الجـده الحكيمه…والولد الصالح كامله اسما

لمحة نيوز

عجز طقم اطباء علي اعلي مستوي من علاج طفل رجل الاعمال هشام السويفي الي ان صرخ ابن السائس الطفل تسمم من هذا النبات ارجوكم هذه النبته سامه سخر طاقم الاطباء منه لكن قلب الاب فعل الصواب
لم يعرف قصر عائلة السويفي في تاريخه ليلة مضطربة كهذه 
ثمانية عشر اسما من عمالقة طب الأطفال في العالم احتشدوا داخل غرفة صارت تعرف بينهم بغرفة الحضانة 
امتزجت المعاطف البيضاء في دائرة محمومة تحت وهج الثريات الكريستالية وكأن الضوء نفسه مرتبك شاشات المراقبة كانت تطلق صفيرا متقطعا وأجهزة التنفس تئن كصدر متعب فريق طبي من مستشفى أبو الريش الجامعي دخل في نقاش حاد مع أطباء استقدموا على عجل من باريس ولندن ونيويورك أحدهم حاصل على أرفع الجوائز في مناعة الأطفال مسح العرق عن صدغيه وتمتم بالكلمات التي لا يريد أحد سماعها 
الطفل بيموت إحنا بنخسره 
كان الرضيع ياسين السويفي الوريث الوحيد لإمبراطورية مالية تتجاوز أربعين مليار جنيه يتلاشى أمام أعينهم جسده الصغير ذبل بلا تفسير شفاهه اكتسبت زرقة ثقيلة أطرافه بردت كأن الدم نسي طريقه إليها وطفح داكن زحف على صدره التحاليل جاءت بلا إجابة والمحاولات الطبية فشلت واحدة تلو الأخرى وكأن العلم نفسه رفع يديه 
وخلف نافذة جانبية مسندا

جبهته إلى الزجاج المصقول الذي لا يلمع لأمثاله وقف آدم حسن فتى في الرابعة عشرة 
ابن السائس كان يرتدي جاكيتا خفيفا لا يصد برد شتاء القاهرة من النوع الذي يتسلل إلى العظام مهما أغلقت السحاب حذاؤه الممزق كان يصمد فقط بالإيمان وبعض الشريط اللاصق 
في هذا القصر كان آدم مجرد ظل صبيا تعلم أن يسير بمحاذاة الجدران وأن يخفض صوته قبل أن يتعلم الجمع والطرح 
كان يلاحظ كل شيء لأن لا أحد لاحظه يوما 
في تلك الليلة لم تكن عيناه على الأطباء ولا على الأجهزة كان يحدق في أصيص نبات وضع على حافة النافذة منذ ثلاثة أيام ملفوفا بشريط ذهبي وبطاقة أنيقة أوراقه خضراء داكنة لامعة كأنها مدهونة بزيت وأزهاره على شكل أجراس شاحبة تتخللها عروق بنفسجية تشبه كدمات على خزف أبيض 
ابتلع آدم ريقه 
كان يعرف هذه النبتة 
جدته الحاجة زينب المعالجة الشعبية في شبرا التي داوت نصف الحي بالأعشاب ونظرة تعرف الألم قبل أن يتكلم علمته شكل تلك الأوراق قبل أن يتعلم القراءة كانت تقول له دائما 
مش كل حاجة حلوة تنفع يا ابني في جمال بيقتل 
اسمها عند الغرباء قفاز الثعلب وفي الطب تعرف بالديجيتاليس 
وعند الحاجة زينب 
اللي بتنزل ضربات القلب لحد ما تسكته 
تذكر
آدم شيئا آخر الأثر الأصفر اللزج الذي يتركه النبات على الأصابع نفس الأثر الذي لمحه على قفازات الجنايني عم رجب حين وضع الأصيص قرب النافذة ثممن دون أن يغسل يديهمررها على قضبان سرير الطفل علشان الشكل يطلع حلو في الصور 
ثمانية عشر طبيبا مروا بجوار الأصيص سبع عشرة مرة ولم يره أحد 
بدأت يدا آدم ترتجفان نظر إلى الممر ثم إلى رجل الأمن ثم إلى باب المطبخ حيث لمح ملامح أبيه وجه منهك مشدود بالخوف وبسنوات من ترديد الجملة نفسها 
خليك ساكت يا آدم خليك في حالك ما تديهمش سبب يطردونا 
فكر ماذا لو كان مخطئا
ثم فكر ماذا لو كان محقا وسكت
قبض على جاكيته بقوة واندفع يجري 
اقتحم غرفة الحضانة فالتفتت ثمانية عشر رأسا في لحظة واحدة 
تحولت الدهشة إلى غضب 
مين الواد ده
الأمن! طلعوه بره فورا!
كانت الرائحة خليطا من مطهرات حادة وخوف كثيف ومعها شيء حلو غريب كرائحة زهرة فاسدة شعر آدم بحرقان في حلقه عيناه اتجهتا مباشرة إلى السرير ياسين كان شاحبا جلده أزرق رمادي 
النبات!
صرخ آدم وصوته يرتعش 
النبات اللي على الشباك! ديجيتاليس! سم!
أمسك به الأمن ورفعوه عن الأرض 
اقترب هشام السويفي وجهه مشتعل غضبا 
إنت مين! ودوه بره حالا!
قاوم آدم بجنون 
جدتي
علمتني! النبات ده بيطلع زيت سام! بيلزق في الإيدين وفي كل حاجة! الطفل بيتسمم!
ضحك أحد الأطباء بسخرية 
كلام فارغ ده طفل بيهلوس 
في تلك اللحظة انكسر شيء داخل آدم أربع عشرة سنة وهو غير مرئي والآن يسحب خارج الغرفة بينما رضيع يموت لأن لا أحد يريد أن يسمع ابن السائس 
أفلت فجأة من قبضة الحارس اندفع نحو السرير حمل الطفل وركض إلى الحمام المجاور مغلقا الباب خلفه 
على الرخام لمح علبة صغيرة فحم طبي منشط 
تردد صوت جدته في رأسه 
الفحم يمسك السم ويطلعه بره الجسم 
خلط القليل بالماء وأعطاه للطفل 
وفي اللحظة نفسها انكسر الباب انقضوا عليه وطرحوه أرضا 
خطف هشام ابنه محدقا في السواد حول شفتيه 
إديته إيه! صرخ أحد الأطباء وهو يمسك بآدم من ياقة ملابسه 
فحم طبي قال آدم وهو يلهث ووجهه على الرخام 
بيمتص السموم بس شيلوا النبات! حللوا النبات!
ساد صمت ثقيل 
رفعت الدكتورة مي المختصة الواقفة عند الأجهزة رأسها فجأة 
لونه بيتغير 
نظر هشام إلى ابنه 
شهقة زوجته شقت الغرفة كزجاج انكسر فجأة لم تكن صرخة كاملة لكن النفس الذي سبقها كان كافيا ليجمد الدم في العروق لأن اللون الذي كان يغلف وجه ياسين منذ ثوان بدأ يتراجع 
لم
تكن عودة كاملة للحياة بل
تم نسخ الرابط