كان الأب قد أعدّ البالونات، والكعكة، وخمسًا وعشرين بطاقة دعوة ملوّنة
كان الأب قد أعد البالونات والكعكة وخمسا وعشرين بطاقة دعوة ملونة
لكن طوال ثلاث ساعات كاملة
لم يظهر أحد في الحديقة الأنيقة الواقعة في الحي الثري.
لم أكن أعلم آنذاك أن صورة واحدة لحفل عيد ميلاد فارغ
ستجعل ثلاثة وسبعين دراجا ناريا يزأرون في طريقهم نحو طفلة في السادسة من عمرها.
كنا ثلاثة وسبعين دراجا عندما اقتحمنا عيد ميلاد طفلة لم يحضر أحد من زملائها
بعد أن انتشر بين أولياء الأمور في مدرستها الخاصة أن والدها
ليس سوى عامل نظافة يقود دراجة نارية.
كانت الطفلة إيما قد أمضت قرابة ثلاث ساعات جالسة عند طاولة النزهة التي استأجرها والدها
تنظر إلى الطريق عل سيارة تصل
وبجوارها كعكة منزلية الصنع تجمع بين الأميرة والدراجات النارية
كان والدها قد زينها فجر ذلك اليوم بيديه المتعبتين.
كانت الدعوات تقول
عيد ميلاد إيما 6 سنوات
وتزينها رسومات صغيرة لدراجات وتيجان
خمس وعشرون بطاقة لونتها طفلة بيديها
طفلة لم تطلب سوى شيء واحد أن يكون لها أصدقاء.
لكن في مجموعة الرسائل الخاصة بآباء المدرسة كانت الحقيقة مختلفة.
رأيت لقطة شاشة أرسلت
لن يذهب أحد إلى عيد ميلاد ابنة ذلك العامل أليس كذلك
تخيلوا نوع الناس الذين سيكونون هناك!.
وجدت إيما تبكي خلف طاولة النزهة
ولا تزال ترتدي السترة الجلدية الوردية التي أهداها لها والدها في الصباح
نسخة صغيرة من سترته
وقد كتب على ظهرها
طيارة أبي الصغيرة
وفوقها تاج صغير.
ما لم يكن أولئك الآباء يعلمونه
أن والد إيما ميغيل سانتوس
كان قد ادخر طوال ستة أشهر كاملة ليتمكن من استئجار تلك الحديقة الجميلة في المنطقة الراقية
على أمل أن يساعد ذلك ابنته على الاندماج في المدرسة الخاصة
التي كان يدفع رسومها من عرقه
بعد أن عمل في ثلاث وظائف دون انقطاع.
ما حدث بعد ذلك
علم حيا كاملا درسا لن ينساه
أن أطيب الناس كثيرا ما يأتون من الأماكن التي ينظر إليها الآخرون باستعلاء
وأن نوع الناس الذين كانوا يخشونهم
كانوا على وشك أن يمنحوا إيما عيد ميلاد يروى لسنوات.
كنت هناك أبيع الشطائر والنقانق من عربة الطعام الخاصة بي
حين رأيت المشهد كله.
ميغيل لا يزال يرتدي زي عمله في تنظيف المدينة
إذ أنهى نوبة الصباح قبل الحفل مباشرة
يجلس إلى طاولة
بالونات وردية
زينة وحيدات القرن ممزوجة برايات الدراجات
وأكوام من أكياس الهدايا
بدت وكأنها لن تفتح أبدا.
قال ميغيل بصوت خافت
ربما ضلوا الطريق يا صغيرتي
سأتصل ببعض الآباء.
لكن إيما كانت تعرف الحقيقة.
الأطفال دائما يعرفون.
قالت له
لن يأتوا يا أبي.
أمس في المدرسة نظرت والدة صوفيا إلى دعوتي بوجه قبيح
وهمست لوالدة مارتينا بشيء عن القمامة.
لن أنسى وجه ميغيل ما حييت.
ذلك الرجل الذي يستيقظ كل يوم عند الرابعة صباحا ليجمع النفايات
ويعمل عصرا في مستودع
وفي عطلات نهاية الأسبوع يصلح الدراجات ليزيد دخله قليلا
كل ذلك كي تذهب ابنته إلى مدرسة جيدة
كان مكسورا تماما.
حاولت إيما أن تواسيه
طفلة في السادسة تربت على الكرامة قبل عمرها
وهي تمسح يد أبيها الخشنة قائلة
لا بأس يا أبي
سنأكل الكعكة كلها معا.
عندها فعلت شيئا اندفاعيا.
التقطت صورة للحفل الفارغ
ونشرتها في منتدى محلي لراكبي الدراجات مع هذه الكلمات
عيد ميلاد طفلة في السادسة.
لم يأت أحد لأن والدها عامل نظافة ويقود دراجة نارية.
هل من أحد متفرغ.
وصلت أول دراجة بعد
ولم يكن أحد هناك يتخيل
أن ذلك لم يكن سوى البداية.
وصلت أول دراجة نارية ببطء مهيب صوت محركها يقطع صمت الحديقة كما لو كان إعلانا عن وعد جديد.
توقف الرجل عند المدخل نزع خوذته وكان في منتصف الأربعينيات لحيته مخضبة بالشيب وعيناه تبحثان عن شيء واحد فقط.
طفلة.
حين رآها واقفة قرب الطاولة تمسح دموعها بطرف كمها ابتسم.
ابتسامة رجل يعرف تماما معنى أن تقصى لأنك لا تشبه الصورة المقبولة.
ترجل من دراجته اقترب بخطوات واثقة وانحنى قليلا وقال بصوت عميق
عيد ميلاد سعيد يا أميرة.
رفعت إيما رأسها في ذهول نظرت إلى أبيها ثم إلى الرجل ثم إلى الدراجة السوداء اللامعة خلفه.
لم تنطق. فقط ابتسمت.
وتلك كانت الشرارة.
بعده بدقائق جاءت دراجة ثانية.
ثم ثالثة.
ثم رابعة.
كل واحدة كانت تصل كانت الحديقة تمتلئ بصوت محرك جديد وكأن الأرض نفسها تصفق.
رجال ونساء أعمار مختلفة سترات جلدية تحمل شعارات أندية خوذات ملونة أعلام صغيرة وعيون تلمع بشيء واحد التضامن.
خلال نصف ساعة كانت الحديقة قد تحولت.
ثلاثة وسبعون دراجا ناريا اصطفوا حول المكان
بالونات إيما لم تعد تبدو وحيدة.
الكعكة لم تعد زائدة عن الحاجة.
وأكياس الهدايا