18 طبيبًا فشلوا… وطفل فقير اكتشف السر في حلق ابن الملياردير!

لمحة نيوز

يسألها أحد. قرأت كل صفحة من ملفه الطبي.
ثم جلست قبالة فنسنت.
قالت ببطء
لدي نظرية لكن أريدك أن تفهم أنها مجرد نظرية.
قال
قلي لي.
قالت وهي تختار كلماتها
جسد ابنك يتوقف لكن ليس بسبب مرض ليس بالمعنى التقليدي.
هناك شيء يعيق مجرى الهواء. ليس انسدادا كاملا بل جزئيا يكفي ليخفض الأكسجين ببطء مع الوقت.
وهو دقيق إلى درجة أن الفحوص المعتادة قد لا تلتقطه.
انحنى فنسنت للأمام
ما الذي يعيق مجرى الهواء
قالت
لا أعرف بعد. لا يظهر في الأشعة ولا في التصوير المقطعي. ربما صغير جدا أو في موضع لا تستطيع الأجهزة التقاطه.
قال
إذا ماذا نفعل
صمتت لحظة ثم قالت
نواصل البحث.
نجرب زوايا مختلفة وتقنيات مختلفة.
لا نستسلم.
شعر فنسنت بشيء لم يشعر به منذ أيام
شرارة أمل صغيرة.
خلال الأسبوعين التاليين قادت الدكتورة مونرو فريقا من سبعة عشر اختصاصيا إضافيا. جاءوا من أنحاء البلاد والعالم.
كل واحد خبير في مجاله وكل واحد واثق أنه سيحل اللغز ثم يفشل.
وبقي الشيء المختبئ إن كان موجودا بلا اكتشاف وظل إليوت يضعف.
لم يعد فنسنت يغادر المستشفى.
توقف عن العمل.
توقف عن المكالمات.
إمبراطوريته التي تساوي مليارات كانت تعمل وحدها وهو لم يعد يهتم.
لا شيء يهم سوى الطفل في ذلك السرير.
وفي إحدى الأمسيات وقف فنسنت عند نافذة غرفة إليوت يتأمل أضواء المدينة.
انعكاسه في الزجاج حدق به. بالكاد تعرف على نفسه.
سمع صوتا عند الباب
سيد أشفورد.
كانت ممرضة شابة ربما في الخامسة والعشرين بوجه لطيف.
قالت
هناك من يريد رؤيتك. تقول إنها من الكنيسة في وسط المدينة.
استدار فنسنت.
الجدة روث
قالت الممرضة
لم تقل اسمها لكنها جاءت مع طفل.
للحظة لم يفهم فنسنت لماذا تأتي روث. التقيا مرة واحدة ولم يفكر بالكنيسة منذ ذلك اليوم.
لكن شيئا داخله قال له أن يذهب إلى غرفة الانتظار شيء لا يستطيع تفسيره.
وجد الجدة روث جالسة على كرسي بلاستيكي يداها متشابكتان في حضنها.
بجانبها جلس جايلن طفل الكتاب الطبي.
كان جايلن متوترا. عيناه تتنقلان في المستشفى كأنه يتوقع من يطرده. وربما كان محقا.
مركز أشفورد الطبي كان أفخم مستشفى في الولاية رخام ولوحات فنية وفخامة.
ليس مكانا لأطفال بثياب ممزقة وأحذية مثقوبة.
لكن الجدة روث جلست بثبات كأنها صاحبة المكان كأن من حقها أن تكون هنا.
قالت وهي تنهض
سيد أشفورد شكرا لأنك استقبلتنا.
سألها فنسنت
كيف عرفتما أنني هنا
ابتسمت بأسى
المدينة كلها تعرف. مرض ابنك في الأخبار كل يوم ونحن كنا ندعو له.
شد فنسنت على شفتيه
شكرا لكنني لم أعد متأكدا أن الدعاء وحده يكفي.
قالت روث بهدوء
ربما لا.
ثم وضعت يدها على كتف جايلن
لهذا أحضرته.
نظر فنسنت إلى الطفل. كان يمسك الكتاب الطبي على صدره كدرع.
قال فنسنت
لا أفهم.
ابتسمت روث ابتسامة لطيفة
لجايلن موهبة. يرى ما يفوته الآخرون منذ كان صغيرا.
أعلم أن هذا يبدو غريبا لكنني تعلمت أن أثق به.
تجمد فنسنت.
ابنه يموت وثمانية عشر طبيبا مشهورا
لم ينقذوه وهي تريد من طفل في العاشرة أن يلقي نظرة
قال فنسنت بقدر من التماسك
مع كامل احترامي لا أظن أن هذا مناسب.
