من أول ما ليلى بنت خالته دخلت بيتي بقلم حور حمدان
محمد جه في دماغي غصب عني. وبرود صوته. ومسدجه البارد. ولقب بابا اللي فجأة بقى تقيل على لساني.
الشيخ قال
العمل دا بيتفك. بس هيحاولوا يمنعوا فكه. وخلي بالك اللي دخل العمل بيتوجع لما يبدأ يفك.
خرجت من عنده وأنا حاسة إني داخلة حرب. حرب مش بس مع ليلى حرب مع ناس أقربلي من نفسي.
رجعنا البيت قبل المغرب. الهواء كان تقيل وكأني داخلة مكان مش بيتي. أول ما دخلت أوضتي حسيت بشد في رقبتي خلاني أصرخ. الورم كان كبر وبقى فيه خطوط حمرا وسودة كأنها حبال ملفوفة حوالين رقبتي.
أمي قفلت الباب علينا وفتحت شباك صغير. الشيخ دخل بعدها بدقايق. مسك مصحف قديم وقعد قدامي.
قال بهدوء
قبل ما نبدأ لازم تعترفي. مش ليا لنفسك. مين آخر حد لمسك مين آخر حد ضغط عليكي تعملي حاجة وإنت مش مرتاحة
افتكرت إيدي ليلى وهي بتقرب البرفيوم من رقبتي. افتكرت ابتسامتها وضحكتها اللي كانت ناشفة. افتكرت محمد وبروده.
قلت وأنا بعيط
ليلى ومحمد.
الشيخ غمض عينه. وقال
كنت حاسس.
بدأ القراءة. أول آية
جسمي اتشد. رقبتي ولعت كأن حد مولع فيها نار. صرخت. أمي كانت ماسكة إيدي وبتقرأ ورا الشيخ.
وفجأة سمعنا خبطة عنيفة على باب الشقة.
صوت محمد
افتحوا.
الشيخ وقف. قال بحدة
محدش يفتح.
الصوت علي
افتحي يا بنت الناس إنت بتعملي إيه!
كملنا. الصوت اتغير. بقى مبحوح غريب
وقفي وقفي
جسمي اتقوس. حسيت بحاجة بتطلع من صدري لرقبتي. صوت مش صوتي خرج من بوقي
لسه بدري
أمي صرخت. الشيخ رفع صوته بالقرآن. والباب اتفتح لوحده.
ليلى كانت واقفة. وشها أصفر وعينيها محمرة. ورايحة جاية زي المجنونة.
صرخت
وقفي! العمل دا لو اتفك أنا هموت!
الشيخ بص لها
إنت اللي ربطتي روحك بيه.
وقعت على الأرض. بدأت تصرخ
ماكنتش عايزة تموت كنت عايزة تمرض! كنت عايزاها تسيبه! محمد كان قايلي اعملي كده!
لفيت راسي بالعافية. محمد كان واقف على الباب. وشه اتكشف. ملامحه كانت قاسية وعينيه مليانة رعب.
قال
إنت ما كنتيش نافعة. كان لازم أضعفك. أربطك. تفضلي محتاجاني.
الشيخ
حسبي الله ونعم الوكيل
كمل القراءة. صرخة طلعت مني حسيت كأن حاجة بتتسحب من رقبتي. نار وبعدين برد. الورم بدأ يهدى. اللون رجع طبيعي شوية.
ليلى صرخت صرخة واحدة ووقعت.
محمد جري. بس الشيخ قال
إنت ملكش خروج من هنا.
بعد ساعة ليلى كانت فاقدة الوعي. والعمل اتحرق. محمد خرج مكبل. وأنا كنت مرهقة بس عايشة.
بعد أيام عرفنا إن ليلى دخلت المستشفى. وشل نصها. محمد اتحبس. وأنا شلت لقب بابا من لساني للأبد.
كان ممكن يسبني من الاول من دوت ما يأذيني بس ميدمرنيش لاجل انه ميخسرش اي حاجة نهائي.!
وقفت قدام المراية. رقبتي فاضل فيها أثر خفيف ذكرى.
مش كل هدية تتحب. ومش
قلوبهم نضيفة.
تمتت
حور_حمدان