لعبتنا الساذجة… أنقذت حياة ابنتي

لمحة نيوز

لعبتنا الساذجة… أنقذت حياة ابنتي.

لم نكن نعرف وقتها أننا نزرع حبل نجاة.

كانت في السابعة من عمرها حين اخترعت الفكرة، بلا سبب واضح أو موقف محدد، بل واحدة من تلك الأفكار التي تولد فجأة في عقل طفل اعتاد تحويل كل شيء إلى لعبة. كانت تحب الشفرات، الأسرار، الأسماء التي لا يفهمها أحد سوانا. كانت تؤمن أن اللعب قادر على ترويض الأشياء المخيفة، وأن الضحك يمكنه أن يخفف وطأة أي قلق.

في ذلك الوقت، لم أكن أفكر كثيرًا. لم أكن أبحث عن معنى عميق. كنت أبتسم وأسايرها، كأي أب يشارك طفلته عالمها الصغير دون أن يسأل لماذا.

جلست أمامي على الأرض، تحيط نفسها بالوسائد، وقالت بحماس طفولي:
«بابا، في حاجات ما ينفعش تتقال بصوت عالي… نعمل شيفرة.»

ضحكت.


لكنني لم أقل لها إن الفكرة سخيفة.
شيء ما في صوتها جعلني أستمع بجدية.

بدأنا نختار الكلمات. كان شرطها الوحيد أن تبدو طبيعية. كلمات يمكن قولها في أي وقت، أمام أي شخص، دون أن تثير شكًا. كلمات لو سمعها أحد، سيظن أننا نتحدث عن أشياء عادية جدًا.

اتفقنا أن:
البالونات الحمراء تعني أن هناك خطرًا حقيقيًا.
دروس البيانو تعني أن أحدهم يؤذيني.
صنع الليمونادة تعني أنني خائفة ولا أستطيع الكلام.
البيت على الشاطئ تعني أنني أُؤخذ إلى مكان لا أريده.

ثم توقفت قليلًا، فكرت، وقالت:
«لازم كمان جملة أمان… حاجة لو قلتها تبقى كل حاجة تمام.»

اخترنا جملة لا معنى لها، سخيفة بما يكفي:
«بابا اشترى زهورًا.»

تمرّنا عليها كثيرًا.
على مائدة العشاء.
في

السيارة.
قبل النوم.

كانت تخطئ أحيانًا، فنضحك، ثم نعيد من البداية. كنا نتصرف كأننا نمثل مشهدًا مسرحيًا لا يشاهده أحد غيرنا. بالنسبة لي، كانت لعبة. بالنسبة لها، كان الأمر أكثر جدية مما فهمته آنذاك.

مرت السنوات.
كبرت.
كبرنا معها.

انشغلت الحياة. المدرسة، الصديقات، الامتحانات، الجامعة. الشيفرة لم تختفِ، لكنها صارت شيئًا صامتًا في الخلفية. مثل زر طوارئ لا نفكر فيه، لكننا نعرف أنه موجود.

ثم تزوجت.

كانت سعيدة في الصور. فستان أبيض. ابتسامة واسعة. رجل يبدو محترمًا، مهذبًا، يعرف كيف يتحدث أمام الناس. الجميع قالوا إنه اختيار موفق. لم أشأ أن أكون الأب القَلِق الذي يرى الخطر في كل شيء. قلت لنفسي: هي ناضجة. اختارت. وأنا موجود إن احتاجتني.

مرّت الشهور بهدوء.
مكالمات قصيرة.
زيارات أقل.
تفاصيل يومية لا تحمل إنذارًا.

إلى أن جاءت تلك الليلة.

ليلة عادية جدًا. لا مناسبة. لا ذكرى. لا شعور مسبق بأن شيئًا خطأ سيحدث.

وصلتني رسالة منها.

بدت طبيعية. حديث عن التعب، عن ترتيب البيت، عن أشياء صغيرة لا تعني شيئًا. لكن قلبي بدأ يثقل. لأن الكلمات لم تكن بريئة كما بدت.

كانت الرسالة مليئة بكل الكلمات التي اخترعناها قديمًا.

بالونات حمراء.
دروس بيانو.
صنع ليمونادة.
البيت على الشاطئ.

كلها في رسالة واحدة.

لكن جملة واحدة كانت غائبة.

«بابا اشترى زهورًا».

توقف كل شيء داخلي.
هناك لحظات لا تحتاج إلى تفسير.
الأب يفهم قبل أن يسمح لعقله أن يحلل.

اتصلت بها.
لا رد.

أعدت الاتصال.
لا

رد.

اتصلت بزوجها. رد بصوت هادئ أكثر مما ينبغي:
«هي نايمة… تعبانة شوية.»

لم أجادل.
لم أشرح.
لم أسأل.

تم نسخ الرابط