ظننت أن زوجي تخلى عني وبعد خمس سنوات اكتشفت الحقيقة الصادمة

لمحة نيوز

منتظمة منذ خمس سنوات.
سألتها وأنا أقاوم ارتجاف جسدي
ومن صاحب هذه التحويلات
أدارت الشاشة نحوي.
وكان الاسم هناك واضحا ثابتا مألوفا إلى حد مؤلم
سليم.
خرجت من البنك وأنا لا أشعر بقدمي. لم أبك لم أفرح لم أبتسم. كنت كمن تلقى ضربة صامتة أربكته أكثر مما آلمته.
عدت إلى غرفتي جلست على السرير وظللت أحدق في الجدار حتى حل الليل.
في تلك الليلة لم يزرني النوم.
كانت صور سليم تتزاحم في رأسي صمته في الأيام الأخيرة نظرته التي لم أفهمها الليالي التي كان يطيل فيها السهر وهو يظنني نائمة.
وسؤال واحد ظل ينهشني بلا رحمة
ماذا لو لم يكن الرحيل خيانة
في صباح اليوم التالي حزمت ما استطعت حمله وسافرت إلى القرية التي تعيش فيها شقيقته الكبرى خديجة.

كان بيتها صغيرا محاطا بحقول صامتة كأن الأرض نفسها تحفظ أسرار العائلة.
طرقت الباب وناديت باسمها بصوت مكسور.
ما إن رأتني حتى تغير وجهها وامتلأت عيناها بالدموع قبل أن تنطق.
قالت
مريم تأخرت كثيرا.
سألتها بلا مقدمات
أين سليم أحتاج أن أراه.
لم تجب.
دخلت إلى الداخل ثم عادت تحمل صندوقا خشبيا صغيرا. كانت يداها ترتجفان وهي تضعه بيننا.
قالت بصوت خافت
سليم توفي.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
قلت وأنا أقاوم الانهيار
لا لم يمض سوى خمس سنوات.
أجابت وهي تبكي
كان مريضا منذ ما قبل الطلاق. سرطان في مرحلة متقدمة. لم يخبر أحدا.
ثم أضافت وكأنها تزيح حجرا ثقيلا عن صدرها
لم يردك أن تريه وهو يذبل. لم يرد أن تقضي سنواتك الأخيرة في
المستشفيات والانتظار. اختار أن يرحل وحده كي تبقي أنت.
دفعت الصندوق نحوي.
قالت
قال إن أعطيك هذا فقط إن جئت تبحثين عنه.
فتحت الصندوق بيدين لا تكادان تطيعانني.
في الداخل كانت رسالة واحدة.
بخطه.
مريم
حين تقرئين هذه الكلمات أكون قد سبقتك إلى مكان لا وجع فيه.
سامحيني لأنني اخترت الصمت. لم يكن الرحيل سهلا لكنه كان أهون من أن أراك تنكسرين كل يوم بسببي.
لم أرد أن أكون عبئا في نهاية العمر ولا صورة رجل يذبل في ذاكرتك.
المال الذي أرسلته لم يكن تعويضا فالعمر لا يعوض بل أمانا صغيرا يحميك من السؤال والاحتياج.
عيشي. كلي جيدا. اضحكي إن استطعت.
وإن كانت هناك حياة أخرى فسأختارك من جديد بلا تردد.
حين انتهيت من القراءة لم أر الحروف.

رأيته هو.
سقطت على ركبتي وانفجر البكاء من أعماقي بكاء امرأة فهمت متأخرة أن الكراهية التي عاشت بها لم تكن سوى درع هش لتحمي قلبها من الشوق.
خمس سنوات من الجوع والوحدة والظن القاسي انهارت دفعة واحدة.
كنت أظنه تخلى عني بينما كان يقاتل المرض وحده ويرسل لي الأمان شهرا بعد شهر.
وقفت أمام صورته المعلقة في البيت.
لمست الإطار بأصابع مرتجفة وهمست
كنت هنا طوال الوقت وأنا لم أعرف.
وفي ذلك الصمت الطويل أدركت الحقيقة كاملة
أن بعض الناس لا يصرخون بحبهم
ولا يبررون
ولا يطلبون الغفران.
بعضهم يحب بصمت
ويحمي من بعيد
ويختفي
كي لا يؤلم.
لم أكن عبئا.
ولم أكن منسية.
كنت محاطة بحب اختار أن يحترق وحده
كي أبقى أنا.
واليوم بعد أن سقط سوء الفهم
أستطيع
أن أقول أخيرا بلا غضب ولا دموع
كنت محبوبة
حتى النهاية.

تم نسخ الرابط