ملياردير يمنح 4 نساء بطاقات بلاك كارد ليمتحن قلوبهن
لم يكن ريموند كول مجرد رجل أعمال ناجح بل كان اسما لامعا في عالم المال والاستثمار مليارديرا صنع ثروته بيده حتى صار حديث الصحف الاقتصادية وقصص النجاح. ومع ذلك ورغم كل ما امتلكه من نفوذ وأموال كان يشعر بأن شيئا ما ينقصه.
الناس من حوله لم يعودوا يرونه إنسانا بل محفظة تمشي على قدمين.
في كل مرة يدخل فيها غرفة تتبدل الوجوه تتكاثر الابتسامات وتقال كلمات الإعجاب ذاتها. كان يعرف في قرارة نفسه أن المال هو البطل الحقيقي في كل تلك العلاقات.
وهنا بدأ السؤال يلح عليه
هل بقي في هذا العالم من يملك قلبا لا يشتريه المال
في إحدى الأمسيات وأثناء جلسة عشاء فاخرة داخل قصره دار نقاش بينه وبين شركائه عن الخيانة والطمع فقال أحدهم ساخرا
الفلوس يا ريموند كفيلة تكشف حقيقة أي إنسان.
ظلت الجملة عالقة في ذهنه طوال الليل. لم ينم. وفي الصباح اتخذ قرارا غريبا قرارا سيقلب الموازين ويكشف ما لم يكن يتوقعه.
استدعى ريموند أربع نساء من محيط حياته
سينثيا صديقته الأنيقة التي لا تتحدث إلا عن الموضة والسفر والحياة الفاخرة.
مارغريت ابنة عمه التي لطالما اشتكت من سوء حظها وضيق حالها رغم حياة مريحة.
أنجيلا صديقة قديمة لا تظهر إلا عندما تحتاج دعما ماليا أو خدمة باهظة.
والأخيرة كانت إيلينا خادمته الهادئة التي تعمل في القصر منذ سنوات دون أن يسمع لها شكوى واحدة.
حين اجتمعن في الصالون الكبير جلس ريموند أمامهن ووضع على الطاولة أربع بطاقات بلاك كارد سوداء لامعة.
قال بهدوء أثار القلق في النفوس
هذه بطاقات ائتمان بلا سقف. أمامكن أربع وعشرون ساعة فقط. أنفقن المال كما تشأن دون سؤال أو تبرير. غدا تعدن إلي بالبطاقات وحينها سأفهم.
لم تسأله أي منهن عن السبب.
فالمال حين يعرض يسكت الأسئلة.
غادرت سينثيا بسرعة وقد أمسكت بهاتفها تتصل بمصممي الأزياء. كانت تضحك كأنها فازت بالجائزة الكبرى.
مارغريت نظرت إلى البطاقة وكأنها طوق نجاة وهمست أخيرا جاء دوري.
أما أنجيلا فقد رسمت ابتسامة خبيثة وبدأت تخطط لسهرات وحفلات ستجعل الجميع يحسدها.
وحدها إيلينا وقفت مرتبكة تقلب البطاقة بين أصابعها وكأنها تخشى لمسها.
لم يسبق لها أن امتلكت بطاقة مصرفية من قبل. خرجت من القصر وقلبها مثقل لا بالفرح بل بالحيرة.
مر اليوم وجاء موعد العودة.
دخلت سينثيا أولا محملة بأكياس من أشهر المتاجر العالمية. مجوهرات فساتين فاخرة أحذية نادرة وساعات ثمينة.
قالت بثقة
الحياة قصيرة ويجب أن نعيشها.
بعدها جاءت مارغريت وقد اشترت أثاثا فاخرا أجهزة إلكترونية حديثة وكمية من الذهب مؤكدة أن ما فعلته حكمة واستثمار.
أما أنجيلا فقد وضعت إيصالات مطاعم فخمة وحفلات ليلية صاخبة ومقدم سيارة رياضية وهي تضحك قائلة
المال خلق ليستمتع به الناس.
ثم دخلت إيلينا.
لم يكن معها أي أكياس.
لم يكن في يدها سوى ظرف صغير.
وقفت أمام ريموند وعيناها إلى الأرض وقالت بصوت خافت
سيدي استخدمت البطاقة لكن ليس من أجلي.
فتحت الظرف بيد مرتجفة
ذهبت إلى ملجأ قريب. أطفال بلا عائلات بلا طعام كاف. اشتريت لهم ما يحتاجونه من أكل ودواء ودفاتر. هذه الإيصالات.
ساد الصمت.
نظرت النساء الثلاث إلى بعضهن بدهشة.
لم تتوقع أي منهن ما سمعته.
أما ريموند فقد تجمد في مكانه.
لم يكن هذا ضمن حساباته.
لم يكن هذا متوقعا.
للمرة الأولى منذ سنوات شعر بأن المال فشل في أداء مهمته.
رفع رأسه ببطء وحدق في إيلينا وقال بصوت عميق
أعطيتكن المال لأختبر القلوب
ثم سكت لحظة وأكمل
ثلاث منكن كشفتن عن الجشع وأنت كشفت عن شيء نادر.
ارتسمت الصدمة على الوجوه.
تغيرت الملامح.
وبدأت الأسئلة الصامتة.
نهض ريموند من مقعده وقال
ما سيحدث بعد هذه الليلة لن تتوقعه أي منكن.
وهنا أدرك الجميع أن هذا الاختبار لم يكن مجرد تجربة عابرة بل بداية قرار سيغير مصيرهم جميعا.
لكن ماذا سيفعل الملياردير بعد هذه الصدمة
ومن ستدفع ثمن الحقيقة
خيم الصمت على أرجاء الصالون الفسيح صمت ثقيل كأن الجدران نفسها تشاركه دهشته.