طلب مني ابني وزوجته الاعتناء بطفلهما

لمحة نيوز

يعرف مصدره. مسحت جبينه بيدي المرتجفة وقلبي يخفق بعنف لم أشهده منذ سنوات.
وضعت نوح أو من ظننته نوحا في مهده الصغير ثم أغلقت الأبواب كما طلب مني. أغلقت النوافذ وأسدلت الستائر وشعرت للمرة الأولى أن هذا البيت الذي عشت فيه عقودا لم يعد مألوفا كأن جدرانه تراقبني بصمت ثقيل.
جلست على الأريكة والسوار لا يفارق ذهني.
اسم غريب.
مستشفى خاص.
وحدة عناية مركزة.
كل جزء من المشهد كان يصرخ بأن هناك قصة تخفى عني قصة أكبر من مجرد خطأ في الملابس أو إهمال عابر.
رن جرس الباب.
قفز قلبي إلى حلقي.
نظرت إلى الساعة. لم يمر سوى عشر دقائق على الرسالة. تقدمت بخطوات حذرة ونظرت من العين السحرية. كان ابني واقفا وبجواره زوجته وملامحهما مشدودة على نحو لم أعهده.
فتحت الباب.
دخل الاثنان بصمت وأغلق ابني الباب خلفه بإحكام. لم يلتفت إلى طفله لم يسأل
عن بكائه لم يبتسم. كان وجهه شاحبا وعيناه تهربان من عيني.
قلت أخيرا بصوت بالكاد خرج
ما الذي يحدث
جلست زوجته على الكرسي المقابل وضمت يديها إلى صدرها كأنها تحتمي بنفسها. أما ابني فبقي واقفا للحظات ثم زفر طويلا وقال
أمي ما ستسمعينه الآن لم نخطط أبدا أن تعرفيه.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
تعرفيني ماذا
تبادلا نظرة سريعة. ثم قالت هي بصوت مرتعش
الطفل الذي في الغرفة ليس نوح.
ساد الصمت.
لم أسمع بعدها شيئا لا دقات الساعة ولا ضجيج الشارع ولا حتى أنفاسي. فقط جملة واحدة تتردد في رأسي تصطدم بجدرانه كالمطرقة.
ماذا تعنين ليس نوح
جلس ابني أخيرا ودفن وجهه بين كفيه.
حدث خطأ في المستشفى أمي لكن ليس كما تتخيلين.
رفعت رأسي ببطء وحدقت فيه.
أي خطأ طفل لا يستبدل بحذاء!
قالت زوجته ودموعها تنهمر
أثناء الولادة كان هناك طفل آخر في وحدة العناية
المركزة. اسمه الحقيقي هو المكتوب على السوار.
تقدمت خطوة إلى الخلف كأن الأرض انسحبت من تحتي.
وأنتم متى عرفتم
ابتلع ابني ريقه.
بعد أسبوعين.
صرخت دون أن أشعر
أسبوعين! وأحضرتموه إلى البيت! وربيته وحملته وأحببته وأنتم تعلمون!
قال بسرعة
أمي أرجوك دعيني أكمل.
جلست لأن قدمي خانتاني.
الطفل الآخر ولد لأم وحيدة مهاجرة بلا أوراق رسمية. حدثت فوضى في الملفات. عندما اكتشفنا الحقيقة كان الأوان قد فات. نوح كان قد نقل والعائلة الأخرى اختفت.
نظرت إلى زوجته.
وأنت كيف تحملين طفلا ليس ابنك وتنامين ليلا
بكت أكثر.
حاولت أن أقول حاولت أن أصلح الأمر. لكن زوجي قال إن كشف الحقيقة سيدمر الجميع. المستشفى ستنكر والعائلة الأخرى لن تعثر ونحن سنخسر طفلا تعلقنا به.
نهضت واقفة.
وهذا هذا الطفل ماذا عن أمه الحقيقية
ساد صمت طويل.
قال ابني أخيرا
لم
نخبر أحدا. لم نبلغ الشرطة. احتفظنا به لأننا لم نستطع التخلي عنه.
سرت نحو غرفة الطفل وفتحت الباب. كان نائما بسلام غريب كأن كل هذا الجنون لا يعنيه. نظرت إلى كاحله الصغير إلى السوار الذي كشف كل شيء وشعرت أن الحقيقة كانت تصرخ منذ البداية وأنا فقط لم أرد سماعها.
عدت إليهما.
أنتما لم تسرقا طفلا فقط أنتما سرقتما أمومة امرأة أخرى.
قال ابني بانكسار
أمي ماذا نفعل
نظرت إليه إلى ذلك الصبي الذي ربيته على الصدق وقلت بحزم لم أعرفه في نفسي
نعيد الطفل. نبحث عن أمه. نعترف بالحقيقة مهما كان الثمن.
شهقت زوجته
لكن نوح ابننا
قلت
نوح هناك في مكان ما ينتظر من يعيده إلى حضنه الحقيقي. كما تنتظر هذه الأم طفلها.
في تلك اللحظة بكى الرضيع من جديد.
حملته بين ذراعي وضغطته إلى صدري وهمست
سامحينا تأخرنا كثيرا.
وللمرة الأولى منذ وصوله إلى هذا
البيت شعرت أن بكاءه لم يكن ألما بل نداء أخيرا سمعه أحد.

تم نسخ الرابط