كانت حامل في اخر شهر لما طلق الولاده جالها

لمحة نيوز

الباب خبط.
فتحت.
وقف قدامها حسام.
وشه كان مختلف.
أنحف أقل ثقة.
بصتله من غير دهشة.
كأنها كانت مستنية اليوم ده.
عايز أشوف بنتي.
قالها بصوت واطي.
ندى سكتت لحظة.
بعدين قالت بهدوء
البنت اللي سبتها وأنا بولد
ما ردش.
ليلى ظهرت وراها ماسكة طرف فستانها.
مين ده يا ماما
ندى حطت إيدها على كتفها.
ده شخص من الماضي.
قفلت الباب.
وحسام فضل واقف ورا الباب
لوحده.
بعد ما الباب اتقفل حسام فضل واقف شوية.
ولا خبط
ولا نده.
كان واقف كأنه مستني حاجة تحصل لوحدها.
بس مفيش حاجة حصلت.
نزل السلم ببطء كل درجة كانت أتقل من اللي قبلها.
خرج للشارع وقف وسط الزحمة والناس بتعدي حواليه ولا حد شايفه.
لأول مرة حس إنه صغير.
مش مدير شركة ولا راجل ناجح ولا صاحب قرارات.
مجرد واحد خسر بيته بإيده.
رجع شقته.
الليل كان طويل أطول من أي شغل سهره قبل كده.
قعد على الكنبة فتح اللابتوب
حاول يشتغل
ما عرفش.
الأرقام كانت بتتلخبط قدامه.
الكلام بيعدي من غير ما يدخل دماغه.
في الشهور اللي بعدها الدنيا ما رحمتوش.
الضغط زاد.
الشركة خسرت صفقة كبيرة.
واحد من الشركاء انسحب.
النجاح اللي كان بيجري وراه سنين وقف فجأة وبصله وقاله
أنت لوحدك.
في يوم وهو مروح بدري على غير عادته عدى قدام حضانة.
وقف من غير ما يحس.
شاف أطفال صغيرين بيجروا بيضحكوا وإيديهم في إيدين أمهاتهم.
ضحكة طفلة معينة شدت انتباهه.
كان فيها حاجة مألوفة.
ملامح
ولا إحساس
هز راسه ومشي.
ما كانش جاهز يواجه السؤال اللي بيطلع جواه.
في الناحية التانية من المدينة ندى كانت واقفة في مشغلها.
المكان كبر.
ما بقاش مجرد أوضة صغيرة.
بقى مساحة فيها ماكينة جديدة ورفوف مليانة قماش ودفتر طلبات متروس.
ليلى كانت قاعدة على ترابيزة صغيرة بترسم.
ألوانها دايما قوية جريئة.
ماما
قالتها وهي بترفع
وشها
أنا لما أكبر أبقى إيه
ندى ابتسمت.
اللي إنتي عايزاه.
حتى لو حاجة صعبة
قربت منها مسحت على شعرها.
الحاجات الصعبة هي اللي بتطلع أقوى ناس.
ليلى رجعت ترسم وندى رجعت شغلها.
الروتين ده بقى أمان.
استقرار.
حياة.
في ليلة هادية ندى قعدت في البلكونة.
الهوا كان خفيف والياسمين فايح.
افتكرت نفسها من سنين.
افتكرت الخوف.
الوجع.
الوحدة.
وافتكرت قد إيه كانت فاكرة إن الحياة خلصت.
ابتسمت.
مش سخرية
امتنان.
بعد سنة حسام حاول تاني.
المرة دي ما جاش الشقة.
بعت رسالة.
أنا مش جاي أطلب حاجة
بس لو ينفع أشوفها من بعيد.
ندى قرت الرسالة.
ما ردتش فورا.
قعدت تفكر.
مش فيه
في نفسها.
الخوف القديم ما كانش موجود.
الضعف اختفى.
ردت بعد يومين
مش وقته.
وكان ده كفاية.
حسام فهم.
أو على الأقل اضطر يفهم.
مرت الأيام.
ليلى دخلت المدرسة.
بقت شاطرة اجتماعية صوتها عالي بالحق بس واطي
في الزعل.
في حفلة المدرسة ندى كانت قاعدة في الصف الأول.
بتصور بتضحك قلبها مليان.
ليلى طلعت المسرح.
قالت كلمة قصيرة عن أمها.
ماما بتشتغل كتير
بس دايما فاضية لي.
ماما قوية
علشان علمتني أبقى قوية.
الناس سقفت.
ندى دمعت.
مش علشان الكلام
علشان الرحلة.
و بعد سنين حسام كان قاعد لوحده في شقته.
التلفزيون شغال بس من غير صوت.
بص حواليه.
الهدوء رجع
بس المرة دي ما كانش مريح.
مسك موبايله فتح صورة قديمة.
ندى
وهي حامل.
قفل الموبايل.
عرف إن في حاجات لما تضيع ما بترجعش.
حتى لو ندمنا.
أما ندى فكانت واقفة قدام يافطة جديدة.
مشغل ليلى للأزياء.
اسم بنتها بقى علامة.
مش بس شغل
رسالة.
بالليل قعدوا سوا.
ليلى سندت راسها على كتف أمها.
ماما
إنتي عمرك ندمتي
ندى فكرت ثانية.
وبعدين قالت بهدوء
لا.
أنا اتوجعت
بس ما ندمتش.
ليه
علشان الوجع علمني أختار نفسي.
ليلى ابتسمت.

وسكتت.
والليل عدى.
العدل في القصة دي ما كانش صراخ.
ولا انتقام.
كان صبر.
وكان كرامة.
وكان أم اختارت تبني حياة
مش تستنى حد يديها إذن تعيش.
النهاية.

تم نسخ الرابط