لعبتنا الساذجة… أنقذت حياة ابنتي
ارتديت معطفي وخرجت.
لعبتنا الساذجة… أنقذت حياة ابنتي.
كان الطريق إلى بيتها أطول مما أذكره. أو ربما كان الخوف هو الذي يمدّ المسافات. كل إشارة مرور كانت اختبار صبر، وكل دقيقة تمرّ كانت احتمالًا جديدًا لما قد أجده هناك. كنت أقود وأنا أراجع الرسالة في رأسي، كلمة كلمة، كأنني أخشى أن أكون قد أسأت الفهم. لكن غياب جملة واحدة كان كافيًا ليقضي على أي شك.
عندما وصلت، كان الباب مغلقًا. طرقت مرة. لم يفتح. طرقت ثانية، أطول هذه المرة. بعد لحظات، فُتح الباب ببطء، وظهر زوجها بملامح متصلبة وابتسامة لم تصل إلى عينيه.
قال وهو يتنحّى جانبًا:
«اتفضل… هي تعبانة شوية.»
دخلت.
البيت كان صامتًا على نحو غير مريح. ليس صمت النوم، بل صمت يشبه حبس الأنفاس. أشياء صغيرة لفتت انتباهي فورًا: كوب مكسور أُزيح بعجلة إلى ركن بعيد، وسادة في غير مكانها، ستارة
تقدمت نحو غرفة النوم.
هناك رأيت ابنتي.
لم تكن المرأة التي رأيتها في صور الزفاف، ولا الشابة الواثقة التي ودّعتني يوم انتقالها. كانت أصغر من ذلك بكثير. كانت منكمشة في زاوية السرير، كتفاها مضمومتان، وعيناها تتحركان بسرعة، كأنهما تبحثان عن مخرج.
وعلى ذراعيها…
كدمات.
قديمة وحديثة.
علامات أصابع واضحة، لا يمكن تفسيرها بسقوط أو صدفة.
قال زوجها بسرعة، وكأنه كان ينتظر اللحظة:
«هي حساسة… بتكبّر المواضيع. أي حاجة بسيطة بتفهمها غلط.»
ثم، وبلا تفكير، أمسك بذراعها.
في تلك اللحظة، لم أسمع صوتي حين قلت:
«سيبها.»
لكن يده ابتعدت.
لم تصرخ ابنتي. لم تبكِ. كانت تنظر إليّ فقط. وفي نظرتها فهمت كل شيء لم يُقال. فهمت لماذا لم تطلب المساعدة بصوت عالٍ.
لم يكن لديها وقت.
لم يكن لديها أمان.
كان لديها ثوانٍ فقط.
ثوانٍ في الحمّام، بعيدًا عن العيون، لتكتب رسالة لا تفضحها، ولا تفضحه، لكنها تقول كل شيء لمن يفهم.
اتصلت بالشرطة.
حاول هو أن يتكلم، أن يشرح، أن يبرر. قال إنها عصبية، وإن الزواج صعب، وإن الناس تبالغ هذه الأيام. لكن عندما طلب الضابط منها أن ترفع أكمامها، لم يعد هناك ما يُقال.
العلامات كانت أوضح من أي شهادة.
في تلك الليلة، عادت ابنتي معي.
لم تتكلم في الطريق. كانت تحدق من النافذة، صامتة، وكأنها تفرغ كل ما في صدرها بالهواء. وعندما وصلنا، جلست على الأريكة نفسها التي كانت تجلس عليها وهي طفلة، وقالت بصوت بالكاد سمعته:
«كان عندي عشر ثواني في الحمّام… كنت فاكرة إنك نسيت اللعبة.»
لم أنسَ.
لكنني لم أكن أتصور أنني سأحتاجها يومًا.
مرت الأيام التالية
قالت لي لاحقًا:
«أكتر حاجة كانت مخوفاني… إني ما أعرفش أتكلم. كنت بحس إن أي كلمة هتخليني أدفع تمن أكبر.»
لهذا اخترعت اللعبة.
ولهذا تمسكت بها.
ولهذا أنقذتها.
اليوم، ابنتي ما زالت تتعافى.
من الزواج.
من الخوف.
ومن فكرة أن الصمت أحيانًا أخطر من الصراخ.
وما زالت تستخدم «نظام أشعة الشمس».
لكن ليس وحدها.
تحكي عنه لصديقاتها.
تعلّمه لبنات أخريات.
تقول لهن إن النجاة لا تحتاج دائمًا صوتًا عاليًا، بل عقلًا حاضرًا، وخطة صغيرة، وكلمات تبدو بلا معنى.
أما أنا، فكلما وصلتني منها رسالة عادية، يتوقف قلبي لثانية. أقرأها ببطء، أبحث بين السطور، وأنتظر الجملة الأخيرة.
وحين أجد:
«بابا اشترى زهورًا»
أتنفّس.
لأنها ما زالت لعبة.
لكنها ليست كذلك.
وهذا… بالضبط…
سبب أنها تنقذ الأرواح.