ابن البستاني أعاد صوت ابنة المليونير… لكن ما كُشف بعدها داخل القصر كان أخطر من الموت نفسه!
تلمعان بوعي هش كأنها تمسك بالحياة من طرف خيط رفيع.
كانت تتحسس الغطاء بيديها
تحاول أن تتأكد أن ما يحدث ليس حلما عابرا.
اقترب وجلس.
لم يسأل كيف تشعرين
لم يقل هل أنت بخير
لم يتحدث بلغة الأطباء.
قال فقط بصوت منخفض وثابت
أنا هنا.
ثم كررها
كأنه يثبتها داخل رأسها كما يثبت توقيعا على عقد لا رجعة فيه
أنا هنا ولن أتركك.
نظرت إليه طويلا.
ثم همست بصعوبة
ليو
أومأ فورا
سيكون بخير. سأعيده لك.
لم تكن جملة.
كانت قسما.
مرت الساعات ثقيلة خانقة.
وكل ساعة تحمل احتمالين لا ثالث لهما
إما أن يخرج طبيب ويقول نجونا.
أو يخرج ويقول انتهى الأمر.
ريكارودو كان يختنق.
يجلس أحيانا في الممر محدقا في الأرض
ثم يقف فجأة كأن نارا اشتعلت تحته
يعود لغرفة ابنته يمسك يدها يطمئنها
ثم
وفي الليل
ظهرت أماليا.
دخلت بكامل أناقتها
كأنها جاءت إلى مناسبة رسمية
لا إلى رائحة دم ومعجزات معلقة بخيط.
وقفت عند الباب لحظة
ثم تقدمت بخطوات محسوبة.
سمعت بما حدث يا للهول.
نظر إليها ريكاردو نظرة طويلة.
نظرة رجل يقرأ ما خلف الأقنعة.
لم يرد.
اقتربت خطوة من السرير.
فمد يده ببطء وأوقفها.
لا.
تجمدت.
ريكاردو أنا عمتها. هذا طبيعي.
قال ببرود قاتل
الطبيعي أن تكوني حيث يكون قلبك.
وقلبك ليس هنا.
ارتبكت ثم حاولت تغيير الحديث
أين الطبيب كيف حالتها
اخرجي.
كلمة واحدة.
لكنها حملت كل ما لم يقل.
خرجت أماليا وهي تفهم أن خطتها لم تفشل فقط
بل أطلقت وحشا داخل أخيها.
بعد يومين
رن هاتف ريكاردو.
كان رئيس الأمن.
وجدناه.
لم يتغير وجه ريكاردو.
من
السائق.
صمت لحظة.
اعترف. لدينا تسجيل كامل.
أغمض ريكاردو عينيه.
ليس راحة
بل لأن الغضب بداخله كان أثقل من أن يحتمله مفتوح العينين.
من أمره
تردد الصوت في الطرف الآخر.
وكان التردد كافيا.
لم يذكر الاسم صراحة
لكن قال امرأة من العائلة.
وذكر تفاصيل لا يعرفها إلا من كان قريبا جدا.
فتح ريكاردو عينيه.
لم يقل اسمها.
لم يحتج.
قال فقط
لا تفلتوا شيئا.
أريد كل شيء.
كل مكالمة كل تحويل كل شاهد.
أريد الحقيقة كاملة بلا رتوش.
وأغلق الخط.
عاد إلى غرفة ابنته.
سوفيا هناك أشياء في عائلتنا ليست سليمة.
كانت عيناها تقول أخبرني.
لكنه لم يهدم عالمها.
لن أسمح لأحد أن يؤذي صديقك مرة أخرى.
في اليوم الثالث
فتح ليو عينيه.
بحث عن صوت.
لا عن السقف.
لا
سوفيا
قال الطبيب
هي بخير.
وسألت عنك قبل أن تسأل عنها.
بكى ليو.
دخل ريكاردو لاحقا.
وقف عند الباب ثم جلس.
لقد أنقذت ابنتي.
هي صديقتي.
ابتسم ريكاردو ابتسامة متعبة حقيقية.
وأنت صرت صديقي.
ومن الآن لن تكون وحدك.
مرت الأسابيع.
سوفيا تعود.
ضحكة قصيرة ثم تعب ثم ضحكة أخرى.
صوتها يقوى.
عيناها تلمعان بالحياة.
وكان ليو هناك.
يحكي.
يحضر الحياة معه.
أما أماليا
فخرجت من المشهد.
بلا ضجيج.
وبعد ستة أشهر
كانت الشمس تلمع على مياه مسبح القصر.
سوفيا عند الحافة.
ليو في الماء يمد يده.
ثقي بي.
الماء بارد!
ضحك وضحكت.
وريكارودو كان يراقب.
لا كرجل يملك كل شيء
بل كرجل كاد يفقد كل شيء
ثم أعيد إليه أهم ما يملك.
انسابت دمعة.
لم تكن ألما.
كانت شكرا.
لأن طفلا صغيرا
لا
أعاد لعالم كامل نبضه.
وفهم ريكاردو أخيرا
الثروة قد تنقذ جسدا
لكن الروح
لا يعيدها إلا الحب.
وكان اسمه
ليو.