قالت روث بثبات
أفهم شكك. لكنكم جربتم كل شيء.
ماذا ستخسر
ظل السؤال معلقا في الهواء.
أراد فنسنت أن يقول لا.
أن يعود إلى المختصين أصحاب الشهادات اللامعة لكن هؤلاء فشلوا جميعا.
وتذكر كلمات جايلن في الكنيسة
أحيانا تكون الإجابة مختبئة حيث لا يفكر أحد أن يبحث.
قال أخيرا
حسنا لبضع دقائق فقط.
وعلى الأطباء أن يبقوا في الغرفة.
أومأت روث
هذا كل ما نطلبه.
دخلوا غرفة إليوت.
كانت الدكتورة مونرو والدكتور باترسون هناك يراجعان نتائج الفحوص. بدت عليهما الدهشة لرؤية امرأة مسنة وطفل يدخلان مع فنسنت.
قال فنسنت بتردد
هذه الجدة روث وهذا جايلن من الكنيسة. أرادا الزيارة.
رفعت الدكتورة مونرو حاجبا لكنها لم تقل شيئا.
أما باترسون فكان مرهقا لدرجة أنه لم يهتم.
وقف جايلن عند الباب متجمدا. عيناه على إليوت على الأنابيب والأسلاك والآلات.
همست روث
لا بأس افعل ما تفعله دائما. انظر.
خطا جايلن خطوة ثم أخرى.
ببطء بحذر كأنه يقترب من كائن جريح.
توقف عند حافة السرير وحدق في إليوت.
ليس كما ينظر الأطباء
لا إلى الرسوم والملفات
بل كأنه يسمع قصة لا يسمعها سواه.
مرت دقائق.
لا أحد يتكلم.
فقط صفير جهاز القلب.
ثم مال جايلن رأسه اقترب أكثر وضاقت عيناه.
قال
هناك همس.
تقدمت الدكتورة مونرو
ماذا
ماذا رأيت
أشار جايلن إلى حلق إليوت وكرر
هناك شيء غير طبيعي.
حركة حلقه مع جهاز التنفس فيها نتوء تردد كأن شيئا يعيق.
قالت مونرو
لكننا فحصناه مرارا بالمنظار وبالأشعة.
قال جايلن
لكن هل فحصتم هناك
وأشار إلى موضع محدد.
هناك عند انحناء الحلق حيث يصعب على الكاميرا الرؤية.
قال باترسون ببطء
نظرنا لتلك المنطقة لكن ربما ليس بالعمق الذي ينبغي.
لم يجادل جايلن.
بقي صامتا وإصبعه ثابت على الموضع.
حدقت الدكتورة مونرو في الطفل طويلا.
ثم اتخذت قرارا.
قالت لباترسون
جهزوا لتنظير آخر.
هذه المرة أريد تفقد كل زاوية وكل انحناء وكل ظل.
قال باترسون بدهشة
هل أنت جادة
لأن طفلا قال لك ذلك
نظرت مونرو إلى جايلن
إلى ثيابه البالية
إلى حذائه القديم
إلى الكتاب الطبي في يده.
وقالت
أنا جادة لأننا جربنا كل شيء آخر.
ولأن العيون الجديدة ترى ما تفوته العيون المتعبة.
حددوا الإجراء للصباح.
لكن إليوت لم يكن يملك حتى الصباح.
عند الثانية وثلاث وثلاثين دقيقة فجرا انطلقت الإنذارات من جديد.
هبط الأكسجين إلى مستوى حرج.
صار نبض قلبه مضطربا.
بدأ جسده ينهار.
هذه المرة لم يستطع الأطباء تثبيته.
هذه المرة لم تكن الأجهزة كافية.
اتخذت الدكتورة مونرو قرارا طارئا.
استدعت فريقها وأمرت بالتنظير فورا في الغرفة نفسها.
وقف فنسنت في الزاوية يضع يديه على فمه يراقب وهم يدخلون كاميرا دقيقة في حلق ابنه.
وكان جايلن هناك أيضا.
الجدة روث رفضت المغادرة عندما انطلقت الإنذارات.
حاول الأمن إخراجهما لكن فنسنت
أوقفهم.
قال
دعوهم يبقون.
لم يعرف لماذا
لكنه شعر أنه الصواب.
وقف جايلن إلى جواره يحدق في الشاشة التي تظهر ما تراه الكاميرا.
تحركت الكاميرا داخل حلق إليوت.
مرت بالمناطق التي فحصوها سابقا
ثم أعمق
ثم أبعد
وفجأة شهق جايلن.
قال
توقف!
ارجعوا قليلا هل رأيتم ذلك
أوقفت الدكتورة مونرو الكاميرا ثم أعادتها قليلا.
