ابنُ الملياردير لم يسمع صوتًا قط… حتى اكتشفت الخادمةُ أمرًا صادمًا!
فقططفل أعلن أصما لسنوات ليتبين لاحقا وجود جسم معدني صغير خلف طبلة الأذن أضعف الإشارات السمعية دون أن يدمرها.
أغلقت الهاتف ويداها ترتجفان.
في الصباح حاولت التحدث. وقفت أمام مدير شؤون الضيعة رجل صارم يدعى آرثر وقالت بحذر
سيدي ربما يجب إعادة فحص أذن الصغير.
لم يرفع رأسه من ملفاته.
تم فحصه أكثر مما تتخيلين. عودي إلى عملك.
حاولت مع الممرضة الخاصة. ابتسمت لها ابتسامة مهنية باردة.
كل ما هناك هو أمل كاذب لا تفعلي هذا بنفسك.
بقي خيار واحد فقط
سيباستيان نفسه.
لكن الوصول إليه لم يكن سهلا. الملياردير كان يعيش خلف جدران من الحذر لا يسمح لأحد بالاقتراب من جرحه الوحيد. ومع ذلك جاءت الفرصة حين وجدته مساء في المكتبة يحدق في صورة زوجته الراحلة.
ترددت مارينا.
سيدي أعتذر لكني لاحظت شيئا في أذن لوسيان.
رفع رأسه ببطء. لم يكن الغضب في عينيه بل الإنهاك.
الجميع يلاحظ أشياء. الجميع يخطئ.
ابتلعت ريقها.
هو يتفاعل مع الاهتزازات القوية. ومع الصوت المفاجئ.
ساد صمت طويل.
ثم قال بصوت منخفض
هل تعلمين كم شخصا قال لي هذا
لا سيدي. لكني أعلم ما رأيته.
نهض سيباستيان فجأة وبدت عليه علامات توتر لم تر منذ سنوات.
إن كنت مخطئة فأنت تعبثين بآخر أمل لدي.
رفعت رأسها بثبات.
وإن كنت مصيبة فأنت حرمت ابنك من ثماني سنوات من الصوت.
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تشق جدار الصمت.
بعد أسبوع وبإلحاح لم يعتده الأطباء وافق سيباستيان على فحص جديدليس في العيادات المعتادة بل في مركز سمعي متخصص صغير في بوسطن بعيدا عن الأسماء اللامعة
جلس لوسيان على الكرسي متوترا.
جلست مارينا في الخارج تكاد تبكي.
أما سيباستيان فوقف خلف الزجاج لا يتنفس.
مرت الدقائق بطيئة ثم ساعات.
وأخيرا خرج الطبيب. لم تكن على وجهه تلك الملامح المعتادة من الأسف.
قال بهدوء
هناك جسم صغير قديم. ليس من نسيج الجسد.
شحب وجه سيباستيان.
هل هل يمكن إزالته
هز الطبيب رأسه.
نعم. لكن السؤال هو هل ستعمل الأعصاب بعد ذلك
أجريت العملية في اليوم التالي.
كانت بسيطة قصيرة لكنها حملت وزن ثماني سنوات من الانتظار.
بعد الإفاقة جلس لوسيان على السرير عيونه تراقب الوجوه بقلق. اقترب سيباستيان لم يتجرأ على الكلام. أمسك بيد ابنه فقط.
وفي تلك اللحظة
سقط قلم من يد الطبيب على الأرض.
صوت خافت.
حاد.
غير متوقع.
توسعت
ثم
ارتجفت شفتاه.
بابا
لم تكن كلمة واضحة تماما. كانت مكسورة مرتعشة لكنها كانت صوتا.
انهار سيباستيان باكيا.
أما مارينا التي كانت تقف عند الباب فقد غطت فمها بيدها وهي تدرك أن حياتها لن تعود كما كانت.
بعد أسابيع بدأت جلسات التأهيل. لم يكن الطريق سهلا. الأصوات كانت مربكة مؤلمة أحيانا. لكن لوسيان كان يتعلم. يضحك عند سماع خطوات أبيه ويبتسم حين يسمع المطر.
وسرعان ما انتشر الخبر.
الصحافة تحدثت عن المعجزة الطبية لكن الحقيقة كانت أبسط وأقسى.
خطأ واحد.
تجاهل واحد.
وخادمة رأت ما لم يره أحد.
عرض سيباستيان على مارينا المال والدراسة والحياة المرفهة. لكنها طلبت شيئا واحدا فقط
أن تبقى قريبة من لوسيان.
وفي مساء هادئ عاد الصمت إلى ضيعة آل كالواي
لكنه
كان صمتا ينتظر الصوت التالي.