رواية مريم وياسين كاملة جميع الفصول بقلم اسما السيد
مريم لابسة عبايه مقسمه تفاصيل جمالها.. بدون عفويه كانت تبهر اللي قدامها ، شايله واحد من التوام بتهدهد فيه بحب اموي ظاهر في مشيتها، ابتسامتها ليه وهي بتتامل ملامحه…
وياسين واقف بيتاملها وبيتنهد غصب عني بيقع في تفاصيلها واحده واحده
النهار طلع هادي .. بهدوء تقيل في ريحة قهوة جاية من المطبخ.
مريم كانت واقفة حافية، لابسة عبايه مقسمه تفاصيل جمالها..بدون عفويه كانت تبهر اللي قدامها ، شايله واحد من التوأم بتهدهد فيه بحب اموي ظاهر في مشيتها، حضنها ، ابتسامتها ليه وهي بتتامل ملامحه…
بيعيط عياط خفيف، زي ما يكون بيشتكي الدنيا مش أكتر.
امها كانت قاعدة على السفرة، ماسكة السبحة، عينها رايحة جاية.
= نمتي كويس؟ سؤال أمها جه بسيط… بس مريم فهمته.
يعني: حاسة بالأمان هنا يا مريم؟
= يعني نص نص… قالتها وابتسمت.
دخلت الشغالة تاخد الطفل، بس مريم شدته لحضنها أكتر.
لسه مش قادرة تسيبهم… كأن روحها ارتبطت بيهم بخيط مش باين.
صوت خطوات تقيلة جه من وراها.
ياسين… واقف عند باب الأوضة بيتامل جمالها غصب عنه، عينه دائما بتتمني تشوفها وقت تعبه…رغم أن حب زوجته الاولي بس حاسس مع مريم ببوادر شغف خطيره هو نفسه خايف منه عليها،
رفعت عينها ..بصت…ابتسمت.
= صباح الخير…هتف بيها بهدوء.
= صباح النور.
ردت، وهي بتبعد شعرها ورا ودنها… نفس الحركة اللي عملتها أول مرة فتح عيونه في المستشفى وشافها بتعملها خطفت قلبه
لاحظ…. هو دايمًا بيلاحظ…أو بيهتم بشغف بتفاصيلها
بعد الفطار، وهي خارجة الجنينة مع التوأم، شافت نفس العربية السودة….بس المرة دي… أقرب.
مش واقفة بعيد….لا… واقفة كأنها بتتفرج.
قلبها دق بسرعة….حست إن الهوا تقيل.
شالت الطفلين ودخلت جري…وقفت عند باب الصالة، صدرها بيعلى ويهبط.
همسات= ياسين… صوتها كان واطي، بس كله خوف وتوتر .
لفّ فورًا…مالك يا قلب ياسين قالها زي ما يكون متعود وهو بيقرب منها…
قربت ليه بتلقائية = العربية السودة… رجعت تاني يا ياسين…انا خايفه جدا بس قبل ما تكمل كان في صوت فزع وضرب نار وكل حاجه راحت في ثانيه
صرخـت…ياسين…
الرصاصة شقّت الهوا قبل ما الصوت يوصل صداه
فرقعة حادة… بعدها صراخ، زجاج اتكسر، والجنينة الهادية اتحولت في ثانية لساحة فزع… اللي بيضرب عاوز يخوف يعرف أنه متابع كويس .
مريم اتجمدت مكانها… للحظه شكت في ياسين…وفي شغله..
التوأم في حضنها صرخوا مع بعض، صرخة أطفال تلين الحجر… العالم دول ازاي يكونوا سبب في فزع ليهم..بس الظاهر فعلا أن اللي قلبه بيتنزع منه الرحمه مبيفرقش معاه غير نفسه
صرخت: ياسيييييين!
صرخت باسمه بكل ما فيها، كأن الاسم نفسه طوق نجاة.
ياسين اندفع قدامها غصب عنه، شدّها من دراعها وضمّها لجسمه، لفّ ضهره ناحيتها، كأن صدره درع واقي
— واطي! صوته كان آمر، مش عالي… بس قاطع.
رصاصة تانية خبطت في السور الحديدي.
شرارة نار… وصدى طويل.
الحرس اتحركوا في ثواني، أصوات لاسلكي، جري، صريخ أوامر.
مريم كانت بترتعش، بس حضنها للتوأم كان أقوى من رجليها اللي مش شايلينها.
= متخافيش…همس في ودنها، بصي في الأرض، ومتفكريش في حاجة…بس هي فكرت.
فكرت في أمها اللي مزويه بعيد وبتسبح بصمت مع نفسها.
وفي الطفلين اللي ذنبهم الوحيد إنهم اتولدوا في عالم قاسي.
رصاصة قربت…قريبة قوي.
ياسين حسّ بالهوا سخن جنب راسه…شدّ مريم أكتر، وقعوا الاتنين على الأرض ورا سور قصير في الجنينة.. بعد ما المربيه خطفت الولاد من ايديها وجريت بيهم لجوال الغرفه الامنه اللي خصصها ياسين ليهم.. ووراها الحرس بتاعهم
=
الدنيا كانت زحمة أصوات…
بس جواها كان في صوت واحد بس:إحنا مش هنطلع من هنا…خلاص النهايه
بعد دقايق كانت أطول من عمرها اللي عاشته كله…
الضرب وقف…
صمت تقيل نزل فجأة، زي ما يكون العاصفة خدت نفسها.
انتهى… يا سيادة المقدم..قالها واحد من الحرس…مريم الكلمه دخلت عقلها وقلبها زي طشاش بسيط..بس مهتمتش نهائيا هي مش فاهمه اصلا…أو يمكن مش فاهمه..
حكايات اسما السيد حصري
ياسين قام ببطء…بص حواليه…
السور مخدوش، شجرة متكسرة، وزجاج متناثر في كله حته
لفّ بسرعة عليها= مريم إنتِ كويسة؟
— أنا… آه…
قالتها بصوت مهزوز.
— هما…
بصّت فين التوام …فين الولاد يا ياسين؟؟
= اتنهد..نسيت من الخضه..
خوفها الملهوف كسر قلبه هو دخلها لعبه مش قدها بس كان لازم تكون جنبه..مساعدتها ليه كانت اخطر من الخطر نفسه…والماف،ـيا مبتهزرش ولا اللي بيجي في طريقهم بيترحم
هي امانته..لازم يحافظ عليها علشان قلبه..
مدّ إيده، لمس خدها بخفة، لأول مرة ينسى الحدود.
— التوام بأمان يا مريم، اهدي .. أنا آسف…حقك عليا اني دخلت في حياتي ولخبطلك حياتك الهاديه
قالها بصوت واطي كنت فاكر أقدر أحميكم… بس الظاهر أن فعلا لازم افكر في طريقه
رفعت عينها ليه….في عيونها دموع، بس فيها حاجة تانية… قوة.
=إنت عملت اللي عليك يا ياسين انا مجبرتنيش اكمل..