ظرف في جيب معطف… وخطة كانت ستقود أمًا بريئة إلى السجن
ماما انا سخنه ينفع ما أروحش المدرسة اليوم
قالتها نورة بصوت واطي صوت طفلة بتحاول تمسك في آخر خيط أمل.
مدت أمها مريم القحطاني إيدها ولمست جبينها وسحبت نفس طويل. الحرارة كانت واضحة والوش شاحب أكتر من اللازم.
خلاص يا قلبي اقعدي بالبيت اليوم. ارتاحي وأنا أكلمك وقت الظهر.
لبست مريم عباءتها بسرعة كانت متأخرة عن شغلها وما انتبهتش لنظرة نورة النظرة اللي كان فيها خوف أكتر من التعب.
أول ما الباب اتقفل البيت دخل في سكون تقيل.
نورة حاولت تنام قامت نامت قامت. الحرارة نزلت شوية لكن القلق فضل صاحي.
وعند الظهر
سمعت صوت ما كانش مفروض تسمعه.
مفتاح.
صوت معدن بيلف جوه القفل.
قلبها دق مرة واحدة جامدة.
ماما مستحيل مريم ما بترجعش في الوقت ده.
وبعدها خطوات.
هادية. محسوبة. كأن اللي داخل عارف البيت وعارف هو جاي ليه.
نورة نزلت من السرير على أطراف صوابعها قربت من باب أوضتها وفتحت فتحة صغيرة.
وشافت.
ما كانتش أمها.
كانت خالتها
سارة.
أخت مريم الكبيرة.
دايما أنيقة دايما واقفة بثبات دايما ملامحها مقفولة كأنها شايلة أسرار الدنيا كلها. قفلت الباب وراها بهدوء غريب وراحت مباشرة ناحية علاقة الملابس.
قلب نورة وقع.
شافت سارة تمد إيدها تفتح جيب عباءة مريم وتحط ظرف
ظرف تقيل شكله مش عادي.
نورة كانت واقفة متسمرة.
لا بتتنفس ولا بتفكر ولا قادرة تتحرك.
سارة بصت حواليها نظرة تفتيش وبعدين
صوتها كان واطي
لكن حاد.
أيوه خلصت كل شي. اليوم بالليل تقدرين تتصلين بالشرطة.
صدقيني ما راح تشك ولا واحد في المية.
قفلت المكالمة عدلت عباءتها وخرجت بنفس الهدوء اللي دخلت بيه.
وسابت البيت
تقيل.
نورة قفلت باب أوضتها وقعدت على السرير.
بطنها كانت معصورة.
الظرف.
المكالمة.
النبرة.
كل حاجة بتصرخ إن في مصيبة جاية.
هل تتصل بأمها
ولا تسكت
ولا يمكن تكون فاهمة غلط
قبل ما تلحق تفكر سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
مريم.
الظرف
لسه في العباءة.
دخلت مريم بابتسامتها المرهقة المعتادة ولسه بتشيل مفاتيحها من الشنطة لقت نورة ماسكة إيدها بقوة.
ماما لازم أكلمك. دلوقتي.
قربت منها مريم لمست خدها.
مالك يا نورة لسه تعبانة
هزت نورة راسها بسرعة.
لا بس خالتي سارة كانت هنا. معاها مفتاح.
وحطت حاجة في جيب عباءتك.
الابتسامة اختفت.
سارة هنا مستحيل. هي ما عندهاش مفتاح البيت.
لكن نورة كانت مصرة.
شفتها بعيني. حطت ظرف.
سكتت مريم ثانية وبعدين راحت ناحية العباءة.
مدت إيدها.
لمست الظرف.
وسحبته.
كان بسيط
بس تقيل كأنه شايل مصير.
فتحته.
واللون راح من وشها.
أوراق.
كشوف حسابات.
تحويلات مالية.
مبالغ كبيرة باسمها.
مريم حست الأرض بتتهز.
أنا ما شفت الأرقام دي بحياتي.
في آخر الورق استمارة بلاغ جاهزة بياناتها كاملة واسمها مكتوب كمشتبه به رئيسي في قضية احتيال مالي.
