عاد إلى البيت غاضبًا… فسمع ضحكة لم يسمعها منذ وفاة زوجته

لمحة نيوز

سجنا صنعه بيديه
رفع نظره إلى جين. كانت تجلس على الأرض شعرها مبعثر ووجنتاها محمرتان من الضحك. لم ير فيها موظفة جاءت بعقد مؤقت بل إنسانة امتلكت شجاعة الاقتراب من جرح لم يجرؤ هو على لمسه.
قال بهدوء
كيف فعلت ذلك
ابتسمت جين ابتسامة خجولة وقالت
لم أفعل شيئا خارقا. فقط جلست معهم. سمعتهم. وتركتهم يضحكون دون أن يشعروا بالذنب.
في تلك الليلة لم يطلب بنجامين من أحد أن يخرج. جلس معهم في غرفة الشمس. جلس حيث كانت أماندا تحب الجلوس حيث الضوء ينسكب كأنه وعد. لعب معهم لعبة بسيطة وخسر عمدا فضحكوا عليه. وعندما حان وقت النوم طلب ميك من جين أن تحكي قصة فجلس بنجامين يستمع رأسه مسند إلى الجدار وقلبه ينهار ويعاد بناؤه في آن واحد.

تلك الليلة لم يستطع النوم. دخل غرفة مكتبه وأخرج صورة أماندا من الدرج. تأمل وجهها طويلا ثم همس
كنت أقوى مني لكن ربما فقط ربما لم يفت الأوان.
منذ ذلك اليوم بدأ البيت يتغير ببطء. لم يكن التغيير صاخبا بل حذرا يشبه خطوات طفل يتعلم المشي من جديد. صار بنجامين يعود من العمل مبكرا. صار يجلس على الأرض يسأل عن المدرسة عن الأحلام عن الكوابيس أيضا. وتعلم لأول مرة أن لا يهرب من بكاء أبنائه بل يجلس معهم حتى يهدأ.
أما جين فصارت قلب البيت النابض. لم تحاول أن تكون أما بديلة ولم تتجاوز حدودها لكنها كانت حاضرة. حين يصرخ أحدهم ليلا تكون أول من يصل. وحين يضحكون تضحك معهم كأن ضحكتهم شفاء شخصي لها أيضا.
وذات مساء ارتفعت حرارة ميك
فجأة. هرع بنجامين إلى المستشفى مذعورا كأن القدر يختبره من جديد. وجد جين هناك قد سبقته تمسك يد الطفل وتهمس له. كانت عيناها ثابتتين رغم القلق كأنها درع صغيرة تحميه من الخوف.
في غرفة الطوارئ البيضاء بينما الأجهزة تصدر أصواتا باردة جلس بنجامين إلى جوارها. لأول مرة قال بصراحة
أنا لا أعرف كيف أكون أبا وحدي.
نظرت إليه جين بهدوء وقالت
ولا أحد يعرف نحن نتعلم فقط.
في تلك اللحظة فهم بنجامين شيئا كان يهرب منه طويلا. الحب ليس خيانة للذكرى. الحب استمرار لها. أماندا لم تكن لتريده وحيدا ولا أبناءها سجناء حزن أبدي.
مرت الشهور. عاد الضحك عادة لا استثناء. وفي الذكرى السنوية لوفاة أماندا جمعهم بنجامين في غرفة الشمس. أشعل شمعة
وتحدث عنها لأول مرة دون أن ينهار. بكى الأطفال وبكت جين لكنه شعر أن البكاء هذه المرة لم يكن سقوطا بل تنفيسا.
بعد عام كامل وقف بنجامين في الغرفة نفسها. الضوء ذاته لكن البيت لم يعد كما كان. التفت إلى جين التي كانت ترتب الألعاب وقال بصوت صادق
هذا البيت كان ميتا أنت أعدت له الحياة.
أجابت بصوت مرتجف
وأنت سمحت لي.
لم تكن هناك وعود كبيرة ولا كلمات مسرحية. فقط يدان تلاقتا وقلوب فهمت أن الفقد لا يختفي لكنه يمكن أن يتحول إلى شيء أقل وجعا.
في تلك الليلة ضحك الأطفال مرة أخرى. ضحكا طويلا صافيا. ضحكا لم يعد يخيف بنجامين بل صار أعز ما يملك.
وهكذا لم تنته قصة الحزن لكنها لم تعد تحكم هذا البيت.
لقد بدأت قصة جديدة.
قصة عائلة
تعلمت أن تعيش رغم كل شيء.

تم نسخ الرابط