بعد ثلاث سنوات من الصمت ضحكة طفل أعادت الأمل إلى قلب ملياردير

لمحة نيوز

لم يسمع ريتشارد كول ضحكة ابنه منذ ثلاث سنوات منذ الحادث الذي سلب إيثان القدرة على المشي وكاد أن يطفئ نوره. لم يعد الطفل يضحك ولم يعد يلعب ولم يعد يهتم بأي شيء حتى بما كان يملأ وجهه إشراقا.
حاول ريتشارد كل ما اقترحه الأطباء والمعالجون لكن الحزن غلف ابنه بثقل لا يزال. بدا له أن لا شيء يصل إليه حتى تلك الليلة حين عاد مبكرا من اجتماع وتوقف في مدخل القصر حين سمع صوتا يتسلل عبر الصالة صوتا مألوفا لكنه غائب منذ سنوات ضحك إيثان.
تبع الصوت إلى غرفة المعيشة وهناك على السجادة جاثية بجانبه كانت ماريا الخادمة التي وظفها قبل أسبوعين فقط. كانت بجانبها سلة صغيرة تحتوي على أجراس وأقمشة وأوراق ملونة وبدأت تلعب بعض الألعاب مع إيثان.
ابتسم الطفل لها لأول مرة منذ سنوات فتجمد ريتشارد في مكانه. ارتجف صوته وهو يقول
ما الذي يحدث هنا
نهضت ماريا بحذر وأوضحت أنها لم تفعل شيئا طبيا بل أرادت فقط أن يشعر الطفل ببعض البهجة مستعينة بألعاب كانت جدتها تستخدمها مع الأطفال.
قال إيثان
تقول العمة ماريا إن هذه ألعاب لإيقاظ الأعصاب في اليدين والوجه لا الأرجل. يمكن أن نشعر بالسعادة حتى لو بقي كل شيء آخر بطيئا.


شعر ريتشارد بشيء يتحرك في داخله فهي لم تحاول إصلاح ابنه بل أعادت له الحياة من خلال اهتمامها وحضورها.
في الأيام التالية لاحظ تغييرات بسيطة لكنها مهمة. بدأ إيثان يأكل أكثر ويسأل عن ماريا في الصباح ويطلب مشاركة والده في الألعاب بل وطلب الخروج بكرسيه المتحرك وهو ما رفضه سنوات. لقد أعادت الألعاب الاتصال بين الأب والابن وذكرت ريتشارد أن الحزن لا يزول بالقوة بل يلين حين لا تواجهه وحدك.
في أحد الأيام بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر نوافذ القصر الكبير وقف ريتشارد كول يراقب ابنه إيثان من بعيد. لقد أصبح الفتى في الثامنة من عمره بعد الحادث الذي جرده من قدرته على المشي صامتا وهادئا على نحو مؤلم وكأن العالم كله حوله فقد معناه. شعر ريتشارد بأن قلبه ينقبض في صدره مع كل لحظة يمر فيها ابنه بلا ابتسامة بلا فرح.
وقف يفكر في كل الطرق التي حاول بها مساعدته الأطباء المعالجون الجلسات الخاصة الأجهزة الطبية وحتى النصائح القديمة التي قرأها في الكتب. كل شيء بدا بلا جدوى. الحزن الذي يحيط بإيثان كان مثل ضباب كثيف يلفه من كل جانب لا يترك له مكانا للتنفس ولا مجالا للشعور بالبهجة.
ثم جاء اليوم
الذي شعر فيه ريتشارد بأنه قد وصل إلى نقطة التحول. طلب من ماريا الخادمة التي كانت قد جاءت لتوها إلى البيت قبل أسبوعين أن تقضي وقتا أطول مع إيثان. لم يكن يريد أن تكون معالجة ولا أخصائية نفسية بل فقط شخصا يشعر الطفل بالأمان والثقة شخصا يملأ فراغ قلبه بحضور دافئ.
في البداية كانت ماريا مترددة لكنها قبلت بتواضع وحذر. ومع مرور الأيام بدأت تتشكل بينهما عادات صغيرة اللعب الصامت أحيانا التحدث بهدوء أحيانا أخرى وحتى قراءة القصص بصوت منخفض لتصبح هذه اللحظات مألوفة للطفل ومأمونة ومليئة بالطمأنينة.
وببطء بدأ البيت يتغير. الدفء عاد إلى أروقته الباردة والضحك الذي كان نادرا أصبح يطرق أبوابه بشكل متكرر. وكان ريتشارد ينضم إليهما أحيانا مترددا في البداية خائفا من أن يكسر هذا العالم الهش الذي بنته ماريا وإيثان ثم بدأ يشاركهما بارتياح.
كانت الجلسات مليئة بالألعاب البسيطة ألعاب الذاكرة التي تساعد على تنشيط العقل ألعاب الأصوات التي تثير حاسة السمع الألعاب الحسية التي تعتمد على اللمس وألعاب الخيال التي تعلمتها ماريا من جدتها التي كانت تؤمن دائما بأن الفرح يولد من التفاصيل الصغيرة. لم يكن أي
من هذه الألعاب يحتاج إلى الأرجل لكنها كانت تحتاج إلى القلوب المفتوحة إلى الحب إلى الانتباه الكامل للآخر.
مع مرور الأسابيع بدأ إيثان يبتسم أكثر حتى إن الابتسامة كانت تظهر بشكل طبيعي بلا مجهود. بدأ يسأل عن ماريا في الصباح وطلب من والده أن يجلس معهم خلال اللعب بل وبدأ يطالب بالخروج في كرسيه المتحرك إلى الحديقة الصغيرة المطلة على القصر وهو أمر لم يجرؤ على فعله منذ سنوات.
كان
ريتشارد يشاهد كل ذلك بشعور مختلط بين الدهشة والامتنان. لقد شعر لأول مرة منذ أعوام طويلة بأن قلبه قد خف حمله. أدرك أن ابنه لم يكن ضائعا بل كان يحتاج فقط لمن يمنحه شعورا بالحياة لمن يعلمه أن الفرح يمكن أن يولد من داخل النفس حتى وإن كانت الأرجل لا تتحرك.
في صباح باكر بينما كانت أشعة الشمس الأولى تتسلل بين ستائر غرفة المعيشة جلس ريتشارد كول أمام نافذة القصر الكبير يراقب الشارع الهادئ أسفل التل الذي يقف عليه منزله. بعد سنوات من النجاح المادي والمهني ومن بناء نصف ناطحات السحاب في سياتل شعر فجأة بفراغ كبير يحيط به في بيته. لم يكن الفراغ مجرد مساحة مادية بل كان فراغا عاطفيا عميقا لا تستطيع أي من ثرواته أو إنجازاته
أن تملأه.

تم نسخ الرابط