سيدة أنجبت عشرة أطفال… لكن الأطباء اكتشفوا أن واحدًا منهم ليس طفلًا

لمحة نيوز

صرخ دانيال.
لكن لا توجد سابقة مسجلة لحالة تضم هذا العدد من الأجنة مع جنين غير مكتمل بهذا الحجم. المخاطرة عالية.
شعرت إميلي وكأن الأرض تميد تحتها.
تسعة أطفال حقيقيين وحياة معلقة بخيط رفيع وشيء في داخلها لا ينبغي أن يكون موجودا أصلا.
في تلك الليلة وضعت إميلي تحت المراقبة المشددة. أغلقت أبواب الغرفة ومنع الإعلام من الاقتراب. لكن الخبر تسرب وتحول الإعجاب إلى همسات خوف.
كانت تستلقي على سريرها تضع يدها على بطنها المنتفخ وتبكي بصمت.
لم تعد تعرف إن كانت تبكي على أطفالها أم على نفسها أم على ذلك الكيان الذي لم يطلب أن يوجد.
اقترب دانيال وانحنى ليهمس في أذنها
سنفعل ما يلزم. سأحميك وأحميهم جميعا.
لكن في أعماقه كان يعلم أن القرار القادم سيغير حياتهم إلى الأبد.
وفي صباح اليوم التالي دخل الطبيب ومعه فريق كامل من الاستشاريين وملفات سميكة ونظرات لا تحمل أي ضمان.
وقال الجملة التي جعلت قلب إميلي يتوقف للحظة
علينا أن نقرر اليوم لأن الجنين العاشر بدأ ينمو أسرع من البقية.
لم تكن غرفة الاجتماعات في مستشفى سانت هيلينا قد شهدت توترا كهذا من قبل. جلس ستة أطباء حول الطاولة
البيضاوية تتوسطهم صور أشعة وتقارير مخبرية ومخططات معقدة لرحم إميلي كارتر. على الطرف الآخر جلست إميلي ودانيال متشابكي الأيدي كأنهما يخشيان أن يفلت أحدهما من الآخر إن تراخيا.
بدأ كبير الاستشاريين الدكتور مولر الحديث بصوت بارد مدروس
راجعنا الحالة بدقة. ما تحمله السيدة إميلي ليس جنينا عاشرا بالمعنى البيولوجي بل ورم مسخي متقدم Teratoma تطور داخل الرحم متزامنا مع الحمل المتعدد.
تساءل دانيال وقد انعقد حاجباه
لكن له نبض. ويتغذى.
أجاب الطبيب
بعض الأورام المسخية تحتوي أنسجة حية شعر غضاريف أوعية دموية وأحيانا تراكيب تشبه الأطراف. لكنها لا تمتلك جهازا عصبيا مركزيا ولا وعيا. لا يمكن اعتبارها كائنا بشريا.
أغمضت إميلي عينيها وكأنها تحاول محو صورة الشاشة من ذاكرتها.
إذن كل ما شعرت به لم يكن حركة طفل
رد الطبيب بلطف
كان تفاعلا عضليا وتدفقا دمويا غير منتظم. جسدك كان يحاول التأقلم مع شيء لا ينبغي أن يكون هناك.
فتح طبيب آخر ملفا إضافيا.
المشكلة الأخطر قال أن هذا الورم بدأ يفرز هرمونات نمو خاصة به. وهذا ما يفسر التضخم غير الطبيعي للبطن والإجهاد الشديد على قلبك.
سألت
إميلي بصوت خافت
وإذا لم نفعل شيئا
ساد صمت ثقيل.
ثم قال الدكتور مولر بوضوح قاطع
احتمال فقدان الأجنة التسعة يتجاوز السبعين بالمئة. واحتمال تعرضك لنزيف قاتل مرتفع جدا.
ارتعش جسد دانيال.
إذن العملية
أومأ الطبيب.
نوصي بإجراء جراحة داخل الرحم خلال ٤٨ ساعة. سنقوم بعزل الورم وقطع التغذية الدموية عنه فقط. لن نلمس الأجنة.
ابتلعت إميلي دموعها.
وماذا سيحدث له
قال الطبيب دون مواربة
سيتوقف عن النمو وسيمتصه الجسد تدريجيا.
وقعت إميلي على أوراق الموافقة بيد مرتجفة. شعرت وكأنها توقع على حكم لا تعرف إن كان نجاة أم فاجعة.
في فجر اليوم التالي دفعت نقالتها إلى غرفة العمليات. الأضواء البيضاء كانت قاسية والبرد تسلل إلى عظامها. أمسكت يد دانيال لآخر مرة.
أعدني إليهم همست.
أعدك قال وصوته يخونه.
بدأت العملية.
استغرقت أربع ساعات بدت كدهر كامل. كان الفريق يعمل بدقة شبه مستحيلة يراقب نبضات تسعة قلوب صغيرة بينما يعزل أوعية دموية متشابكة لا تنتمي إلى أي جسد إنساني.
وفجأة انخفض أحد المؤشرات.
تسارعت الأوامر.
ثبت الضغط!
راقب الجنين الثالث!
تم قطع التروية الآن!
ثم استقرت الشاشات.

أغلقت الشقوق وسحبت الأدوات وساد صمت مشوب بالترقب.
بعد ساعات فتحت إميلي عينيها ببطء. أول ما شعرت به خفة غريبة. كأن حملا ثقيلا زال فجأة.
اقترب الطبيب مبتسما بإرهاق.
العملية نجحت. الأجنة التسعة مستقرون.
انفجرت إميلي بالبكاء.
و الآخر
تنفس الطبيب.
لم يعد نشطا. انتهى الخطر.
مرت الأسابيع التالية تحت مراقبة دقيقة. اختفى الألم الغريب. عاد الحمل إلى مساره الطبيعي بقدر ما يمكن لحمل بتسعة أجنة أن يكون طبيعيا.
وعند الأسبوع الرابع والثلاثين دخلت إميلي غرفة الولادة.
كانت صرخاتها تمتزج ببكاء تسعة مواليد واحدا تلو الآخر. تسعة أصوات تسعة أنفاس تسعة أطفال حقيقيين.
وفي غرفة جانبية وقف طبيب شاب يحدق في عينة محفوظة داخل حاوية زجاجية بقايا الورم المسخي وهمس لزميله
لو تأخرنا أسبوعا واحدا فقط لما نجا أحد.
بعد أشهر عادت عائلة كارتر إلى منزلها تحيط بهم أسرة صغيرة وضحكات وسهر بلا نوم.
لكن إميلي في بعض الليالي كانت تضع يدها على بطنها المسطح وتهمس لنفسها
كان هناك شيء ليس طفلا لكنه غير كل شيء.
ولم يعد ذلك اليوم مجرد خبر صادم في صحيفة
بل حالة طبية نادرة درست في كبرى الجامعات
بعنوان
حين ينقذ العلم الحياة من شيء كان حيا بلا إنسانية.
النهاية.

تم نسخ الرابط