قبل زفافي بيوم وقفت عند قبر زوجتي الراحلة
قبل يوم واحد من زواجى بزوجتى الجديدة .. فذهبت لزيارة وتنظيف قبر زوجتي الراحلة
وفي تلك اللحظة… ظهر شىء غريب وتغيرت حياتي إلى الأبد
غدًا هو يوم زفافي اليوم الذي انتظرته هي بصبرٍ دام ثلاث سنوات. كل شيء جاهز؛ القاعة، العشاء، الدعوات، واحتفال العائلتين
لكن في داخلي، ما زال هناك جرحٌ لم يلتئم قط: ذكرى زوجتي الأولى… تلك التي فقدتها في حادث سير قبل أربع سنوات.
أتذكّر ذلك اليوم المأساوي كما لو كان يحدث الآن.
في ذلك الصباح، خرجت زوجتي مبكرا إلى السوق لتشتري ما يلزم لإحياء ذكرى وفاة والدي
لكن اتصالًا واحدا قصيرا من المستشفى كان كافيا ليهدم عالمي كله:
زوجتك تعرّضت لحادث. فعلنا كل ما في وسعنا… لكنها لم تنجو
عندما وصلت، كان جسدها قد هدأ تماما… لكن على وجهها بقي ذلك الابتسامة الرقيقة التي عرفتها دائمًا.
وقفت جامدًا، وكأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
لسنةٍ كاملة، عشتُ كظلٍّ لإنسان.
البيت الذي بنيناه معًا بجهد وحبّ
وكلما فتحتُ خزانة الملابس وشممت أثر رائحة منعم الأقمشة الذي كانت تحبه… انهرتُ من جديد.
كان أهلي وأصدقائي يحاولون تشجيعي على بدء حياة جديدة، لكنني كنت أرفض دائمًا.
كنت أشعر أنني لا أستحق أحدًا بعد رحيلها، وأن قلبي لن يجرؤ على استقبال الحب مرة أخرى.
إلى أن ظهرت المرأة التي سأرتبط بها غدًا.
كانت زميلة جديدة في العمل، أصغر مني بخمس سنوات.
لم تحاول التقرّب، ولم تطلب أي شيء… لكن لطفها الهادئ أعاد إليَّ شيئًا كنت أظنه مات للأبد.
حين أتذكر زوجتي الراحلة، كانت تجلس إلى جانبي بصمت، وتقدّم لي فنجان شاي.
وحين كان صوت أبواق السيارات يفجّر توتّري، كانت تضغط على يدي بلطف حتى أهدأ.
ثلاث سنوات… لم تطلب خلالها أن أنسى الماضي، بل انتظرت بصبر إلى أن يفتح قلبي بابه من تلقاء نفسه.
وعندها قررت… أن أتزوجها، وأن أبدأ حياة جديدة.
لكن قبل أن أفعل ذلك، شعرتُ بأنه يجب زيارة قبر زوجتي الأولى
أردتُ أن أؤمن بأنها، حيثما كانت، كانت سترغب أيضًا في أن تراني سعيدًا.
في تلك الظهيرة، هطلت أمطارٌ خفيفة.
كان المقبرة خالية تماما إلا من همس الريح بين أشجار الكافور.
أحضرتُ حقيبة صغيرة فيها قطعة قماش، وقليلٌ من الماء، وزهورٌ بيضاء، وعلبة بخور.
وضعتُ أقحوانًا أبيض على القبر، وهمست:
"يا حبيبتي… غدًا سأتزوج من جديد.
ولو كنتِ ما تزالين هنا، أعلم أنكِ كنتِ ستتمنين أن يجد أحدهم مكانه إلى جواري.
لن أنساكِ أبدًا… لكن يجب أن أُكمل حياتي—فهي أيضًا انتظرت طويلًا."
انزلقت دمعة على خدي دون أن أشعر.
ثم انحنيتُ لأمسح الغبار عن شاهدة القبر.
وفي تلك اللحظة بالضبط…
سمعتُ وقع خطواتٍ خفيفة خلفي… وحدث شىء عجيب جدا
ذلك اليوم ما يزال محفورا في ذاكرتي كجرح لا يندمل
كانت ماريانا قد خرجت صباحا إلى السوق لتحضر طعام إحياء ذكرى وفاة والدي
ثم جاء ذلك الاتصال الذي حطم كياني
زوجتك تعرضت لحادث فعلنا
حين وصلت المستشفى كان جسدها قد فارق الحياة وعلى وجهها بقيت تلك الابتسامة الحانية التي عرفتها دائما
شعرت حينها وكأن العالم بأسره ينهار تحت قدمي
قضيت عاما كاملا أعيش كالشبح صار البيت الذي بنيناه معا بجهد وحب مكانا باردا خاليا من الروح
وكلما فتحت خزانة الملابس وشممت بقايا رائحة منعم الأقمشة الذي كانت تستخدمه انهرت من جديد
كان أهلي وأصدقائي يشجعونني على المضي قدما لكنني كنت أهز رأسي دائما
كنت أؤمن أنني لا أستحق أحدا وأنني لن أستطيع الحب مرة أخرى
ثم ظهرت لورا
كانت زميلة جديدة في العمل أصغر مني بخمس سنوات
لم تكن لحوحة ولم تحاول التقرب بالإكراه لكن رقتها الهادئة أظهرت لي أن قلبي ما زال قادرا على الشعور بالدفء
حين كنت أفكر في ماريانا كانت تجلس إلى جانبي وتقدم لي فنجان شاي
وحين
كان ضجيج الشوارع يعيد إلي ذكريات الحادث كانت تمسك بيدي حتى أهدأ
على مدى ثلاث سنوات لم تطلب مني نسيان