إيمـاني بك…كامله ومميزه
ضحكت عائلتي عندما دخلت حفل زفاف أختي وحدي.
قال أحدهم بصوت مرتفع لم يكلف نفسه عناء خفضهحتى الآن لم تستطع العثور على زوج!
ثم حدث ما لم يكن صدفة.
دفعة واحدة محسوبة من يد أبي
وتراجع جسدي إلى الخلف مباشرة نحو النافورة الرخامية.
صفق الضيوف لم أنزلق لم أتعثر.
رأيت يده ترتفع ورأيت القرار في عينيه قبل أن يحدث.
ابتلعني الماء المثلجتفكك فستاني الحريريذلك الفستان المستوحى من تصاميم ثلاثينيات القرن الماضي الذي قضيت أكثر من مئة ساعة في خياطته وترميمه بيديوانغرس في جسدي ككفن مبلل.
حين خرجت ألهث والماء ينساب على وجنتي عم الصمت علي الخي بأكمله لثانية كاملةثم صفقوا مرة أخرى.
أخفى والدا زوج اختي وعائلته ابتساماتهم خلف كؤوسهم.
غطت زوجات شركاء أبي أفواههن بدهشة مصطنعة لكن أعينهن كانت تلمع بالشماتة.
حتى الفرقة الرباعية الوترية توقفت عن العزف تراقبني واقفة في منتصف حديقة أتلانتا المثالية مبللة مرتجفة ومكسورة
أختي دانييل لم تسرع لمساعدتي.
نظرت إلى أبي. نظرت إلى وجوههم.
ثم فكرت ماذا يقولون
كان ذلك أقسى من السقوط نفسه.
دفعت شعري المبتل بعيدا عن عيني وسحبت الوشاح الممزق عن كتفي وشعرت بشيء داخلي يتجمد لا ألم لا بكاء فقط خدر كامل.
لم أعد تلك الفتاة ذات الستة عشر عاما التي مزق والدها لوحتها أمام الضيوف.
لم أعد الطفلة ذات الاثني عشر عاما التي كذب عليها أبي حين كسر ذراعها.
كنت في الثانية والثلاثين. امرأة رممت منسوجات متحف العاصمة للفنون ولمست بيدي أعمالا لا يسمح لمعظم البشر بالاقتراب منها في متحف دافنشي في باريس رفعت رأسي.
نظرت مباشرة في عيني والدي وقلت بوضوح هادئ وسط بقايا الضحكات
تذكر هذه اللحظة ظنوا أنها كلمات فارغة.
لم يعرفوا سري.
لم يعرفوا أنه قبل ليلتين فقط ومن جناح فندقي فاخر نظر إلي رجل بقلق حقيقي ليس ذلك القلق المزيف الذي اعتادت عائلتي إظهاره أمام الضيوف بل القلق الذي يشعرك بأن صدرك
قال لي بصوت منخفض وأضواء المدينة الآسيوية تلمع خلفه
إيماني حبيبتي إذا كان لديك أدنى شك سألغي الخطاب كله. سأترك مجلس الإدارة في نيويورك ينتظر. أطير إليك الآن ونذهب معا. دعهم يعرفون من تتزوجين
قلت له حينها لا. أريد أن أدخل مرة واحدة فقط كنفسي. ليس كزوجة رجل يحميها. إن عاملوني باحترام أريده لي.
كنت ساذجة بما يكفي لأصدق أنهم سيفعلون.
حين حبست في جناح العرائس أرتجف فوق السجادة البيضاء لم أعد أصدق
أرسلت له رسالة بأصابع مرتعشة
الأمر أسوأ مما توقعنا. أبي دفعني أمام الجميع. أنا مبللة. أتجمد. أرجوك قل لي إنك قادم. لم تأت الإجابة رسالة.
كان اتصالا هاتفيا وصوت محرك يزأر في الخلفية.
قال بهدوء حاسم
أنا على متن الطائرة. حولنا المسار. أربعون دقيقة إلى مطار خاص خارج أتلانتا. عشر دقائق ونكون عندك. لا تختبئي حبيبتي. دعهم يرون حقيقتك.
خرجت إلى الحديقة ما زلت مبتله ملفوفة بباشمينا
نخب العائلة والنزاهة والنجاح.
هز أصدقاؤه رؤوسهم.
رفعت عائلة ثورنتون كؤوسها.
ابتسمت دانييل ابتسامة زجاجية.
ثم
دقت الأجراس.
اهتزت كؤوس الشمبانيا.
علت الموسيقى حتى غطت الأصوات.
حدق الجميع في أشجار الصنوبر على الطريق.
ظهرت المروحية السوداء. لم تكن تخص أحدا في عائلتي.
دارت فوق الحديقة وأسقطت بتلات ورد أبيض كثلج صامت ثم هبطت على العشب المقصوص بعناية وكأن المكان ملكها.
وعندما ترجل الرجل الذي لم يعرفه والداي إلا من قائمة فوربس متجاوزا الجميع متجها مباشرة نحوي نحو الفتاة التي دفعت للتو في النافورة حبس الجميع في الزفاف بأكمله أنفاسه وهنابدأت الحفلة حقا.
تقدم نحوي دون تردد. لم ينظر إلى أبي.
لم ينظر إلى العريسخلع سترته ولفها حول كتفي وكأن العالم كله اختصر في جسدي المرتجف.
قال بصوت سمعه الجميع
هل أنت بخيرأومأت.
ثم التفت أخيرا إلى والدي. وقال بابتسامة باردة
أعتقد
سقط