نورة افتكرت
اليوم بالليل تقدرين تتصلين بالشرطة
قربت من أمها وهمست
ماما أنا حاسة إن خالتي سارة بتحاول تلبسك التهمة.
رفعت مريم راسها ببطء.
وساعتها
ابتدى الكابوس الحقيقي.
رفعت مريم الأوراق مرة تانية لكن المرة دي كانت إيديها بتترعش.
كأنها شايفة المستندات لأول مرة وكأن عقلها رافض يصدق إن اسمها مطبوع بالوضوح ده في خانة الاتهام.
احتيال مالي
تمتمت الكلمة كأنها غريبة على لسانها.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
تواريخ دقيقة.
مبالغ موزعة بذكاء.
تحويلات وسحوبات متفرقة لا كبيرة زيادة فتلفت الانتباه ولا صغيرة لدرجة تبان عشوائية.
كل حاجة كانت معمولة علشان تبدو حقيقية.
مقنعة.
محكمة.
شخص قعد وقت طويل وهو بيرسم السيناريو ده.
رفعت عينيها لنورة.
حد دخل حساباتي حد يعرف كل حاجة عني.
نورة حست إن الخوف بقى له وزن بقى تقيل على صدرها.
ماما خالتي وهي بتكلم في الموبايل كانت بتقول خلصت كل شي. يعني في حد معاها.
سكت البيت.
السكون كان خانق.
حتى صوت المكيف اختفى من الإحساس.
مريم قربت من الباب وقفلت القفل وبعدين قفلته مرة تانية كأنها مش مطمنة.
سحبت الستاير وخفضت صوتها.
نورة خليكي جنبي. ما تتحركيش من غيري.
قعدوا سوا واللابتوب مفتوح قدامهم.
دخلت مريم على حساباتها البنكية.
أول حساب
صدمة.
تاني حساب
صدمة أكبر.
نفس المعاملات.
نفس الأرقام.
نفس التواريخ.
لا لا
حطت إيدها على بقها نفسها اتقطع.
ده مش تزوير ورق بس ده اختراق.
رفعت عينيها فجأة.
سارة هي الوحيدة اللي تعرف بياناتي القديمة. هي اللي كانت بتساعدني لما نسيت كلمة السر زمان.
الجملة نزلت بينهم زي حجر.
نورة قربت منها ومسكت إيدها.
يعني هي كانت بتخطط من زمان
مريم ما ردتش فورا.
عقلها كان بيرجع ورا
مكالمات سارة الغامضة.
طلبات سلف صغيرة.
شكاوى مبهمة عن ضيق الحال.
نظرات كانت بتفهمها غلط.
الكلمة اللي كانت بتتهرب منها بقالها شهور ظهرت بوضوح
اليأس.
رن الموبايل.
مريم شهقت.
لكن الرقم كان للبنك.
اتكلمت بهدوء متكلف شرحت اللي حصل الوثائق خوفها من بلاغ وشيك.
الموظف سكت شوية وبعدين قال بصوت رسمي
راح نجمد كل الحسابات فورا ونرفع الموضوع للتحقيق الداخلي.
قفلت الخط.
كسبنا وقت بس مش أمان.
نورة قربت أكتر.
ماما لو رجعت خالتي
مريم قامت بسرعة.
راجعت الأقفال.
قفلت الشبابيك.
رجعت وقعدت جنب بنتها.
لو رجعت نكون مستعدين.
مرت الساعات ببطء مرعب.
كل صوت عربية كان يخضهم.
كل ظل يعدي من الشباك كان يوجع القلب.
وفجأة
صوت صفارة.
نورة شدت إيد أمها.
الشرطة
مريم كانت وشها شاحب بس ثابت.
لكن الصوت عدى.
وبعده بدقائق عربية سودة وقفت على ناصية الشارع.
مريم بصت من فتحة الستارة.
قلبها وقع.
سارة.
قاعدة في العربية
بتراقب البيت.
هي مستنية اللحظة.
قالتها مريم بصوت واطي.
رن موبايل مريم تاني.
اسم واحد ظهر
راشد.
صديق قديم شغال
مريم اسمعيني كويس. أنا كنت شاكك من بدري. بعت كل اللي عندي لوحدة الجرائم المالية.
توقيتات الدخول على حساباتك جاية من جهاز واحد.
سكت لحظة