بينما كان زوجي خارج المنزل طلب مني حماي أن أكسر البلاطة خلف المرحاض
المحتويات
بينما كان زوجي خارج المنزل، طلب مني حماي أن آخذ مطرقة وأُحطِّم البلاطة خلف المرحاض… خلف تلك البلاطة رأيت ثقبًا، وداخل الثقب كان شيء مرعب مخبّأ هناك
بينما كان زوجي خارج المنزل قال لي حماي أن أكسر البلاطة خلف المرحاض وما وجدته هناك أرعبني
لم تكن تلك الليلة تحمل أي نذير شؤم. كانت واحدة من الليالي التي يذوب فيها الخوف داخل تفاصيل صغيرة: رنين الماء داخل غسالة الصحون، رغوة الصابون العالقة بأطراف أصابعي، وضحكة ابني التي تتسلل من الغرفة المجاورة كأنها وعد بالأمان.
زوجي خرج لقضاء بعض المشاوير، قبّل جبيني ووعدني أن يعود قبل أن يبرد العشاء. حتى الشمس بدت متواطئة مع الطمأنينة، وهي تنسحب ببطء، تاركة خيوطها الذهبية على أرضية المطبخ.
ثم… انكسر الإيقاع.
شعرت فجأة بأنفاس
كان حماي واقفًا عند المدخل.
لم يكن الرجل الهادئ الذي اعتدت رؤيته. وجهه بدا شاحبًا كأنه استُنزف من داخله، وعيناه تتحركان في قلقٍ محموم، كأن شيئًا ما يطارده حتى داخل هذا البيت. لم يبتسم. لم يُلقِ تحية.
قال بصوت منخفض، هشّ، يكاد يضيع وسط صوت الأطباق:
«نحتاج أن نتحدث».
جفّ حلقي. مسحت يدي في المنشفة وسألته عمّا يحدث. اقترب خطوة، ثم أخرى، حتى لامست يده ذراعي. كانت يده ترتجف.
همس، وكأنه يخشى أن تسمعه الجدران:
«طالما أن ابنك ليس هنا… خذي مطرقة. اكسري البلاطة خلف المرحاض. ولا تخبري أحدًا. لا زوجك… ولا أي إنسان».
ضحكتُ ضحكة قصيرة مرتجفة. ظننتها مزحة ثقيلة.
لكن قبضته اشتدت فجأة. كانت قوته مفاجِئة، غير متناسبة مع عمره. نظر إليّ مباشرة، لا جنون في عينيه… بل شيء أعمق. شيء يشبه الذعر الخام.
قال بصوت متكسّر:
«زوجك ليس كما تظنين. الحقيقة هناك… داخل الجدار. افعليها قبل فوات الأوان».
ثم تركني. خرج كما جاء، بلا تفسير، بلا وداع. كأن الكلمات التي قالها أثقل من أن تُحتمل.
ظل صدى صوته يطرق رأسي بعنف. حاولت إقناع نفسي بأنه يهذي، بأن الخوف لعب بعقله. لكن ملامحه لم تكن ملامح رجلٍ يتخيل… بل رجل يحمل سرًا ينهشه من الداخل.
بعد نصف ساعة، كان البيت غارقًا في صمت مريب. ابني عند الجيران، وزوجي لم يعد بعد. وقفت أمام باب الحمام، المطرقة بيدي.
الحمام بدا طبيعيًا. نظيفًا. مرتبًا. البلاطات البيضاء تلمع، ورائحة عطر زوجي تملأ المكان. تذكرت فخره وهو يخبر الجميع أنه ركبها بيديه.
رفعت المطرقة.
الضربة الأولى كانت مترددة. صوت خافت. الثانية كانت أقسى، فظهر شق أسود خلف البلاطة. ومع الضربة الثالثة، انهار جزء منها… كاشفًا فراغًا مظلمًا لا يجب أن يكون هناك.
لم تكن أنابيب.
لم يكن عزلًا.
كانت فجوة… مخبأ.
ومعها، بدأ كل شيء أعرفه في حياتي يتصدع.
في اللحظة التي فتحتُ فيها الكيس، شعرت كأن الهواء انسحب من الحمام. لم أعد أتنفس. لم أعد أسمع شيئًا سوى دويٍّ ثقيل داخل رأسي. لم تكن أشياءً جامدة… كانت. أسنانٌ حقيقية، متفاوتة الأحجام، بعضها ما زالت عالقة به آثار حشواتٍ لامعة،
متابعة القراءة