حضرت لتوقيع الطلاق… فصُدم حين رآها
المحتويات
حضرت لتوقيع الطلاق… فصُدم حين رآها — كانت في شهرها السابع من الحمل
كان مكتب كاتب العدل، في قصرٍ قديم بحي كويواكان، تفوح منه رائحة الخشب الرطب والحبر العتيق، وتلك الحقائق التي يُخفيها الناس كما تُخفى القنابل: مُحكَمة التغليف، لكنها دائمًا على وشك الانفجار.
جلس أليخاندرو ميندوزا مستقيم الظهر منذ عشرين دقيقة، متظاهرًا بالصبر. كانت أوراق الطلاق موضوعة أمامه، مرتبة بعناية فائقة على يد محاميه: اتفاقيات، تواقيع، بنود… نهاية نظيفة، بلا فوضى.
قال له المحامي هيكتور ريفاس سابقًا:
«هكذا نغلق هذا الفصل. بلا دراما.»
أومأ أليخاندرو برأسه، فذلك كان أسلوبه في النجاة دائمًا: ترتيب كل شيء، قياس كل شيء، التحكم في كل شيء… حتى الألم.
وحين فُتح الباب، رفع رأسه مستعدًا لإنهاء ذلك الفصل.
ثم رآها.
فيكتوريا سالغادو… زوجته.
أو بالأحرى، المرأة التي انفصل عنها منذ
لكنها لم تكن فيكتوريا التي يتذكرها.
كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، يلف خصرها حزام ذهبي أسفل صدرها. شعرها البني منسدل في تموّجات ناعمة. وإحدى يديها… ثابتة، حامية، موضوعة على بطنها.
بطنٌ كبير.
مستدير.
بوضوح في مرحلة متقدمة من الحمل.
شعر أليخاندرو وكأن الهواء قد انسحب من رئتيه دفعة واحدة.
نظر إلى محاميه، فكان شاحبًا مثله. ثم إلى كاتب العدل، الذي رمش مرة واحدة، كأنه يتأكد أنه لم يخطئ المشهد. ثم عاد ونظر إليها.
جلست فيكتوريا بهدوء على الكرسي المقابل له، من دون أن تنطق بكلمة. فقط نظرت إليه، تنتظر أن يُجري الحساب بنفسه.
ثمانية أشهر من الانفصال.
سبعة أشهر — أو أكثر — من الحمل.
وطفل… لا يمكن أن يكون لأيّ شخص آخر.
فتح أليخاندرو فمه، لكن ما خرج لم يكن سوى صوتٍ جاف، كأن حلقه امتلأ بالرمال.
«ما…؟» تمتم بصعوبة.
لم تُسعفه فيكتوريا.
لم تقدّم تفسيرًا مريحًا.
لم تمنحه مخرجًا.
اكتفت برفع ذقنها قليلًا، بتلك الكرامة الصامتة التي كانت دائمًا تُربكه.
وقالت أخيرًا:
«لقد رأيتَ بعينيك. والآن أخبرني… هل ستنكر هذا أيضًا؟»
طال الصمت.
تنحنح هيكتور ونظر إلى كاتب العدل قائلًا:
«هل يمكن أن تمنحنا لحظة؟»
لم يتردد كاتب العدل. أغلق الملف ببطء، ونهض من خلف مكتبه كما لو أنه ينسحب من حقل ألغام. أشار باعتذارٍ مقتضب، ثم خرج وأغلق الباب خلفه، تاركًا الغرفة غارقة في صمت أثقل من الخشب العتيق الذي يكسو جدرانها.
بقي أليخاندرو وفيكتوريا وحدهما.
كان الصمت بينهما مختلفًا عن صمتهما الأخير قبل ثمانية أشهر. آنذاك كان صمتًا عدائيًا، ممتلئًا بالكلمات التي قيلت بقسوة، وتلك التي لم تُقَل خوفًا. أما الآن، فكان صمتًا مفضوحًا، لا يملك أين يختبئ.
نظر أليخاندرو إلى
قال أخيرًا، بصوت منخفض متحشرج:
«منذ متى؟»
لم تجبه فورًا. أزاحت خصلة شعر عن جبينها، ثم قالت بهدوء لا يخلو من تعب:
«منذ الأسبوع الرابع… يومها تقريبًا.»
اتسعت عيناه.
اليوم الذي تقصده كان محفورًا في ذاكرته. تلك الليلة التي عاد فيها متأخرًا، متوترًا، مثقلاً بالعمل وبنفسه، ليجد عشاءً بارداً وامرأة تحاول أن تقول شيئًا مهمًا… ولم يُصغِ.
ابتلع ريقه.
«ولماذا… لماذا لم تخبريني؟»
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بلا فرح.
«لأنك لم تكن تريد أن تسمع شيئًا. كنتَ تطلب مساحة، هدوءًا، تأجيلًا. وأنا… كنت أحتاج شريكًا، لا جدول أعمال.»
نهض من مكانه، سار بضع خطوات، ثم توقف قرب النافذة العالية. لم يكن يرى الشارع، ولا الأشجار، ولا الناس. كان يرى نفسه
متابعة القراءة