في المجازفه حياه تمصير اسما السيد

لمحة نيوز

ما رآه بالتفصيل.
جلس الطفل على الرصيف قدماه الحافيتان متسختان وبدأ يتكلم.
قال إنه ينام منذ شهور قرب المطار بعد أن هرب من دار رعاية سيئة المعاملة وإنه في الليلة السابقة رأى سيارة سوداء بدون لوحات تقف قرب الحظيرة ورجلين يرتديان ملابس داكنة أحدهما كان يراقب الطريق والآخر كان يزحف أسفل الجناح مستخدما كشافا صغيرا.
قال ما كنتش فاهم بيعملوا إيه بس حسيت إن الموضوع غلط.
فضلت مستني الصبح علشان أقول لأي حد.
واحد من الضباط سأله ليه ما قلتش للأمن في نفس اللحظة
هز آدم كتفيه بحزن ما حدش بيسمع لواحد شكله متشرد زيي.
انخفضت عينا الضابط للحظة ثم صمت.
حسام سمع الجملة وشعر بشيء ينكسر بداخله.
بعد ساعات
طويلة من التحقيقات تبين أن المحاولة لم تكن عشوائية بل مدبرة بدقة وأن هناك جهة كانت تخطط للتخلص من حسام بسبب صفقة كبرى كان على وشك توقيعها في الإسكندرية صفقة ستقصي منافسين كبارا من السوق.
لكن كل تلك التفاصيل بكل ثقلها تراجعت إلى الخلف أمام حقيقة واحدة فقط في ذهن حسام أنا كنت ميت لو ما كانش الطفل ده شاف.
في المساء وبعد أن هدأ المكان نسبيا طلب حسام أن يبقى آدم معه.
جلس الاثنان في غرفة انتظار صغيرة قدمت للطفل وجبة ساخنة أكلها ببطء كأن جسده لم يعتد على الطعام المنتظم.
نظر حسام إليه طويلا ثم قال آدم إنت مالكش حد
هز الطفل رأسه أمي ماتت وأبويا سابنا من زمان.
سكت لحظة ثم أضاف أنا متعود
اكون لوحدي عادي.
شعر حسام بشيء ثقيل يضغط على صدره شيء يشبه الذنب ذنب لا يعرف سببه تحديدا لكنه حقيقي ومؤلم.
قال بهدوء تحب تكمل تعليمك
رفع آدم رأسه بسرعة طبعا.
تحب تعيش في مكان آمن
لم يتكلم آدم فقط أومأ برأسه وعيناه لمعتا لأول مرة.
بعد أيام انتشرت القصة في وسائل الإعلام لكن حسام رفض ذكر اسم الطفل أو صورته واكتفى بتصريح مقتضب أحيانا ربنا بيبعث لك نجاتك في شكل شخص ما حدش بياخد باله منه.
آدم التحق بمدرسة داخلية وتكفل حسام بكل مصاريفه لكنه لم يكتف بذلك بل كان يزوره بنفسه يتابع درجاته ويسأله عن يومه كأن شيئا عميقا تغير في داخله منذ تلك الليلة.
وبعد سنوات
وقف حسام الرفاعي على منصة حفل
تخرج ينظر بفخر إلى شاب طويل القامة أنيق واثق يتسلم شهادة تفوقه.
كان اسمه آدم..وعندما التقت عيونهما تذكر حسام صباح المطار والطفل الحافي والصرخة التي أنقذت حياته.
اقترب منه بعد الحفل وربت على كتفه وقال فاكر اليوم اللي قلتلي ما أطلعش الطيارة
ابتسم آدم وقال فاكره كويس.
رد حسام بصوت هادئ ممتلئ اليوم ده غير حياتي مش علشان أنقذتني وبسلكن علشان فكرني إن الإنسان ممكن يملك كل حاجةوبرضه ما يبقاش شايف أهم حاجة.
أحيانااللي بينقذك مش فلوسك
ولا نفوذكولا حراسك أحيانابيكون طفل ما حدش كان شايفه.
تمتالخلاصه يا عزيزي..يمكن ساعات قول الحقيقه بيخوف وحقك تتراجع..بس لو كملت يمكن مخاطره تغير حياتك كلهافي
المجازفه نجاااه..تمت اسما السيد

تم نسخ الرابط