اهلي اتوسلوا ليا
ماما كانت تعرف
رفعت عينها لي لأول مرة.
نظرة فيها كل الإجابات اللي الواحد مش عايز يسمعها.
أمك كانت معاه.
الجملة دي كسرت حاجة جوايا.
مش علشان الصدمة
علشان التأكيد.
رجعت ضهري للكرسي.
افتكرت السكتة النص ثانية في المكالمة.
افتكرت إزاي كانت بتهرب من اسم المستشفى.
افتكرت نبرة الاستعجال اللي مش بتبقى خوف بتبقى سباق.
المحققة قالت
هو استخدم اسمك في كذا موقف قبل كده. شيكات. تحويلات. ومرات كان بيقول إنك موافقة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت.
ضحكة حد عرف إن سمعته كانت بتتسرق وهو ساكت.
وإنتي ما بلغتيش قبل كده ليه
السؤال كان بريء.
إجابته مش.
قلت
علشان دي عيلتي.
سكتت شوية وبعدين قالت
وعلشان دايما قالولك إنك المسؤولة
رفعت عيني لها.
لأول مرة حسيت إن في حد شايفني بجد.
خلص التحقيق.
قالوا لي أمشي.
قالوا هيحتاجوني تاني.
خرجت من القسم وأنا حاسة إن الأرض مش ثابتة.
مش علشان كريم.
علشان الصورة اللي كانت عندي عن نفسي
اتكسرت.
رجعت البيت.
قعدت على الكنبة.
فضلت باصة على الحيطة.
الموبايل رن.
ماما.
سيبته يرن.
رن تاني.
تالت.
رسالة
إنت عملتي فينا كده ليه
ضحكت.
ضحكة مرة.
رديت لأول مرة
علشان ما عملتوش في أكتر من كده.
بعد ساعة دينا جات.
دخلت الشقة من غير ما
إنت قلبك قاسي.
قالتها وهي واقفة شنطتها على كتفها جاهزة تمشي.
دايما جاهزة تمشي.
كريم كان ممكن يموت.
بصتلها بهدوء
كريم كان بينصب.
سكتت.
السكوت اللي بييجي لما الحقيقة تبقى تقيلة.
ماما كانت هتتفضح.
وأنا
سؤالي وقفها.
أنا كنت بتتفضح كل مرة.
قعدت.
أول مرة أشوف دينا تقعد من غير ما تكون متحكمة.
إنت فاكرة نفسك قوية
لا.
أنا تعبت.
حكيت لها كل حاجة.
عن السنين.
عن الفلوس.
عن الإحساس إني مش بنت إني ماكينة طوارئ.
سمعت.
ما دافعتش.
ما اعتذرتش.
قامت.
قالت وهي خارجة
ماما مش هتسامحك.
ابتسمت.
ابتسامة هادية.
وأنا بدأت
الأيام اللي بعد كده كانت غريبة.
مفيش دراما.
مفيش صريخ.
في صمت.
وفيه فراغ.
قطعت التحويلات.
غيرت أرقام حساباتي.
قفلت كل باب كنت بسيبه موارب علشان العيلة.
ماما بعتت فويس
إنتي مش بنتي.
سمعته.
قفلته.
مسحت الرسالة.
ولأول مرة
ما حستش إني يتيمة.
بعد شهر استدعوني تاني.
كريم اعترف.
قال إن ماما كانت بتتصل.
تضغط.
تستغل اسمي.
ما دافعتش عنها.
ولا شمت فيها.
بس قلت للمحققة
أنا مش هكون شاهد زور.
وقعت.
ومشيت.
في طريق الرجوع وقفت أشتري آيس كريم.
كان يوم شمس.
ناس بتضحك.
حسيت إني طالعة من سجن
من غير ما حد يحس.
الليل قبل
217 الفجر.
نفس التوقيت.
الموبايل كان ساكت.
والسكوت المرة دي
كان أمان.
غمضت عيني.
ونمت.