حلقت شعري لأن زوجي أخبرني أنه مصاب بالسرطان

لمحة نيوز


لم يكن أوبينا يتوقع أن ينقلب عالمه بهذا الشكل.
كان يظن أن الحب الذي جمعه بها قويٌّ بما يكفي ليقاوم كل المصاعب.
لكن الغش لم تأتِ من الغدر المألوف،
بل من خداعٍ أكثر إيلامًا:
قصة كاملة اختُزلت في حيلة كاذبة، وابتسامة مزيفة.
بدأت الأيام بعد رحيل سينثيا ثقيلة… ثقيلة جدًا.
كأن الهواء نفسه أصبح أثقل من المعتاد، يضغط على صدره ويمنعه من التنفس بحرية.
كل زاوية في المنزل كانت تذكّره بها:
صورة قديمة معلّقة على الحائط،
كأس القهوة التي كانت تحب احتساءها صباحًا،
رائحة العطر العالقة في الغرفة،
وحتى صوت خطواتها الوهمي في الممرات الفارغة.
كل شيء كان يصرخ بغيابها،
كل شيء يطالبه بالاعتراف بالوحدة التي تركتها وراءها.
عاد أوبينا إلى ذكرياتهم المشتركة:
ضحك، دموع،

وعود عُقدت، وأخرى أُلغيت قبل أن تتحقق.
تذكر كيف كانوا يجلسون ساعاتٍ في الحديقة،
وكيف كانت تنظر إليه بعينين توحيان بالأمان الكامل،
بالحب غير المشروط.
لكن الحقيقة المرّة كانت أوضح الآن:
تلك الذكريات لم تكن سوى غلافٍ زائف،
يخفي وراءه طمعًا، واحتياجًا خفيًّا للقوة والسيطرة.
كانت صور سينثيا تتقاطع مع واقعه المؤلم.
هي ليست بعيدة فحسب…
بل تعيش حياة جديدة، وربما تنسى بسهولة كل ما كان بينهما.
أما هو، فبقي محاصرًا بالأسئلة، بالغضب، بالحيرة،
وبوهمٍ لم يعد يعرف:
هل كان حلمًا… أم كابوسًا يستيقظ منه كل صباح ممزقًا؟
حاول أن يفهم، أن يجد مؤشرًا يفسّر تصرفاتها،
أن يعثر على أي أثرٍ صادق وسط الأكاذيب.
لكنه لم يجد سوى حقيقة واحدة:
أنه استُخدم.
أن قلبه استُهلك.
وأن
كل ما قدّمه… انتهى كورقةٍ تُرمى في سلّة النسيان.
تذكّر الأيام التي وعدها فيها بحياة مستقرة،
كيف باع كل شيء ليكون معها،
ليمنحها الأمان، ليكون السند.
باع الحافلات التي كانت مصدر رزقه،
ترك محله،
باع المجوهرات،
حتى لجأ إلى قريته،
وأخذ قرضًا بضمان بيت والده.
كل ذلك…
لينقذ حياة رجلٍ ظنّه مريضًا.
لكن أوبينا لم يكن مريضًا.
لم يكن يعاني من مرضٍ عضال.
لم يكن بحاجة إلى علاج.
كانت الأموال وسيلة لبداية أخرى،
لحياةٍ مليئة بالمنافع،
لم يكن فيها لأوبينا مكان…
إلا كأداة.
وبعد ستة أشهر من العذاب،
جاء اليوم الذي رأى فيه الحقيقة كاملة:
أوبينا حيّ، قوي، في سيارة سوداء،
وسينثيا بجانبه، حاملًا،
تعلن حياة جديدة بُنيت على أنقاضه.
انفجرت المشاعر داخله:
غضب، صدمة، غش،
وألمٌ
عميق استوطنه.
ضاع عمره في القلق،
في الصلاة،
في الصيام،
في الدعاء،
في فقدان الشهية،
وفقدان النوم.
وكان يظن أن الحياة منحته فرصة أخيرة…
فإذا بها فخٌّ كبير.
تساءل عن العدالة،
عن الغضب المشروع،
عن معنى أن تعطي كل شيء،
لتكتشف أنك كنت جزءًا من خطة لبناء حياة غيرك.
وفي كل صباح،
حين ينظر إلى المرآة،
يرى شعره الذي بدأ ينمو من جديد،
يراه رمزًا للمعاناة…
وللقوة التي وُلدت رغم الألم.
كل شعرة تذكّره بتضحية،
وكل شعرة تشهد أنه أحبّ بإخلاص،
حتى لو كان الحب كذبة.
تدور الأسئلة بلا توقف:
هل كان يجب أن يثق؟
هل كان يجب أن يعطي كل شيء؟
هل كان يمكنه حماية قلبه منذ البداية؟
وفي النهاية،
يبقى السؤال الأكبر:
هل ستفتح الباب لرجلٍ زيّف السرطان ليسرق حياتك؟
أم ستحمي قلبك،

حتى لو كان الثمن أن تواجه الحقيقة وحدك،
بلا دموع كاذبة،
ولا وعود مقنعة؟
وتختار نفسك…
أخيرًا.

تم نسخ الرابط