قصّت حماتي شعري وطردتني من البيت
ويسكت ساعات يغير الموضوع بس عمره ما وقف جنبي. وأنا كنت أبلع غصتي وأقول لنفسي استحملي ده قدرك.
لحد ما جه اليوم اللي سافر فيه جوزي أسبوع شغل. فضلت في البيت أعمل كل حاجة لوحدي. في يوم وأنا بنضف ميزت إزازة زيت ووقعت على الأرض وانسكبت كلها.
أول ما شافتني قامت قامتلي القيامة شخطت وزعقت واتهمتني إني خايبة وببوظ كل حاجة.
بس المرة دي ما اكتفتش بالكلام
شدتني من إيدي على أوضة وقفلت الباب وبالمقص قصت شعري كلهشعري اللي مربياه من طفولتي.
اتصدمت كنت بترجيها
ماما بالله عليكي شعري
بصتلي بغل وقالت
هو الشعر ده لمين للرجالة أقطعولك كله علشان تتربي!
وصوت المقص وهو بيقص في شعري كان زي السكين. وأنا بعيط ومرعوبة ومش عارفة أعمل إيه.
بعد ما خلصت اديتني شنطة صغيرة وقالت
من النهاردة تروحي الدير. مش عايزاكي في بيتي.
وقعت تحت رجليها وقلتلها
ماما والله ما عملت حاجة
بس سابتني وخرجت.
طلعت من بيت جوزي وأنا مرمية ومكسورة والناس في الشارع بتبص وتتهامس. الدنيا بتمطر وأنا تايهة
وصلت الدير وكنت منهارة شعري مقصوص بطريقة بشعة وعيوني مورمة من العياط. الراهبة هناك رقت لحالي وخلتني أشتغل في المطبخ.
الأيام كانت هادية محدش بيزعق بس صوت الجرس وريحت البخور اللي كانت بتهدي الروح.
الراهبة قالتلي
ما تحمليش كره جواكي الكره بيوجع صاحبه. عيشي صح والزمن هيقول كلمته.
سمعت كلامها وقلبي هدي. سجلت في كورس خياطة في المدينة أدرس الصبح وأشتغل في الدير العصر.
بعد 3 شهور بقيت بعمل هدوم جميلة وأبيعها للسياح اللي يجوا الدير. وبعدين فتحت كشك صغير عند الباب وبقي لي دخل ثابت.
جوزي كان ييجي يزورني من وقت للتاني بالسر. كان يعيط ويتوسل إني أرجع البيت بس أنا كنت أهز راسي لجوزي وأقوله بهدوء عمري ما عرفته في نفسي قبل كده
مش هارجع غير لما تحس إن اللي حصل مش بسيط غير لما تبقى فاهم إن سكوتك كان جرح.
كان يمشي ساعتها وهو مكسور وأنا أرجع شغلي أقف قدام المكنة وأخيط وأنا دماغي مليانة أفكار. الغريب إن الوجع اللي كنت حاسة بيه
شعري بدأ يطول من جديد ببطء بس بثبات. كنت أبص في المراية وأبتسم. مش علشان شكلي علشان عيني بقى فيهم حاجة جديدة. ثقة.
بعد سنة تقريبا الدير بقى معروف إن فيه ست بتفهم في الخياطة. ستات من البلد بقوا ييجوا مخصوص. عرايس مناسبات حتى ستات أغنيا من المدينة. واسم بنت الريف بقى يتقال بنبرة احترام.
في يوم وأنا بقفل الكشك لقيت حماتي واقفة بعيد. كانت باينة عليها كبرت فجأة. كتافها واقعة ووشها مشدود. استنتني أخلص وبعدين قربت.
قالت بصوت واطي عمره ما خرج منها
ممكن نتكلم
قلبي دق بس ما ارتبكتش. قلت لها
اتفضلي.
قعدت ومسكت طرف الطرحة وسكتت شوية. وبعدين قالت
أنا غلطت.
الكلمة كانت تقيلة ويمكن أول مرة تقولها في حياتها. كملت
كنت فاكرة القوة في السيطرة طلعت في الآخر خسرت كل حاجة.
ما ردتش. كنت سامعة بس مش مستعدة أفتح جرح قديم.
قالت وهي دموعها في عينيها
ابني مبقاش يقعد معايا الناس بعدت وأنا كل ليلة أفتكر صوت المقص.
ساعتها حسيت حاجة غريبة مش شماتة ولا انتصار. حسيت شفقة.
قلت لها بهدوء
اللي فات ما يتصلحش بس اللي جاي بإيدك.
قامت ومشيت من غير ما تستنى رد تاني.
بعدها بأيام جوزي جه بس المرة دي مختلف. مش بيعيط ولا بيتوسل. قعد قدامي وقال
أنا غلطت لما سكت. ولو رجوعك مشروط إني أكون راجل بحق فأنا مستعد.
طلب مني نبدأ من جديد بس برا بيت أمه. نعيش لوحدنا. شغلنا سوا وقرارنا سوا.
فكرت كتير وسألت نفسي أنا سامحت علشان أرجع ولا علشان أرتاح
وافقت بس بشروطي. عقد شراكة في الشغل. بيت باسمي واسمه. وحدود واضحة.
عد الوقت وحياتي استقرت. مش سهلة بس محترمة. حماتي حاولت تقرب بس من بعيد. اتعلمت إن القرب مش حق ده اختيار.
آخر مرة شوفتها كانت في فرح بنت من قرايبنا. سلمت علي وقالت قدام الناس
دي ست شقيانة وربنا كرمها.
ابتسمت. كده كفاية.
الندم فضل معاها مش علشان أنا انتقمت لكن علشان الحياة علمتها الدرس اللي حاولت تكسره في.
وأنا
أنا بقيت مثال لنفسي.
بنت اتقص شعرها بس ما اتكسرتش.
اتطردت بس
واتعلمت إن اللي يبني نفسه محدش يقدر يهده تاني.