اشفني وأمنحك ثروتي قال المليونير

لمحة نيوز

«اشفِني وأمنحك ثروتي»، قال المليونير… لكن دعاء طفل غيّر كل شيء

كان فرناندو وحيدًا في الحديقة، جالسًا على كرسيه المتحرك، يبكي كما لم يبكِ منذ سنوات طويلة. كانت دموعه تسقط بصمتٍ ثقيل، حين سمع فجأة صوتًا صغيرًا من خلفه يقول:
— عمي، لماذا تبكي؟
تنفّس فرناندو بعمق، كأن السؤال لم يكن مجرد كلمات بريئة خرجت من فم طفل، بل سكينًا بطيئة أعادت شقّ جرحٍ قديم لم يلتئم قط. أغمض عينيه لحظة، حاول أن يستجمع ما تبقّى من تماسكه، ثم قال بصوتٍ مكسور، خالٍ من أي محاولة للتجمّل:
— لأنني لن أمشي مرةً أخرى يا صغيري… أبدًا.
خرجت الكلمة الأخيرة ثقيلة، كأنها حكمٌ نهائي لا يقبل الاستئناف. خفَتَ صوته بعدها، ومال رأسه قليلًا، وكأن الاعتراف أرهقه أكثر من الصمت.
لم يتراجع الطفل، ولم تظهر على وجهه تلك الشفقة التي اعتاد فرناندو رؤيتها في عيون الكبار. بل اقترب خطوة صغيرة، بخطى واثقة على غير عادة طفلٍ في مثل سنّه، ثم مدّ يده الصغيرة ووضعها برفق على ساق فرناندو، كما لو كان يلمس شيئًا

ثمينًا يخشى أن ينكسر.
قال بصوتٍ ناعم، تملؤه براءة صادقة لا تعرف القسوة:
— هل تسمح لي أن أدعو الله من أجلك؟
في تلك اللحظة تحديدًا، تجمّدت روزا في مكانها. كانت تحمل دلو الماء في يدها، فتوقفت قطراته عن السقوط دون أن تشعر. اتسعت عيناها، وارتجف قلبها، ووقفت تراقب المشهد وكأنها أمام شيءٍ يفوق قدرتها على الفهم. لم تستطع الحركة، ولم تجد الكلمات، فقط شعرت أن الزمن نفسه قرر التوقف.
أما فرناندو، فلم يجب على الفور. حدّق في الطفل طويلًا، كأن السؤال لم يُطرح عليه منذ سنوات، أو كأنه نسي أصلًا كيف يكون الإيمان بسيطًا إلى هذا الحد.
وما لم يكن فرناندو يعلمه في تلك اللحظة، أن هذا اللقاء العابر، الذي بدا بلا قيمة في نظر العالم، كان على وشك أن يغيّر مسار حياته إلى الأبد، وأن يعيد ترتيب كل ما ظنه منتهيًا.
كانت تلك صباحًا عاديًا في مدينة مدريد، صباحًا يشبه غيره من الصباحات التي تمر بلا أثر، حين بدأت القصة دون ضجيج. كان سيرخيو، طفلًا لم يتجاوز السادسة من عمره، يعيش مع والدته
روزا في غرفة صغيرة متواضعة تقع في مؤخرة قصرٍ هائل. غرفة بالكاد تتسع لسريرين وخزانة قديمة، لكنها كانت تمتلئ بالدفء أكثر من كل قاعات القصر الواسعة.
كانت روزا تعمل عاملة تنظيف في ذلك القصر. تستيقظ قبل شروق الشمس، تمسح أرضياته الرخامية الباردة، وتنظف زواياه المزينة بالذهب والثريات الكريستالية، في قصرٍ بدا كأنه خرج من حكاية خيالية… حكاية تلمع من الخارج، لكنها تفتقر إلى نهاية سعيدة من الداخل.
أما صاحب القصر، فكان فرناندو فارغاس، رجلًا في الثانية والثلاثين من عمره، مليونيرًا شابًا يمتلك نصف الاستثمارات الممتدة من برشلونة إلى فالنسيا. اسمه يتردد في الصحف، وصوره تملأ المجلات الاقتصادية، وكل شيء في حياته يوحي بالقوة والنجاح.
غير أن كل تلك الثروة لم تكن تعني له شيئًا.
فمنذ عامين، أصبح فرناندو أسير كرسي متحرك، بعد حادثٍ قاسٍ أكد الأطباء أن آثاره لا رجعة فيها. تضرر عموده الفقري، وانطفأت معه أحلام الجري، والسفر بلا قيود، وحتى الوقوف أمام المرآة دون مساعدة. كان
يملك المال الذي يمكّنه من شراء مستشفيات بأكملها، ومن استقدام أفضل الأطباء في العالم، لكنه لم يكن قادرًا على شراء خطوة واحدة بقدميه.
تغيّر كل شيء بعد الحادث. انسحب من الحياة الاجتماعية، أغلق قلبه قبل أن يغلق أبواب القصر، وأصبح الصمت رفيقه الدائم. لم يعد يثق في الوعود، ولا في العبارات المواسية، ولا في نظرات الشفقة التي تلاحقه أينما وُجد.
في ذلك المساء، عاد فرناندو إلى القصر في وقتٍ مبكر، على غير عادته. لم يرغب في الاجتماعات، ولا في التقارير، ولا في سماع أخبار الأرباح. دفع كرسيه المتحرك بنفسه حتى وصل إلى الحديقة الخلفية، بعيدًا عن أعين الخدم والحراس. هناك، وسط الزهور التي لم يعد يشعر بعطرها كما في السابق، وتحت سماء بدأت تميل إلى الغروب، انفجر بالبكاء.
لم يكن بكاء رجلٍ حزين فحسب، بل بكاء إنسان فقد الأمل، وفقد أحلامه، وفقد حتى الرغبة في الاستيقاظ ليومٍ جديد. بكاء رجلٍ أنهكته القوة الزائفة، وعرّته الوحدة.
وفي تلك اللحظة بالذات… ظهر سيرخيو.
https://pub153.
lamha.news/63112

تم نسخ الرابط