وان اعمق الاوجاع هي ما تأتينا بعدما وثقنا كاملة حكايات اسما
لمدة 12 سنـه كانت سجده تعلم أن خالد زوجهـا غشاش متمكنًا من الغش.. لكنه كـان فاشـلا في إخفاء ذلك.. كانت تسمع.. ترى بعينيها.. فعلا وقولا.. لكنها أدت دور الزوجه المثاليه تماما
.وقفت بجواره.. اعتنت بـه حتى آخر لحظه في حياته.. لكن جحوده لم ينتهي حتى وهو على فراش الموت حتي همـس بجبروت لها.. العقاب الحقيقي يا سـجده لسه مبداش..
سر اثني عشر عامًا.. احتفظت سَجدة عبدالسلام بسرّها طوال اثني عشر عامًا من الزواج..
سر لم تبح به لصديقة، ولا لأهل، ولا حتى لنفسها بصوت مسموع.
في نظر الناس، كانت الزوجة المثالية لرجل أعمال ناجح، تعيش في فيلا راقية في القاهرة الجديدة، مع طفلين جميلين، وحياة يحسدها عليها كثيرون.. .لكن داخل قلبها، لم يكن هناك سوى رماد.. .الليلة اللي مات فيها شيء بقلبها عمدا..
أول مرة اكتشفت غش زوجها خالد، كانت ابنتها الصغيرة لم تتجاوز أربعة أشهر.. في ليلة شتوية مطيره، شوارع القاهره كانت غرقانة في هدوء، والشوارع بتلمع من الميّه.. وريحة مطر بينعش العليل..
صحيت سَجدة
وهي تسير بجوار غرفه المكتب، لفت نظرها ضي شاشة خافت، وصوت واطي.. .وقفت مكانها.
خالد كان واقفا أمام اللابتوب، يتحدث في مكالمة فيديو مع شخص غريب.
يديها ارتعشت .
زجاجة الحليب سقطت ارضا، وتدحرجت على الأرض ببطء.
لكنها اكتفت بذلك لم تواجه.. لم تصرخ.. لم تواجه..
استدارت بهدوء، رجعت لغرفتها، حضنت طفلتها، ونظرت للسقف.
وفي هذه اللحظه د، عرفت إن كل مشاعر له بقلبها قد انمحت تماما
اختارت سَجدة الصمت تماما وسارت بحياتها بطريقه طبيعيه.
لكن كسي البرود علاقتهما هي عاشت كآله وهو كما هو فارس مغوار.. سفريات، اجتماعات متأخرة.، هدايا غالية لها في بعض الأحيان يحاول اسكات ضميره.. كمّلت هي بطريقها، عادت ل عملها في عيادتها النفسية الصغيرة.. توفّر كل قرش.. .تبني لنفسها ولاولادها ملجأ آمن.. آدم وليلى اصبحوا عالمها كله.
أحيانًا أصحابها يقولوا لها.. إنتِ محظوظة قوي يا سَجدة.. خالد مدلّعك وبيعاملك زي الملكة.
تبتسم ابتسامة خفيفة
بعد اثني عشر عامًا، كل حاجة اتغيرت فجأة.
خالد، الراجل القوي المتكبر، بدأ يخس بسرعة وبقى تعبان على غير العادة.
التشخيص نزل زي الصدمة.. سرطان كبد في مراحله الأخيرة.
العلاج في مستشفى خاص بالتجمع كان مكلف، مرهق، وفي النهاية بلا أمل.
في أسابيع، رجل الأعمال المتعالي تحوّل لجسم هزيل، بشرة صفرا، وصوت مكسور. وهي بجواره، ليل ونهار، كانت سَجدة.
الواجب.. مش الحب.. أطعمته بهدوء.. .مسحت جبينه.
غيّرت الملاءاات.. ساعدته يعتدل على الفراش.. ولا مرة اشتكت.
ولا مرة انهارت.. .ولا مرة قالت كلمة زيادة.. .كانت بتعمل اللي لازم يتعمل.
الممرضات كانوا يهمسوا.. ست محترمة قوي.. لسه بتخدمه بكل الحب ده.
ولا واحدة فيهم كانت تعرف إن اللي باقي مش حب، ده واجب وبس. وفي عصر هادي، والشمس تدخل تاريخيه خفيفة من شباك الغرفه، ظهرت المرأة الأخرى.. .شابّة، ترتدي فستان أحمر، شفايفها مرسومة بدقة، وكعبها العالي يدق في أرض المشفى مثل سكاكين
لأنها كانت عارفة إن العدّ التنازلي للحقيقة المره.. لسه بيبدأ.. او بدأ والحساب يجمع..
رفعت سَجدة عينيها ببطء، لم تتحرك من مكانها، فقط وضعت الملعقة على الطاولة الصغيرة جوار السرير، ومسحت يديها في طرف ثوبها الأبيض.. .
المرأة وقفت عند باب الغرفة، تنظر حولها كأنها صاحبة المكان، نظرة سريعة للسرير، للأجهزة، ثم توقفت عند سَجدة.. صمتٌ ثقيل سقط بينهما.
كسرت المرأة الصمت بنبرة واثقة.. أنا.. جاية أشوف خالد.
لم تسأل، لم تستأذن.
ابتسامة سَجدة لم تختفِ، بل اتسعت قليلًا، ابتسامة هادئة باردة، لا تحمل غضبًا ولا دهشة..
قالت بصوت منخفض ثابت.. خالد نايم.. تعبان النهارده.
اقتربت المرأة خطوتين، كعبها يطرق الأرض بإصرار.. أنا عارفة حالته.. أنا مش غريبة..
رفعت سَجدة حاجبها بهدوء، ثم نظرت إلى خالد الراقد، عينيه مغمضتين، صدره يعلو ويهبط بصعوبة، أنفاسه متقطعة كأنها تُسحب من
قالت سَجدة دون أن تنظر للمرأة.. لأ.. إنتِ غريبة.