وعدٌ من مليونير لطفلٍ يتيم ولم يتخيّل أحد أن هذا الطفل سيغيّر مصير عائلة بأكملها

لمحة نيوز

في الليلة التي تلاشى فيها صوت صفّارات الإسعاف في البعيد، وأُغلقت أبواب المستشفى خلفه، أدرك مايكل تيرنر أن حياته قد انقسمت إلى ما قبل وما بعد. كان الممر خارج جناح العناية المركزة ضيقًا وخافت الإضاءة، تفوح فيه رائحة المطهّرات والهواء البارد، وكانت كل حركة فيه تتردد أعلى مما ينبغي، كأن المبنى نفسه يضخّم خوفه.

خلف أحد تلك الأبواب كانت ترقد ابنته ريبيكا، ذات الأعوام التسعة؛ جسدها الصغير مثقل بالكدمات، وهشّ تحت الملاءات البيضاء، وشعرها الداكن مبسوطًا على وسادة بدت أكبر من أن تناسبها. وقع الحادث فجأة إلى حدّ أن مايكل ظل يعجز عن استعادة تفاصيله بوضوح: لحظة عند ممر المشاة، وميض أضواء، الصوت المروّع للمعدن والزجاج. والآن يتحدث الأطباء بنبرات حذرة عن إصابات في العمود الفقري، وأضرار عصبية، وأشهر طويلة من إعادة التأهيل، وتنتهي كل جملة بعدم يقين.

حين دخل مايكل غرفة ريبيكا أخيرًا، كانت مستيقظة، تحدّق بصمت في السقف، كأنها تعدّ شقوقًا غير مرئية. لم تبكِ، ولم

تطرح أسئلة، وكان ذلك أكثر ما أخافه، أكثر من أي تشخيص.

همست عندما لمحته:
«أبي، لماذا لا أشعر بساقي؟»

جلس إلى جوار سريرها، مجاهدًا ليُبقي صوته ثابتًا رغم انقباض صدره.
قال منتقيًا كلمات تبدو مطمئنة، حتى وهو لا يجزم بصدقها:
«يقول الأطباء إنهما تحتاجان وقتًا لتتعافيا. سنصبر معًا.»

كان الكرسي المتحرك مطويًّا إلى جانب الجدار، نصف مخفي خلف ستارة، لكن ريبيكا كانت قد رأته. كانت عيناها تنجذبان إليه مرارًا، وكل نظرة تنقش ألمًا أعمق في قلب مايكل.

بعد ساعات، وبعد أن كان وقت الزيارة قد انتهى منذ زمن، لاحظ مايكل أنه ليس وحيدًا في الممر. كان صبيٌّ نحيل يجلس على بُعد مقاعد قليلة، صامتًا، منصرفًا إلى رزمة صغيرة من أوراق ملوّنة على ركبتيه. كان يطويها ببطء وعناية، كأن لكل طيّة وزنها. وكان في مراقبة يديه سكون غريب يبعث الطمأنينة.

نهض الصبي واقترب منه.
قال بهدوء:
«سيدي، هل الفتاة في الغرفة الثالثة ابنتك؟»

أومأ مايكل بدهشة:
«نعم. لماذا؟»

أجاب الصبي:
«أقرأ القصص

أحيانًا للمرضى. يساعدهم ذلك على نسيان المكان.»
ثم تردّد وأضاف:
«اسمي يونس.»

لم يكن في صوته مرح مصطنع، ولا محاولة للإبهار. قال الحقيقة فحسب، وفي ذلك الصدق ما دفع مايكل إلى أن يتنحّى ويفسح له الطريق.

دخل يونس غرفة ريبيكا بهدوء، وجلس قرب سريرها دون أن يلمس شيئًا. مرّت دقائق لم يقل فيها شيئًا، تاركًا للصمت أن يستقرّ طبيعيًّا. ثم أخذ ورقة ملوّنة وبدأ يطويها.

سألت ريبيكا بصوت خافت:
«ماذا تفعل؟»

قال يونس:
«أصنع شيئًا. علّمتني خالتي حين كنت صغيرًا. قالت إن الورق يُصغي إن كنت لطيفًا معه.»

راقبت ريبيكا بحذر الورقة، وهي تتحوّل إلى طائر صغير؛ أجنحته غير متساوية تمامًا، لكنها حيّة في شكلها. وضعه يونس على بطانيتها.
قال:
«لكِ.»

لمسته ريبيكا بحذر، كأنه قد ينكسر.
قالت:
«إنه جميل.»

منذ تلك الليلة، عاد يونس تقريبًا كل يوم. جلب كتبًا وحكايات وأوراقًا بكل الألوان. لم يسأل ريبيكا يومًا عن الحادث، ولا عن ساقيها. كان يتحدث عن أشياء عادية: القط الضال الذي يتبعه

أحيانًا، اختلاف صوت المطر على الأسطح المعدنية، رائحة الخبز من مخبز قريب من الملجأ الذي يعيش فيه.

شيئًا فشيئًا بدأت ريبيكا تستجيب. كانت تجادله في نهايات القصص، وتضحك حين يتفكك أحد حيوانات الورق. وفي الأيام التي ينهكها فيها العلاج الطبيعي، ويغمرها الغضب، كان يونس يجلس إلى جوار كرسيها المتحرك، ويصغي دون أن يحاول إصلاح شيء.

كان مايكل يراقب ذلك كله من أطراف الغرفة، عاجزًا عن تفسير كيف أن طفلًا لا يملك شيئًا ماديًّا يقدّمه، منح ابنته بالضبط ما كانت تحتاجه.

في إحدى الأمسيات، بعد أن نامت ريبيكا، تحدّث مايكل إلى يونس في الممر.
قال بهدوء:
«إنها تُصغي إليك أكثر مما تُصغي إلي.»

هزّ يونس كتفيه:
«هي شجاعة، لكنها لا تعرف ذلك بعد.»

ابتلع مايكل ريقه بصعوبة:
«وأنت… أين عائلتك؟»

خفض يونس بصره إلى يديه:
«لا أملك واحدة. لم أعد أملك.»

استقرّت الكلمات ثقيلة بينهما. وفي تلك اللحظة، مدفوعًا بالخوف واليأس أكثر من العقل، قال مايكل ما سيغيّر حياتهم جميعًا:
«إن ساعدت

ابنتي على المشي من جديد،» قال ببطء، «سآخذك إلى البيت. سأمنحك عائلة.»

تم نسخ الرابط