ظرف في جيب معطف… وخطة كانت ستقود أمًا بريئة إلى السجن

لمحة نيوز

وبعدين قال
ومن عنوان واحد عنوان سارة.
مريم قعدت مكانها.
مش قادرة تتحرك.
بعد دقائق
عربيتين شرطة وقفوا.
نورة كانت بتبكي في صمت.
لكن الضباط ما راحوش ناحية بيتهم.
راحوا ناحية العربية السودة.
واحد منهم قرب وفتح الباب.
سارة القحطاني انزلي من السيارة لو سمحتي.
سارة تجمدت.
ده ما كانش السيناريو.
نزلت وهي بتحاول تسيطر على نفسها.
في إيه إنتوا غلطانين.
لكن القيود كانت أسرع من الكلمات.
أنت موقوفة بتهمة الاحتيال تزوير مستندات وتلفيق أدلة واختراق حسابات بنكية.
صرخت
أختي مجنونة! أنا بس كنت بحاول أساعدها!
الباب اتفتح.
راشد طلع من بيت مريم ماسك الظرف.
ده الظرف اللي حطيتيه بنفسك.
انهارت.
مش دموع
انكسار.
قبل ما يركبوها العربية بصت لمريم وصوتها طالع من حقد قديم
أنت دايما المفضلة كان لازم تدفعي الثمن.
مريم ما ردتش.
كانت واقفة ثابتة بس جواها حاجة ماتت.
لما العربية اتحركت وصوت المحرك بعد
شوية حست مريم إن الشارع فاضي زيادة عن اللزوم.
مش فاضي عادي
فاضي كأن حد شال منه حاجة كانت موجودة من سنين.
نورة كانت لازقة فيها دراعها ملفوف حوالين خصر أمها كأنها بتثبتها في مكانها.
ماما خلاص
السؤال كان بسيط بس شايل أكتر مما يبان.
مش بس هل الخطر راح
لكن هل كل حاجة هترجع زي الأول
مريم ما ردتش على طول.
بصت للبيت.
للباب اللي دخلت منه أختها وهي شايلة الخديعة.
للأوضة اللي كانت مليانة خوف من ساعات قليلة.
وبعدها انحنت حطت إيدها على راس نورة ومسحت شعرها بهدوء.
أيوه يا حبيبتي خلص.
بس صوتها كان مختلف.
مش صوت انتصار.
صوت واحدة خرجت من معركة كسبتها بس اتجرحت.
دخلوا البيت.
السكوت كان تقيل.
لا صوت موبايل.
لا طرق باب.
ولا حتى صوت المكيف.
الهدوء ده ما كانش راحة
كان فراغ.
قعدوا على الكنبة جنب بعض.
نورة ساندت راسها على كتف أمها والتعب غلبها فجأة كأن الخوف لما انسحب ساب مكانه إرهاق عمره
ما كان باين.
مريم فضلت قاعدة مش قادرة تقوم ولا قادرة تنام.
عقلها كان بيرجع سنين ورا.
سارة وهي بتضحك في المطبخ.
سارة وهي بتقترح تساعدها في الحسابات.
سارة وهي بتشتكي من الدنيا بنبرة خفيفة ما كانتش تبين إن تحتها غرق.
افتكرت كل مرة تجاهلت فيها علامة.
كل مرة قالت هتعدي.
كل مرة صدقت إن القرب لوحده كفاية.
دلوقتي كانت فاهمة.
القرب من غير مواجهة
ممكن يبقى أخطر من البعد.
نورة فتحت عينيها نص فتحة.
ماما خالتي كانت وحشة
السؤال وجعها.
لا يا نورة
قالتها بهدوء.
كانت تعبانة. بس اختارت طريق غلط.
سكتت شوية وبعدين كملت
في ناس لما يضيق عليهم الحال بدل ما يطلبوا مساعدة يحاولوا يهربوا.
وأكتر هروب مؤذي لما يكون على حساب أقرب الناس.
نورة ما كانتش فاهمة كل الكلام بس حست بالمعنى.
حضنت أمها أكتر.
رن الموبايل.
المرة دي رقم رسمي.
وحدة الجرائم المالية.
التأكيد على توقيف سارة.
بدء التحقيق.
تبرئة
مريم مبدئيا.
قفلت الخط.
ما حستش بفرحة.
ولا براحة كاملة.
حست بحاجة تانية
حزن هادي.
نضيف.
مالوش صوت.
في الأيام اللي بعد كده الدنيا حاولت ترجع طبيعية.
نورة رجعت المدرسة.
مريم رجعت شغلها.
بس في حاجة كانت اتغيرت للأبد.
الثقة.
مش الثقة في الناس كلها
لكن الثقة العمياء.
مريم بقت تسمع أكتر.
تدقق.
تسأل.
مش خوف
وعي.
وفي ليلة هادية نورة سألتها قبل النوم
ماما لو خالتي طلبت منك مساعدة بدل اللي عملته كنتي هتساعديها
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة.
كنت هعمل أي حاجة.
بس بعض الناس ما بيدوش نفسهم فرصة يتنقذوا.
طفت النور.
وقعدت جنب السرير لحد ما نفس نورة انتظم.
وهي خارجة من الأوضة حست إن البيت أخيرا رجع آمن.
مش لأنه مفيش خطر
لكن لأنها ما بقتش ساكتة.
وقفت قدام المراية.
بصت لوشها.
شافت ست مختلفة.
مش أضعف.
أقوى بس بوعي جديد.
همست لنفسها
الحقيقة ما بتيجيش دايما رحيمة
بس دايما منقذة.
في
اليوم ده مريم ما خسرتش بيتها.
ولا بنتها.
ولا حياتها.
لكنها خسرت وهما.
وهم إن القرب يحمي لوحده.
وكان ده
ثمن قاسي.
بس مستحق.

تم نسخ الرابط