تبنيت طفلة عمرها 3 سنوات بعد حادث مرور

لمحة نيوز

تبنيت طفلة عمرها 3 سنوات بعد حادث مرور وبعد 13 عاما كشفت صديقتي سرا قالت إن ابنتي تخفيه
قبل ثلاثة عشر عاما لم أكن أعرف أن ليلة واحدة قادرة على إعادة تعريف معنى الأبوة ولا أن الخوف يمكن أن يزرع جذوره في قلب إنسان ثم يتحول إلى وعد بالحياة. كنت يومها شابا في السادسة والعشرين طبيبا حديث التخرج أعمل مناوبة ليلية في قسم الطوارئ أتعلم بصعوبة كيف أضع مسافة آمنة بين قلبي وما أراه كل ليلة من حوادث ومآس وانكسارات.
لكن تلك الليلة لم تترك لي فرصة للاختباء خلف المهنة.
دخلوا أولا بنقالتين صامتتين مغطاتين بملاءات بيضاء. لم أحتج إلى قراءة التقارير لأفهم. الصمت وحده كان كافيا. ثم تبعهما سرير ثالث أصغر يحمل طفلة في الثالثة من عمرها بعينين واسعتين لا تبكيان بل تراقبان المكان بدهشة مشوبة بالرعب كأنها أسقطت فجأة في عالم لا تفهم لغته.
كانت تلك الطفلة كل ما تبقى.
قيل لي إن والديها توفيا قبل وصول سيارة الإسعاف بدقائق. حادث اصطدام عنيف نهاية سريعة. أما

هي فقد بقيت بجسد صغير لا يستوعب بعد معنى الموت لكنه يشعر بفراغه.
بحسب البروتوكول لم يكن من المفترض أن أبقى. دور الأطباء ينتهي عند استقرار الحالة الجسدية وما بعدها تتكفل به خدمات الرعاية الاجتماعية. حاولت إحدى الممرضات أن تأخذها إلى غرفة أكثر هدوءا أقل إضاءة لكن الطفلة فعلت شيئا أربك الجميع.
تشبثت بذراعي بكلتا يديها.
كانت قبضتها صغيرة لكنها محمومة قوية كأنها آخر ما يربطها بهذا العالم. نظرت إلي بعينين امتلأتا فجأة بالدموع وهمست بصوت مكسور بالكاد يسمع
أنا خائفة من فضلك لا تتركني.
ثم قالت اسمي بعد أن قرأته على الشارة المعلقة على صدري وكررت الجملة مرة تلو الأخرى كأن التوقف عن الكلام قد يعني الاختفاء.
في تلك اللحظة انكسر شيء داخلي.
جلست على حافة السرير تجاهلت النظرات المتحفظة وبقيت. أحضرت لها كوبا صغيرا من عصير التفاح وبحثت في قسم الأطفال عن كتاب مصور. اخترت قصة عن دب صغير ضل طريقه إلى البيت. قرأتها لها مرة ثم طلبت أن أقرأها ثانية
ثم ثالثة. كانت تحتاج إلى نهاية سعيدة إلى دليل صغير على أن الضياع لا يعني الفقد إلى الأبد.
حين لمست شارة اسمي مرة أخرى وقالت بصوت خافت أنت الطيب هنا شعرت بأن صدري يضيق. استأذنت لدقائق ودخلت غرفة المستلزمات أغلقت الباب وأسندت رأسي إلى الحائط. كانت يداي ترتجفان. هذه الطفلة التي رأت من الرعب ما لا يجب أن يراه أحد اختارتني أنا.
في الصباح وصلت موظفة الرعاية الاجتماعية. جلست بجوار الطفلة وسألتها بلطف عن أقارب عن جدين عمات أعمام أي اسم أي رقم. هزت الطفلة رأسها نفيا. لم تتذكر سوى دميتها الأرنبية السيد هوبس وستائر وردية مرسوم عليها فراشات و وجهي.
في كل مرة حاولت أن أغادر كان الذعر يطل من عينيها ذلك الذعر الذي يتعلمه الإنسان حين يفهم فجأة أن الناس قد يرحلون بلا عودة.
سألت الموظفة وأنا أتشبث بالكلمات
هل يمكنني أن آخذها معي لليلة واحدة فقط حتى تنتهوا من الترتيبات.
نظرت إلي بشك. كنت أعزب أعمل مناوبات ليلية حديث التخرج. قالت بوضوح إن هذا ليس
قرارا عاطفيا مؤقتا. قلت لها بهدوء لم أعرف مصدره
أعلم. لكنني لا أستطيع أن أتركها تنتقل من غريب إلى غريب.
كانت ليلة واحدة.
ثم صارت أسبوعا.
ثم تحولت إلى أشهر.
أوراق رسمية فحوص خلفية زيارات منزلية دورات تربية كل ذلك بين مناوبات طويلة في المستشفى. لم أشعر بالتعب. كنت أتعلم كيف أكون حاضرا كيف أكون ثابتا.
وفي صباح عادي داخل متجر كبير توقفت فجأة عند ممر حبوب الإفطار نظرت إلي بتردد ثم قالت بصوت خافت
بابا
انحنيت إلى مستواها وابتسمت.
يمكنك أن تناديني هكذا إن أردت.
امتزج الارتياح بالحزن على وجهها. بعد ستة أشهر أصبح الأمر رسميا. تبنيتها. صرت والدها قانونيا لكن قبل ذلك صرت بيتها.
ومنذ تلك اللحظة بنيت حياتي كلها حولها.
كبرت وضحكت وعندت وتعلمت أن تبحث بعينيها عني في كل مكان. كنت حاضرا. دائما.
ولم أكن أعلم أن هذا الحضور سيوضع يوما على المحك.
لم ألاحظ متى تحولت السنوات من عبء أخافه إلى رفقة أحتاجها. فجأة صارت آفري أطول قامة أعلى صوتا وأكثر قدرة
على إخفاء مشاعرها خلف سخرية خفيفة
تم نسخ الرابط