وهناك ظهر الشيء.
جسم صغير جدا عالق في طية من النسيج مخبأ بدقة بحيث لم تلتقطه الفحوص السابقة.
لم يكن غريبا أن يفوته ثمانية عشر طبيبا.
همس فنسنت
ما هذا
كبرت مونرو الصورة واتسعت عيناها.
قالت
يبدو كقطعة بلاستيك صغيرة
ربما من غطاء قلم أو لعبة.
إنها عالقة بطريقة تحدث ما يشبه صماما.
عند الشهيق تتحرك قليلا وتسمح بمرور بعض الهواء
وعند الزفير تعود فتسد جزءا أكبر من المجرى.
قال باترسون بصوت يملؤه الفهم المفاجئ
لهذا كان الأكسجين يهبط
ولهذا كان الأمر تدريجيا
ولهذا لم نجد السبب.
واصلت مونرو
لا بد أنه استنشقها قبل أسابيع دون أن يدري.
لم تسبب مشكلة فورية لكن مع الوقت تورم النسيج حولها
فصار الانسداد أسوأ فأسوأ.
عاد عقل فنسنت إلى الوراء.
تذكر إليوت على مكتبه يعض غطاء القلم وهو يفكر.
كان ينهاه دائما عن هذه العادة مئات المرات.
والآن لحظة صغيرة مهملة
كادت تقتل ابنه.
قالت مونرو بحزم
علينا استخراجها الآن قبل أن يهبط الأكسجين أكثر.
صارت الدقائق التالية كالساعات.
عملت الدكتورة مونرو بيدين ثابتتين ووجهت أدوات دقيقة نحو الجسم المختبئ.
كان جايلن يراقب دون أن يرمش.
قبضت يداه على حافة السرير حتى ابيضت مفاصله.
قالت مونرو
اقتربنا اقتربنا.
أمسكت الجسم بأداة جراحية دقيقة وسحبت.
خرج الشيء بصوت رطب خافت.
رفعت الدكتورة مونرو القطعة إلى الضوء.
كانت قطعة بلاستيكية زرقاء صغيرة
جزءا من غطاء قلم
من نوع الأقلام الفاخرة التي يشتريها فنسنت بالعشرات لمكتبه
ومن النوع الذي كان إليوت يمضغه دائما.
شيء أصغر من ظفر
كاد يسلب حياة ابنه.
لكن ذلك لم يكن ما جمد الدم في عروق فنسنت.
لأنه وهو يحدق في القطعة الزرقاء تذكر شيئا آخر
شيئا مهما نسيه تماما حتى هذه اللحظة.
قبل ثلاثة أسابيع في صباح الإفطار سأل إليوت عن الأطفال بلا بيوت.
ووعده فنسنت أن يتحدثا لاحقا ولم يحدث.
لكن فنسنت تذكر الآن أن إليوت لم يكن منزعجا بسبب ذلك وحده.
كان منزعجا أيضا من شيء في المدرسة
حدث في اليوم السابق.
يتعلق بطالب آخر.
طالب كان يضايق إليوت منذ أسابيع.
طالب أبوه هو أكبر منافسي فنسنت في الأعمال.
وفجأة أدرك فنسنت أن غطاء القلم كان حادثا
لكن الأسابيع التي سبقت انهيار إليوت لم تكن هادئة.
كان ابنه يعاني بصمت.
وكان هو مشغولا جدا ليرى.
ضربه الشعور بالذنب كالصاعقة.
وقبل أن يستوعب
قبل أن يسأل نفسه كيف فاتته كل هذه الإشارات
حدث شيء آخر.
فتحت عينا إليوت.
ولأول مرة منذ ثلاثة أسابيع
نظر إلى أبيه.
ثم همس بكلمة واحدة عبر شفاه متشققة وحلق متألم
كلمة جعلت قلب فنسنت يتوقف من جديد
أبي
أحتاج
أن أخبرك شيئا
عما حدث حقا في ذلك اليوم.
سكتت الغرفة.
وكأن كل طبيب
وكل ممرضة
وكل جهاز
حبس أنفاسه.
اندفع فنسنت إلى السرير ويداه ترتجفان وهو يمسك أصابع ابنه.
قال بصوت متهدج
أنا هنا
أنا هنا يا بني.
ارتجفت عينا إليوت.
كان ضعيفا كأنه يرى العالم من وراء ضباب.
لكنه كان مستيقظا.
قال إليوت
أبي أنا آسف.
هز فنسنت رأسه
ليس لديك ما تعتذر عنه أبدا.
قال إليوت بصوت مكسور
كان ينبغي أن أخبرك بما يحدث في المدرسة
بكل شيء.
