فتاة تبلغ 7 سنوات مشت أميالًا مع شقيقيها التوأم حديثي الولادة

لمحة نيوز

المستشفى tramly
كانت أم ليلي 
لم تكن تتحرك 
عيناها نصف مفتوحتين مثبتتين على السقف 
كان جلدها شاحبا رماديا تقريبا 
بجانبها زجاجتا حليب فارغتان وزجاجة ملطخة بالدم 
اندفع المسعفون 
فحصوا نبضها 
كانت تتنفس 
وكانت هناك علامات حياة
ضعيفة جدا لكنها موجودة 
هنا! إنها تتنفس! صاح أحد المسعفين 
لم تستجب المرأة 
لم تفتح عينيها 
لم تتحرك 
لكن صدرها كان يرتفع وينخفض ببطء 
رفعوها على النقالة 
وخلال إخراجها نظر راميريز حوله 
لا طعام 
لا ماء 
لا ملابس نظيفة 
كان هناك فقط دفتر مفتوح على طاولة مكسورة 
اقترب 
وما قرأه كسر قلبه 
كلمات أم يائسة
كان الدفتر قديما صفحاته صفراء ومجعدة 
لكن الخط كان واضحا 
مترددا لكنه واضح 
إذا حدث لي شيء ليلي تعرف ماذا تفعل 
أريتها الطريق إلى المستشفى 
أخبرتها أن تهتم بإخوتها كما اهتممت بها 
أشعر أنني لم أعد أستطيع 
أشعر أنني لا أتحمل أكثر 
اليوم الأول بعد الولادة 
أشعر بالضعف لا أستطيع النهوض ليلي تجلب لي الماء تطمئنني عمرها سبع سنوات وهي أقوى مني 
اليوم
الثاني 
الأطفال يبكون كثيرا حليبي قليل ليلي تعطيهم ماء مع سكر لا أعرف إن كان هذا صحيحا لكنه كل ما نملك 
اليوم الثالث 
لا أستطيع فتح عيني ليلي تسألني إن كنت بخير أقول نعم أكذب عليها أسمع بكاء الأطفال لكن لا أستطيع حملهم سامحوني 
وكانت الرسالة الأخيرة مكتوبة بخط باهت جدا 
ليلي إن قرأت هذا شكرا لك 
أنت أفضل ابنة كان يمكن أن أحظى بها 
اعتني بإخوتك 
خذيهم إلى المستشفى 
سيساعدونك 
لم أعد أستطيع 
أغلق راميريز الدفتر 
كانت يداه ترتجفان
خرج من المنزل وأسند نفسه إلى الجدار 
اقترب منه أحد زملائه 
ماذا حدث هناك
لم يجب راميريز فورا 
نظر فقط إلى الأفق حيث يختفي الطريق الترابي بين الأشجار 
تلك الطفلة مشت أكثر من خمسة أميال قال أخيرا 
تدفع عربة يد ومعها طفلان 
ابتلع زميله ريقه 
والأم
نزيف ما بعد الولادة 
نزفت ثلاثة أيام 
لم يكن هناك وقت 
سكون جنائزي سكون يثقل الصدر 
في المستشفى عمل الأطباء لساعات لتثبيت حالة أم ليلي 
فقدت دما كثيرا 
كان جسدها على حافة الانهيار 
لكن بعكس كل التوقعات استجابت للعلاج 
نجح
نقل الدم 
استقر ضغطها 
وعند الفجر فتحت عينيها 
أول ما سألته 
أطفالي
ابتسمت المرأة الجالسة بجانبها ودموعها في عينيها 
خمسة الجميع بخير 
أغمضت الأم عينيها وزفرت بعمق 
وليلي
هنا نائمة في غرفة الانتظار لم تتحرك 
بدأت الأم بالبكاء 
لم تكن دموع حزن بل دموع ارتياح وفخر وحب لا يحتمل 
عندما رأت ليلي أخيرا تقدمت الطفلة ببطء كأنها تخشى كسر شيء 
وقفت بجانب السرير بصمت 
أنا آسفة همست الأم 
سامحيني لأنني وضعتك في هذا الموقف لم يكن عليك حمل هذا العبء 
لم تقل ليلي شيئا 
اقتربت فقط تسلقت السرير بحذر وذهبت إلى أمها 
ومع الأنابيب والأسلاك
ولأول مرة منذ أيام بكت ليلي 
بكت كل الدموع التي حبستها وهي تدفع العربة 
كل الخوف 
كل الإرهاق 
كل ثقل أن تكون صغيرة جدا لمسؤولية كبيرة كهذه 
كما فعلت دائما 
وكما ستفعل دائما 
ما حدث بعد ذلك
انتشرت قصة ليلي في المدينة ثم في الإقليم ثم في البلاد كلها 
ليس بدافع الفضول بل لأنها كشفت ما يفضل كثيرون تجاهله 
الفقر المدقع والعوز وغياب الدعم للأمهات المكافحات 
بدأت التبرعات تتدفق 
طعام
ملابس مال 
عرضت منظمة محلية منزلا آمنا وعملا مستقرا ودعما نفسيا للعائلة 
لكن الأهم لم يكن الرحلة
بل شبكة الدعم التي تشكلت حولهم 
جيران لم يعرفوا بوجود ليلي من قبل طرقوا بابها ليسألوا إن كانت بحاجة لشيء 
معلمون عرضوا مساعدتها في الدراسة 
أطباء قدموا متابعة طبية مجانية 
كانت أم ليلي واسمها كارمن تكرر دائما 
أنا لست بطلة هذه القصة ابنتي هي 
لأن ليلي في سن السابعة فعلت ما لا يجرؤ عليه كثير من البالغين 
اتخذت قرارا مستحيلا 
وحملت عبئا لم يكن لها 
وأنقذت عائلتها عندما بدا كل شيء ضائعا 
الدرس الذي علمتنا إياه ليلي
اليوم تبلغ ليلي اثني عشر عاما 
إخوتها أصبحوا أطفالا 
تذهب إلى المدرسة 
تلعب 
تضحك 
عندما تسأل عما شعرت به ذلك اليوم تقول ببساطة 
كنت خائفة لكن لم أستطع التوقف 
لأنني لو توقفت لناموا
إلى الأبد مثل أمي 
تذكرنا قصتها بأن الحب لا عمر له
وأن الشجاعة ليست غياب الخوف بل التقدم رغم وجوده
وأن أعظم البطولات يقوم بها أبسط الناس 
عربة اليد التي دفعتها ليلي تبرع بها لاحقا لمتحف مجتمعي 
ليس رمزا للمعاناة بل للصمود 
لأن
بعض الأطفال لا ينبغي أن يكونوا أبطالا 
لكن عندما لا يكون أمامهم خيار يصبحون كذلك 
تمت

تم نسخ الرابط