عندما تزوجت لم أخبر زوجي ولا والدته أن الشقة ملكي
وقلت
إنت ما حبتنيش إنت حبيت اللي كنت فاكر إني أملكه.
متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات.
ثم أغلقت الخط.
عاد السلام ببطء.
أعدت ترتيب الشقة.
دهنت الجدران.
اشتريت نباتات جديدة.
ولأول مرة منذ الزواج شعرت أن المكان عاد لي
ليس قانونيا فقط بل نفسيا أيضا.
سألني الناس لماذا لم أكن صريحة منذ البداية.
فقلت لهم الحقيقة
عندما يكون شخص ما مستحقا أكثر من اللازم تتحول المعلومة إلى سلاح.
والصمت قد يكون حماية.
لو أخبرتهم قبل الزواج لأخفوا حقيقتهم.
لكن بصمتي جعلهم يكشفون أنفسهم بالكامل.
وهذا الوعي أنقذني من سنوات من الشقاء.
والآن كلما سمعت امرأة تقول إنها تخاف من حماية ممتلكاتها حتى لا
أتذكر ذلك الملف الموضوع على الطاولة
اقتراح نقل ملكية العقار
الذي أعد دون إذني داخل بيتي.
الحب لا يجب أن يتطلب أبدا التنازل عن الأمان.
بعد كل ما حصل فهمت حاجة مهمة ما كنتش شايفاها قبل كده.
مش كل خسارة اسمها خسارة ومش كل نهاية معناها فشل. أحيانا النهاية بتكون نجاة متأخرة بس ضرورية.
قعدت فترة طويلة أراجع نفسي. أسأل
هل كنت قاسية
هل كان ممكن أتعامل بشكل أهدى
هل كان في طريقة أقل وجعا
لكن كل مرة كنت برجع لنقطة واحدة ثابتة
أنا لم أطلب أكثر من حقي ولم أمنع أحدا من حقه.
أنا فقط رفضت أن أستغل باسم الحب أو أبتز باسم العائلة.
الغريب إن بعد الطلاق ناس كتير بدأت تتكلم.
بعضهم
وبعضهم قال إن المفروض الست تتنازل شوية.
لكن ولا واحد فيهم كان مكاني
ولا واحد كان هيعيش العمر كله في بيت سحب من تحت رجليه حتة حتة.
تعلمت إن في ناس ما بتظهرش حقيقتها غير لما تحس إنك أصبحت مضمون.
ولما الأمان يتحول عندهم لفرصة
والثقة تتحول لطمع
ساعتها أي كلمة زيادة بتبقى سلاح ضدك.
أنا ما ندمتش إني سكت.
ولا ندمت إني وثقت.
ولا ندمت إني مشيت في اللحظة الصح.
الندم الحقيقي كان هيكون إني أكمل
وأستنى يوم أصحى ألاقي نفسي غريبة في بيتي
وبدافع عن حقي كأني ضيفة.
بعد فترة بدأت أستعيد نفسي.
رجعت أضحك من غير ما أحسب ردود الأفعال.
أشرب قهوتي من غير ما حد ينتقد المكان
أفتح الشباك وأحس إن الهوا داخل لي مش ليهم.
أدركت إن الأمان مش بس ورق وعقود
الأمان إحساس.
إنك ما تناميش قلقانة.
ما تصحيش حاسة إنك مطالبة تبرري وجودك.
ما تخافيش إن حد يستيقظ يوم ويقرر إن تعبك حق مكتسب.
البيت رجع بيت.
مش ساحة نقاش.
مش ملف قروض.
مش مشروع توريث.
بيت فيه هدوء
وفيه ذاكرة جديدة بتتكتب من غير خوف.
ولو في حاجة حابة أقولها لكل واحدة ممكن تكون في موقفي
الحب الحقيقي ما يخوفكيش على مستقبلك.
والشريك اللي بيحبك بجد
ما يحاولش يأمن نفسه على حسابك.
احمي نفسك
مش لأنك أنانية
لكن لأنك مسؤولة عن روحك.
وأحيانا
الصمت مش ضعف.
الصمت حكمة.
والانتظار مش تردد
الانتظار
وأنا اختبرت
وشفت
وأنقذت نفسي في الوقت المناسب.
وده كان كفاية.