تقدمت الدكتورة مونرو بلطف
سيد أشفورد يحتاج أن يرتاح.
جسده مر بصدمة كبيرة.
يمكننا الحديث لاحقا.
لكن إليوت قبض على يد أبيه بقوة أكبر.
قال
لا يجب أن أقول هذا قبل أن أنساه
قبل أن أفقد الشجاعة.
نظر فنسنت إلى مونرو.
ترددت ثم أومأت.
قالت
دقيقتان.
ثم يجب أن ينام.
قال فنسنت وهو يحدق في ابنه
أنا أسمعك.
قل ما تريد.
أخذ إليوت نفسا متقطعا.
كان الجهد ينهكه.
قال بصوت ضعيف
هناك فتى في المدرسة اسمه ويسلي.
ويسلي ثورنتون.
اشتد فك فنسنت.
يعرف الاسم.
ثورنتون
ريتشارد ثورنتون
المدير التنفيذي لشركة ثورنتون إندستريز
أكبر منافس لفنسنت منذ عشرين عاما.
تابع إليوت
كان يؤذيني بالكلام لأشهر.
يقول أشياء سيئة عنك
عن عائلتنا
عن أننا نظن أنفسنا أفضل من الجميع.
شعر فنسنت بأن قلبه يتشقق.
قال بصوت مبحوح
لماذا لم تخبرني
قال إليوت
لأنك كنت مشغولا دائما
تعمل دائما
ولم أرد أن أثقل عليك.
سالت دمعة على خد إليوت الشاحب.
ظننت أنني أستطيع تحمل الأمر وحدي.
أغمض فنسنت عينيه.
سحقه الذنب.
قال بصوت خافت
ماذا حدث ذلك الصباح
يوم انهرت
قال إليوت وعيناه تبتعدان كأنه يعود بالذاكرة
دفعني ويسلي في الممر قبل الحصة.
اصطدمت بالخزائن
وعضضت بقوة.
رفع يده إلى حلقه بضعف.
كنت أمضغ غطاء قلمي.
أفعل ذلك عندما أتوتر.
وعندما سقطت شهقت
وشعرت بشيء ينزل في حلقي.
هبطت معدة فنسنت.
شعرت به لثانية ثم اختفى.
ظننت أنني تخيلت.
ظننت أنني بخير.
لم أكن أعرف يا أبي
لم أكن أعرف أنه عالق داخلي.
خفض فنسنت رأسه إلى يد ابنه.
قال بحرقة
يا إليوت
هذا ليس ذنبك.
ليس ذنبك أبدا.
لكن إليوت همس
بل هو
لو أخبرتك عن ويسلي
لو لم أكن خائفا
ربما لم يحدث هذا.
رفع فنسنت رأسه ونظر إلى ابنه بحب شديد.
قال بحزم وحنان
اسمعني.
أنت أشجع شخص أعرفه.
حاولت أن تحميني.
حملت هذا وحدك لأنك لم ترد أن تزيد همومي.
هذا ليس ضعفا
هذا قوة.
ارتجفت شفة إليوت.
حقا
قال فنسنت وهو يمسح دموعه بإبهامه
حقا.
لكن من الآن فصاعدا
نحمل الأمور معا.
لا أسرار.
لا معاناة وحدك.
قال إليوت بصوت خافت
وابتسامة صغيرة تظهر على وجهه 
أول ابتسامة منذ ثلاثة أسابيع
اتفاق.
قال فنسنت
اتفاق.
لمست الدكتورة مونرو كتف فنسنت
حان وقت الراحة الآن.
أومأ فنسنت.
قبل جبين ابنه.
قال هامسا
نم يا بني
سأبقى هنا.
أغمض إليوت عينيه
ونام خلال ثوان.
لكن هذه المرة
كان نوما مختلفا.
نوما هادئا شافيا.
وقف فنسنت ببطء.
شعر بضعف في ساقيه
وبضعف في كل جسده.
لكن
في الداخل
كان شيء ما يشعل نارا جديدة.
استدار نحو جايلن.
كان الطفل واقفا في الزاوية
صامتا كظل.
ذراع الجدة روث حوله.
بدا عليهما الإرهاق
والارتياح.
اقترب فنسنت.
لم يعرف ماذا يقول.
كيف يشكر أحدا على إنقاذ حياة ابنه
جثا أمام جايلن.
رجل وطفل
عينا بعين.
قال فنسنت وصوته ينكسر
لقد أنقذت ابني.
رأيت ما لم يره ثمانية عشر طبيبا.
كيف
نظر جايلن إلى حذائه المثقوب.
قال بهدوء
لا أعرف.
أنا فقط
أنظر
تم نسخ الرابط