نسيت إطفاء الموقد وكنت قد قطعت نصف الطريق
دموع رجل أدرك أنه خان من يحب بالصمت.
قال ببطء وكأنه يوقع حكما
إحنا مش هنواجهها بعصبية
إحنا هنواجهها بالحقيقة وباللي يوجع فعلا.
في اليوم التالي هو من حجز لي عند طبيب مستقل.
هو من أخذ عينات الأدوية
عدى أسبوع.
ولا كأن حاجة حصلت.
حماتي كانت ماشية في البيت بنفس الثقة بنفس النظرات بنفس الدور المعتاد
الست الطيبة الأم المضحية عمود العيلة.
وأنا
كنت هادئة زيادة عن اللزوم.
وده أكتر شيء كان مقلق.
جاء يوم عيد ميلادها.
العيلة كلها اتجمعت.
ضحك هدايا كعكة كبيرة وصوتها العالي وهي بتحكي قصص عن قد إيه تعبت في تربية أولادها.
كانت قاعدة في الصدارة ملكة المشهد.
زوجي كان واقف جنبي.
إيده في إيدي.
وده لوحده كان كفاية يخليها متوترة شوية.
وقبل ما تقطع التورتة
قال زوجي بصوت عالي وواضح
قبل ما نكمل الاحتفال أنا حابب أقول كلمتين.
سكتت القاعة.
كل العيون اتجهت له.
حماتي ابتسامتها اتجمدت.
قال بهدوء قاتل
أمي دايما بتحب تتكلم عن العيلة وعن القيم وعن الخير
فقلت أشارككم حاجة حصلت قريب.
طلع موبايله.
شغل التسجيل.
صوتها طلع واضح
بارد عادي
وهي بتقول
أنا بديها الحبوب كل يوم ولسه شغالة بس قربت تخلص.
الصوت لف في المكان زي صفعة.
واحده من قرايبها
حد تاني قال إيه ده!
وشوفت وشها
الدم انسحب منه في ثانية.
قامت تصرخ
اقفل ده! ده كذب! دي مفترية!
بس زوجي ما سكتش.
قال
دي مش إشاعة.
دي أمي وهي بتعترف إنها كانت بتسمم مراتي عشان تمنعها تخلف
وعشان تكسرها قدامي.
اتلفت ناحية العيلة وقال
الست اللي قدامكم دي حاولت تدمر جوازنا من ورا ضهرنا
وده سبب إننا من النهارده
مش هنكون جزء من حياتها.
السكوت كان تقيل.
تقيل لدرجة إنك تسمعي دقات القلب.
واحدة من قرايبها قالت بصوت مكسور
إزاي تعملي كده!
وأخو زوجي
بص لها وقال
يعني كل مرة كنت تقولي إنها ضعيفة ومريضة
أنت اللي
انهارت.
مش انهيار تمثيل.
انهيار حقيقي.
صرخت عيطت اتهمتني قالت إنني خدت ابنها منها.
بس محدش كان سامع.
الصورة اتحطمت.
القناع وقع.
والعيد ميلاد اللي كانت فاكرته تتويج
بقى يوم سقوط.
وأنا
قربت منها وقلت بهدوء يسمعه الكل
أنا ما انتقمتش
أنا بس خليتك تباني على حقيقتك.
مسكت إيد جوزي ومشينا.
ورا ضهرنا عيلة كاملة بتعيد حساباتها
وقدامنا حياة جديدة
من غير سم
ولا خوف
ولا صمت
وفي أحد الصباحات المشرقة بعد فحص روتيني اكتشفوا خبرا سيغير حياتهم بالكامل هي حامل.
فرحة لا توصف غمرت قلبها وابتسامة لا تفارق وجه زوجها.
وقف بجانبها ممسك يدها وقال بابتسامة
أخيرا بعد كل شيء حياتنا هتبدأ من جديد.