مربية الاطفال تتزوج رجل بلا مأوى
لحد دلوقتي بدور عليه وماعرفش إن كان عايش ولا مات.
وشه كان صادق لدرجة إن قلبي رقيتله.
وبعدين حصل اللي ما حدش توقعه.
الراجل مد إيده في جيبه وطلع ظرف كبير وإيده بتتهز.
ده عقد تبرع باسمك يا هالة.
أنا اتصدمت.
تبرع تبرع بإيه
ابتسم بحنان أب حقيقي
ب١٠٠ مليون جنيه لصالح مشاريع لولاد منطقتك. قلت لو ربنا رجع لي ابني هساعد الناس اللي ربته من غير ما أعرف.
شهقة عالية طلعت من نص القاعة.
الناس اتبرجت.
وفيه واحدة قالت بصوت مش مصدقة
يا نهار أبيض ده مش عادي!
أنا حسيت رجليا هتسيبني.
أنا ليه
ابتسم وقال
لإنك منيتي ابني ومنيتيني إني أجمعه تاني. إنت جدعة وجدعة أوي. وواجب عليا أكرمك وأكرم أهل منطقتك.
كريم اتدخل بسرعة ودموعه لسه على خدوده
يا بابا ده كتير.
الأب قرب منه
وحط إيده على كتفه لأول مرة من سنين.
لمسة بسيطة بس كانت أثقل من جبل.
يا ابني مفيش حاجة في الدنيا هتكفي غيابي عنك ولا ضياع ليلى. بس يمكن
كريم انهار.
القاعة كلها قامت تصقف.
تصفيق بحرارة بصدق بتوبة عن كل لحظة سخرية.
أنا كنت واقفة وبعيط
مش بس من الموقف
من الإحساس إن ربنا عوض كريم
وعوضني أنا كمان.
كريم رجع لي وبصلي بنظرة عمري ما هنساها.
هالة من النهارده مش هنبدأ بس من جديد لأ. إحنا هنبدأ ومعانا عيلة. ومعانا خير ومعانا حياة جديدة بجد.
الأب بص ليا وقال
تعالي يا بنتي عايز أقولك كلمة أخيرة.
قربت
قال
ابني ده كان ضايع. وإنتي لقيتيه. فأنا واجب عليا أضمن إن عمرك ما تتعبي تاني. انتي بقيتي بنتي.
انفجرت في العياط.
ومسك إيدي وحطها في إيد كريم.
وقال
من النهارده الليلة دي مش ليلة فرح بس دي ليلة رجوع أسرة كانت ضايعة.
القاعة كلها صرخت
أيوه! مبروووووووك!
زغاريط وضحك ومزيكا
والناس اللي كانت بتتريق
بقوا أول ناس يصفقوا ويهتفوا باسم كريم.
وبين الزحمة
كريم بصلي وقال
هالة
وبس.
الليلة اللي بدأت بسخرية
انتهت بأكبر معجزة.
معجزة إن ربنا رجع ابن لأب وحياة لراجل وكرامة لوحدة كانت شايلة الدنيا على كتافها.
بعد ما الفرح خلص أول ما باب الأوضة اتقفل وراهم الدنيا بقت هادية بشكل غريب.
الضحك والزغاريد والصور والصخب كله وقف على العتبة.
بقى فيه بس هما الاتنين.
هي وقفت قدام المراية تفك الحلق ولقت صورته منعكسة وراها واقف شايفها وبيتنفس كأنه لسه مصدقش إنها بقيت مراته.
قال بهدوء بنبرة فيها ارتباك خفيف لطيف
تعرفي طول الفرح كنت ببص عليك وخايف ترمشي تختفي أفتح ألاقيكي حلم.
ضحكت وهي بتبص له من المراية
وإنت طول الفرح مش راضي تبعد عني نص خطوة.
قرب منها خطوة اتنين لحد ما بقى وراها مباشرة.
مد إيده وشال شعرها على جنب بحركة بسيطة بس عملت دوشة في قلبها.
قال بصوت واطي قوي
أنا
الليلة دي بداية وأنا مش هسمح لأي حاجة تغيبك عني تاني.
هي لفتله بوشها وبصت في عينه.
العين اللي كانت دايما فيها خوف الليلة دي كان فيها راحة.
مد إيده وخد كفها وبص فيه كأنه بيحفظه
إنتي أماني إنتي البيت اللي كنت بدور عليه من زمان.
قرب أكتر
مش قرب متعجل ولا جريء زيادة
قرب حد لسه بيتعلم يحب براحة من غير خوف يوقع اللي بنى.
حط جبينه على جبينها
ووشه كله ابتسامة صغيرة ملهاش تفسير غير إنه أخيرا مبسوط.
هي همست
تحب ننسى اللي فات
هز راسه
مش هننساه هنعلم عليه. ونبتدي من هنا من اللحظة دي.
إيده لمست خدها بحنان جديد ناعم كأنه بيطبطب على أثر جرح قديم.
ولا كلمة ولا حركة
بس النفس بقى واحد والهدوء بقى أمان.
ولما بعد عنها شوية قالها بنبرة خفيفة فيها دلع وصدق
يا زوجتي
إحنا هنبدأ صفحة بيضا وهكتبها معاكي سطر سطر.
هي ضحكت
ضحكة قصيرة بس كانت أول ضحكة من قلبها من
وهناك بين نور خفيف وفستان مرمي على الكرسي وبدلة مفتوحة أزرارها
بدأت حكايتهم بجد.