امرأة دخلت في غيبوبة بعد حادث وعثر على أنها حامل بعد 4 سنوات
فجوات زمنية.
لا دليل مادي على اعتداء أو تدخل بشري.
وكان ذلك أكثر ما يرعب.
أما الطفل فقد نقل إلى وحدة حديثي الولادة تحت اسم مؤقت
الرضيع X.
بدا طبيعيا في تقاريره الطبية لكن الملامح التي رآها فالديز لم تكن وهما.
حين دقق أندريا بنفسه في وجه الطفل شعر بوخزة غير مريحة في صدره.
العينان
كانتا تشبهان عيني رجل يعرفه.
لم يكن الشبه واضحا للعامة لكنه صارخ لمن عاشره لسنوات.
الدكتور لورينزو فالديز.
بدأت الخيوط تتشابك ببطء.
استخرج الملف الوظيفي القديم لفالديز.
قبل خمسة عشر عاما كان طبيبا مقيما في قسم الطوارئ بمستشفى آخر قبل أن ينقل فجأة بعد حادث إداري لم يوضح قط.
لا شكاوى مثبتة ولا إدانة.
فقط نقل صامت ثم صعود مهني
حين واجه أندريا أحد الأطباء القدامى تهرب أولا ثم قال بعد صمت طويل
بعض الأشياء لا تسجل في التقارير يا دكتور لكنها تبقى.
وفي محاولة أخيرة لفهم ما يحدث تقرر إجراء فحص وراثي للطفل.
ليس لإثبات أبوة بل لمقارنة الحمض النووي بعينات محفوظة في قاعدة بيانات المستشفى تستخدم عادة لأغراض بحثية.
النتيجة لم تعلن رسميا.
لكنها سربت.
لم تطابق أيا من العاملين الحاليين
باستثناء عينة واحدة قديمة محفوظة باسم
L. Valdez.
انتشر الخبر كالنار.
مواقع التواصل اشتعلت.
قصص نظريات اتهامات وصور مزيفة.
خرج المستشفى ببيان مقتضب ينفي أي استنتاجات غير مثبتة علميا ويؤكد أن القصة المتداولة مشوهة ومبالغ فيها.
لكن الضرر كان قد وقع.
وفي
بعد أسبوعين من الولادة
حركت إيلينا موراليس أصابعها.
كان التغيير طفيفا كاد يضيع وسط الضجيج لكن الممرضة كلارا لاحظته.
أعيدت الفحوصات العصبية.
ثم حدثت الاستجابة.
فتحت إيلينا عينيها.
لم تتكلم.
لم تصرخ.
اكتفت بنظرة طويلة هادئة وكأنها لم تغب سوى دقائق.
حين أخبرت بأنها أنجبت طفلا لم يظهر عليها الذهول.
ولا الفرح.
ولا الإنكار.
قالت بصوت خافت بالكاد يسمع
هو بخير
سألها الطبيب مترددا
هل تتذكرين أي شيء قبل الغيبوبة
أغلقت عينيها للحظة ثم هزت رأسها نفيا.
لكن جهاز تخطيط الدماغ سجل اضطرابا حادا في اللحظة نفسها.
بعد أيام اختفت إيلينا.
لم تكسر أبواب.
لم تعطل كاميرات.
غادرت غرفتها في وقت
تركوا الطفل.
تركوا الملف.
تركوا الأسئلة.
أغلق التحقيق رسميا بعد شهر وصنفت القضية تحت بند
قصة غير مؤكدة المصدر متداولة إعلاميا دون أدلة قاطعة.
استقال أندريا بعد ستة أشهر.
نقل الرضيع إلى رعاية بديلة باسم جديد.
وحذفت معظم الوثائق الرقمية بحجة تحديث النظام.
لكن القصة لم تختف.
لا تزال تظهر كل فترة بصيغة مختلفة.
مرة كحادثة طبية نادرة.
ومرة كجريمة مكتومة.
ومرة كأسطورة حضرية.
ولا أحد يعرف الحقيقة.
هل كانت امرأة في غيبوبة قد حملت فعلا
أم أن القصة صنعت لإخفاء خطيئة قديمة
وهل استقال المدير الطبي خوفا من فضيحة
أم لأنه رأى في وجه الطفل انعكاسا لذنب لم يدفن
ربما لن
لكن بعض القصص
لا تحتاج أن تكون حقيقية
كي تترك أثرها.