حملته ليلة زفافنا لأنه لا يستطيع الوقوف وبعدها تغيّر كل شيء

لمحة نيوز

إن سقطت فأنت تتقدم. السقوط ليس عودة إلى الخلف.
كان ينظر إلي طويلا كأنه يحاول فهم كيف يمكن لشخص مثلي أجبرت على هذا الزواج أن يملك كل هذا الإيمان.
لم يكن يعلم أنني أنا أيضا كنت أتعافى.
كل خطوة يخطوها كانت تعيد إلي شيئا سلب مني منذ الطفولة
الشعور بأن جهدي يثمر.
في الليالي كنا نجلس في الشرفة.
أحيانا نتحدث وأحيانا نكتفي بالصمت.
لكن ذلك الصمت لم يكن خانقا بل مطمئنا.
قال لي ذات ليلة دون أن ينظر إلي
أتعلمين ما كان يؤلمني أكثر من الحادث ليس فقدان الحركة بل نظرة الناس بعده كأنني صرت نصف إنسان.
أجبته بهدوء
وأنا قضيت عمري أعامل كأنني لا أملك حق الاختيار. يبدو أننا التقينا في منتصف الطريق.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
ربما لم يكن هذا الزواج عقابا كما ظننت.
ومع مرور الأسابيع بدأت ألاحظ تغيرا خفيا.
لم يعد يتجنب المرآة.
صار يطلب مني أن أرافقه إلى الحديقة.
صار يسأل عن الطقس عن الزهور عن أشياء صغيرة لم يكن يهتم بها سابقا.
كانت تلك العلامات البسيطة هي الانتصارات الحقيقية.
ثم جاءت اللحظة
التي لم أكن مستعدة لها.
استيقظت في صباح هادئ فوجدت السرير إلى جانبي خاليا.
داهمني الخوف فورا ذلك الخوف القديم من الفقد من أن يختفي من اعتدت وجوده.
ناديت اسمه ولم يجب.
ركضت عبر الممرات قلبي يخفق بعنف حتى خرجت إلى الحديقة.
وكان هناك.
يقف تحت شجرة الياسمين
بلا كرسي بلا عكاز.
يقف وحده.
لم يكن المشهد دراميا كما في القصص.
لم تكن هناك موسيقى ولا تصفيق.
كان فقط رجلا يقف يتنفس يبتسم.
اقتربت ببطء كأنني أخشى أن أفزع اللحظة.
همست
روهان
التفت إلي ومد يده.
كانت ثابتة.
أمسك بها وقال
لا تخافي. أنا هنا.
قلت بصوت متهدج
لقد شفيت ساقاك.
هز رأسه نافيا
لم أشف بالكامل بعد. لكنني لم أعد أسير الخوف. وهذا ما صنع الفرق.
وبكيت.
بكيت على السنوات التي عشناها أسرى لأحكام الآخرين
وبكيت على نفسي
وبكيت على الرجل الذي استعاد إيمانه بنفسه أمام عيني.
منذ ذلك اليوم تغير كل شيء.
لم تعد الفيلا مجرد مبنى فخم بل بيتا حقيقيا.
صرنا نضحك بصوت عال نختلف نتصالح نخطط لأشياء صغيرة كترتيب غرفة أو زراعة شجيرة
جديدة.
كان هو يعد شاي الماسالا كل صباح وأنا أحضر الفطور.
كان يقول إن رائحته تذكره بأن الحياة مستمرة.
وفي المساء كنا نخرج للمشي بين شجيرات الورد.
أحيانا يمسك بعكازه وأحيانا لا
لكن يده كانت دائما في يدي.
وفي إحدى الليالي ونحن نجلس قرب النافذة قلت له مازحة
أتتذكر ليلة زفافنا
ضحك ضحكة صافية وقال
كيف أنساها كنت أظنها نهاية حياتي فإذا بها البداية.
قلت مبتسمة
كنت خائفة يومها.
قال وهو ينظر إلي بامتنان صادق كأن كلماته تنتزع من أعماق ظلت صامتة طويلا
وأنا كنت مكسورا لا لأنني عاجز بل لأنني صدقت أن كسري هو كل ما يراني الناس به.
لكنك لم تنظري إلي ككسر لم تتعاملي معي كحطام يحتاج إلى شفقة بل كاحتمال ما زال حيا كطريق لم يغلق بعد.
اقترب مني خطوة أخرى وكانت تلك الخطوة وحدها تختصر رحلة كاملة من الألم والمحاولة والرجاء.
قال بنبرة دافئة لم أسمع مثلها من قبل
في تلك الليلة حملتني لأنني لم أستطع الوقوف.
حملت ثقل جسدي وثقل خيبتي وثقل نظرتي القاسية إلى نفسي.
واليوم أعدك أن أحملك حين تتعبين
لا بعضلاتي فقط بل بقلبي بصبري وبإيماني بك كما آمنت أنت بي.
شعرت بدفء يتسلل إلى داخلي ببطء كأنه يرمم أماكن قديمة لم أكن أدرك أنها مكسورة.
كان الأمان الذي شعرت به مختلفا لم يكن ضجيجا ولا وعودا كبيرة بل سكينة هادئة
شعورا بأنني لست مضطرة للدفاع عن نفسي ولا لإثبات قيمتي ولا للقلق من الغد.
همست بصوت يكاد لا يسمع
يبدو أننا لا نحتاج إلى سيقان قوية لنمضي قدما.
كل ما نحتاجه قلوب شجاعة
قلوب لا تخاف أن تجرب أن تخطئ أن تشفى.
قلوب تعثر على بعضها وسط الفوضى وتختار البقاء لا لأن البقاء سهل بل لأنه صادق.
ظل صامتا لحظة ثم شد على يدي برفق كأنه يوقع عهدا غير منطوق.
في تلك اللحظة أدركت أن شيئا جوهريا قد تغير في داخلي.
الزواج الذي فرض علي يوما صار اختياري بإرادتي الكاملة
لا خوفا ولا اضطرارا بل قناعة.
والرجل الذي دخلت حياته مترددة خائفة محملة بالأحكام
صار ملجئي وصديقي ووطني
ذلك الوطن الذي لم أبحث عنه يوما لكنه وجدني حين كنت في أمس الحاجة إليه.
فهمت أخيرا أن الوطن ليس مكانا نولد فيه
بل
إنسانا يمنحك الشعور بأنك في مكانك الصحيح
حتى لو كان الطريق إليه مليئا بالعثرات.

تم نسخ الرابط