للمال والنفوذ والسطوة اسرار عظمي كامله حصري للكاتبه اسما السيد

لمحة نيوز

هناك جالسة على كرسيها المتحرك المخصص لالعميان ترتدي نظارتها الداكنة وتبتسم.
وحدها ماريا التي ما زالت تعمل في المنزل لاحظت كيف شدت إيزابيلا أصابعها على مساند الكرسي عندما احتضنتها سارة شاكرة إياها لأنها كانت نورها في الظلام.
كانت المفارقة قاسية.
في تلك الليلة وبعد أن نام الجميع وجدت ماريا إيزابيلا في الحديقة. المكان نفسه الذي تغير فيه كل شيء قبل خمس سنوات.
إلى متى سألت ماريا.
نزعت إيزابيلا نظارتها. كانت عيناها تلمعان تحت ضوء القمر.
سارة ستغادر إلى الجامعة بعد أسبوعين. في الجهة الأخرى من البلاد. عندما تستقر وتبني حياتها ولا تعود بحاجة لأن تكون هنا تنفست إيزابيلا بعمق.
سأحصل على معجزة طبية. علاج تجريبي سيعيد بصري.
وماذا عن أمك وأبيك
أمي توفيت العام الماضي. سرطان. أظن أن الذنب التهمها في النهاية. وأبي نظرت إيزابيلا إلى القصر.
تبرع بنصف ثروته لمؤسسات الصحة النفسية. بشكل سري. يحاول أن يعوض بطريقته.
وأنت كيف تعوضين كل هذه السنوات الضائعة
ابتسمت إيزابيلا ولأول مرة منذ خمس سنوات كانت ابتسامة صادقة.
لم أضعها. استثمرتها. كل يوم تظاهرت فيه بالعمى كان يوما منحت فيه ابنة ماركوس تشين الأمل. وهذا يجعلني أرى بوضوح لم أعرفه من قبل.
احتضنت
ماريا الفتاة التي عرفتها يوما كطفلة في الثامنة وأصبحت الآن شابة على أعتاب الرشد. شابة ضحت بطفولتها من أجل فداء لم يكن من مسؤوليتها أصلا.
أنت أقوى منهم جميعا همست ماريا.
لا ردت إيزابيلا.
أنا فقط فهمت شيئا لم يفهمه أبي أبدا أحيانا الطريقة الوحيدة لنرى حقا هي أن نغلق أعيننا عن ألمنا ونفتحها على ألم الآخرين.
النهاية التي لم يتوقعها أحد
بعد عامين تخرجت إيزابيلا ويستوود من المدرسة الثانوية بتفوق.
رسميا كان بصرها قد استعيد عبر علاج تجريبي في سويسرا. احتفلت وسائل الإعلام بمعجزتها وقصة كفاحها.
حضرت سارة تشين التي كانت في عامها الثالث في دراسة الطب من بوسطن لحضور حفل التخرج. احتضنت إيزابيلا وقالت لها إنها مصدر إلهامها وأن رؤيتها تتغلب على العمى منحها القوة في أصعب لحظاتها.
ابتسمت إيزابيلا فقط وقالت
كل منا لديه ظلمته الخاصة التي عليه أن يتجاوزها.
توفي جيمس ويستوود بعد ستة أشهر. وفي وصيته ترك رسالة لإيزابيلا. اعترف فيها بكل شيء. شكرها لأنها كانت إنسانة أفضل منه وطلب منها أن تخبر سارة بالحقيقة يوما ما عندما تكون مستعدة عن والدها ماركوس.
هي تستحق أن تعرف كتب جيمس
أن والدها خذل من شخص وثق به. لكنها تستحق أيضا أن تعرف أن مستقبلها أنقذ
على يد شخص لم تعرفه قط طفلة شجاعة قررت أن تعيش في الظلام لتمنحها النور.
احتفظت ماريا التي أصبحت تعد فردا من العائلة بتلك الرسالة مع عشرات اليوميات التي كتبتها إيزابيلا خلال سنوات عماها. شهادات على التضحية والألم ولكن أيضا على المعنى.
عندما بلغت إيزابيلا الخامسة والعشرين أخبرت سارة أخيرا بكل شيء.
كان ذلك في الحديقة نفسها التي اكتشفت فيها ماريا الحقيقة قبل سنوات.
بكت سارة. صرخت. ركضت بعيدا ولم تتحدث مع إيزابيلا لمدة ثلاثة أشهر.
لكن في إحدى ليالي أبريل طرقت بابها.
لم يكن عليك فعل ذلك قالت سارة بعينين محمرتين.
لم يكن خطأك. ولم يكن عبئك.
أعلم ردت إيزابيلا.
لكن لو لم أفعل لما اكتشفت من أكون حقا. والدك ما ت لأن أحدهم تركه في الظلام. أنا اخترت الظلام لأخرجك منه. وهذا جعلني أرى كل شيء بوضوح لم أعرفه من قبل.
احتضنتها سارة. وكان في ذلك العناق غفران وامتنان وشيء أعمق الفهم.
فتاتان وسمتا بقرارات رجل طموح وجدتا طريقة لتحويل المأساة إلى هدف والظلام إلى نور.
الدرس الذي تركته طفلة تظاهرت بالعمى
مرت عشر سنوات منذ أن اكتشفت ماريا سر إيزابيلا ويستوود.
اليوم سارة تشين طبيبة متخصصة في الصحة النفسية تعمل مع العائلات المتأثرة بالانتحار. عيادتها
ممولة من مؤسسة تحمل اسم والدها مؤسسة ماركوس تشين.
أما إيزابيلا ويستوود فهي محامية متخصصة في حقوق الشركات وكشف الاحتيال المالي. كل قضية تربحها تهديها لذكرى الرجل الذي لم تعرفه يوما لكنه غير حياتها إلى الأبد.
وماريا التي تقاعدت الآن لكنها تزورهما باستمرار تحتفظ في منزلها بصورة.
هي صورة اليوم الذي شفيت فيه إيزابيلا. في الصورة عيناها مفتوحتان تماما تنظر مباشرة إلى الكاميرا. لكن ماريا تعرف الحقيقة.
إيزابيلا كانت دائما قادرة على الرؤية.
إنما اختارت أن تستخدم عينيها لشيء أهم من رؤية العالم لتغيير مصير شخص كان بحاجة إلى ذلك.
لأن أحيانا أعظم وضوح يأتي بعد عبور أعمق ظلام.
وأحيانا أعظم عمل شجاع ليس مواجهة مخاوفك بل تحمل ثقل قرارات الآخرين كي ينال شخص آخر حريته.
تظاهرت إيزابيلا ويستوود بالعمى لما يقارب عقدا كاملا.
لكنها كانت الوحيدة في تلك العائلة التي عرفت كيف ترى حقا.
فالعمى الحقيقي لم يكن في عيني إيزابيلا بل في قلوب من قدموا المال على البشر. ومع ذلك تعلمنا القصة أن من أخطاء شديدة الظلمة قد يولد أبهى نور إذا كان هناك من هو مستعد للتضحية لإشعاله.
هل تعرف شخصا يحتاج إلى قراءة هذه القصة شاركها معه. أحيانا نحتاج جميعا إلى تذكير بأن
الرؤية الحقيقية ليست في العيون بل في القلب.
تمت

تم نسخ الرابط