اختبار حمض نووي للّعب فقط فتح ملف جريمة قديمة واستدعى الشرطة ليقلب حياة توأم رأسًا على عقب

لمحة نيوز

بنسون يده في محاولة لتهدئتها.
سيدتي هناك تطابق ظهر في نتائج الحمض النووي يستلزم تدخلا قانونيا. لا يمكنني شرح التفاصيل هنا.
نظرت عالية إلى أمارا بعينين متسعتين.
أي تطابق تطابق مع ماذا
أجاب الشرطي بهدوء
ستشرح الأمور في المكان المناسب.
لم يكن هناك وقت للاعتراض. خرجن من العيادة ليواجهن ضوء النهار ومعه وميض الكاميرات. بعض الصحفيين تجمعوا بالفعل يصرخون بالأسئلة وكأن القصة سبقت أصحابها.
ركبن السيارة في صمت. جلست عالية قرب النافذة تراقب انعكاس وجهها الشاحب بينما أمسكت أمارا بيد أمها بقوة كأنها تخشى أن تفلت منها.
في مركز الشرطة أدخلن غرفة صغيرة جدرانها عارية تتوسطها طاولة معدنية وثلاثة كراس باردة. بعد دقائق دخل رجل طويل ملامحه صارمة لكن عينيه تحملان شيئا من التعاطف.
أنا المحقق هاريس.
جلس قبالتهن وفتح ملفا بني اللون.
أعلم أن ما تمررن به مربك لكن ما ظهر في نتائجكما ليس أمرا بسيطا.
دفع بورقة نحو منتصف الطاولة.
في أسفلها عبارة بخط عريض
تطابق وراثي مع تحقيق جنائي غير محلول.
شعرت عالية بأن الأرض تميل.
همست أمارا
تحقيق ماذا يعني هذا
قال هاريس بهدوء
يعني أن حمضكما النووي تطابق مع أدلة جمعت من مسرح جريمة تعود إلى ستة عشر عاما.
ارتجف صوت الأم.
أي جريمة
تردد لحظة ثم قال
قضية اختطاف.
قالت عالية بسرعة وكأنها تدافع عن شيء غير مرئي
لكننا كنا رضيعين!
أومأ هاريس.
وهذا ما يجعل الأمر خطيرا العينات تشير إلى أن شخصا قريبا جدا منكما كان متورطا.
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت عالية بصوت خافت لكنه واضح
وماذا عن جدتنا
تجمد الهواء.
نظر هاريس إلى الأم.

هل كانت هناك أي أسرار أي أمور غير مفسرة
هزت الأم رأسها بعنف لكن نظرة سريعة تبادلتها التوأمتان قالت عكس ذلك.
قالت أمارا بتردد
هناك يوميات وجدناها في العلية.
أغلق هاريس الملف ببطء.
تلك اليوميات قد تغير كل شيء.
وفي تلك اللحظة أدركت عالية أن الاختبار لم يكن مجرد فضول بل استدعاء للماضي وأن ما هو قادم لن يكون أقل قسوة.
عادوا إلى البيت قبيل الغروب لكن الضوء الذي كان يتسلل عبر النوافذ لم يحمل طمأنينة. بدا كل شيء مألوفا في شكله غريبا في إحساسه كأن الجدران التي شهدت ضحكات الطفولة صارت تستمع الآن بصمت ثقيل تعرف أكثر مما تقول.
صعدت عالية الدرج المؤدي إلى العلية بخطوات بطيئة تتبعها أمارا بينما بقيت الأم في الأسفل لحظة ثم لحقت بهما وكأنها تخشى أن تترك وحدها مع أفكارها. توقفت الثلاث عند باب العلية ذلك الباب الخشبي القديم الذي لم يعد مجرد مدخل لمكان مهمل بل صار عتبة لحقيقة مؤجلة.
قالت الأم بصوت خافت
جدتكن كانت امرأة صارمة لكنها لم تكن شريرة.
لم تجبها أي منهما. فتحت عالية الباب فاندفعت رائحة الغبار والقدم من جديد لكن هذه المرة لم تكن الرائحة وحدها ما يخنق الأنفاس بل الترقب.
أخرجت أمارا صندوق اليوميات وضعته على طاولة صغيرة وسط العلية. كانت الدفاتر مصطفة بعناية كأن الجدة كانت تعرف أن أحدا ما سيقرأها يوما وإن لم تكن تريد ذلك.
فتحت أمارا الدفتر الأول بحذر. كان الخط أنيقا حاد الزوايا يحمل صرامة امرأة اعتادت السيطرة على عالمها.
بدأت الصفحات الأولى عادية على نحو مخادع
وصفات طعام.
ملاحظات عن الجيران.
تعليقات عن الطقس وآلام الظهر.

تنفست الأم الصعداء.
أرأيتما لا شيء غير طبيعي.
لكن عالية التي كانت تراقب الصفحات بصمت أشارت فجأة إلى سطر في منتصف الدفتر.
توقفي هنا.
قرأت أمارا بصوت مسموع
في تلك الليلة لم أستطع النوم. سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل وشعرت أن شيئا ليس على ما يرام.
ساد صمت كثيف.
تابعت أمارا القراءة وصوتها بدأ يرتجف دون أن تشعر
عندما فتحت الباب رأيت ما لم أكن مستعدة لرؤيته. لم يكن شخصا فقط كان عبئا. أمانة. خطيئة لا أعرف كيف أصفها.
قالت عالية بحدة مكتومة
ما الذي تقصده بأمانة
همست الأم
كملي.
قلبت أمارا الصفحات بيد مرتعشة.
ترك عند الباب شيئا ملفوفا. قال إنه لا يملك خيارا آخر. قال إنهما في خطر وإن هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذهما.
ارتجفت يد الأم وسقطت الكلمات من فم عالية ببطء
إنها تتحدث عن طفلين.
رفعت أمارا رأسها ووجهها شاحب.
أو عنا.
تابعت القراءة وكل كلمة كانت كأنها تسحب من قاع بئر مظلم
لم أرد التدخل. لم أرد أن أعرف. لكن عندما نظرت إليهما لم أستطع أن أغلق الباب. لم أستطع أن أتركهما.
غطت الأم فمها بيدها.
هذا مستحيل أنتما ولدتما في المستشفى. أنا أتذكر ذلك.
قالت عالية بهدوء مؤلم
أمي الذاكرة لا تكذب دائما لكنها لا تقول الحقيقة كاملة أيضا.
كلما تقدمن في الصفحات صار الخط أكثر اضطرابا والحبر أكثر ثقلا.
أخفيت الأمر عن الجميع. قلت إن الحمل كان صعبا وإن الولادة جاءت مبكرة. لم يسأل أحد. لم يشك أحد.
انهارت دمعة على خد الأم.
إذن كانت تعرف.
توقفت أمارا فجأة.
هناك شيء هنا
كان مظروفا قديما مثبتا في نهاية الدفتر. نزعت عالية المظروف بيد مرتجفة فتحته
ببطء.
في الداخل ورقتان رسميتان.
شهادتا ميلاد.
قالت عالية بصوت مخنوق
انظري
كانت خانة اسم الأم فارغة.
أما خانة الأب فحملت اسما غريبا لا تعرفه أي منهما.
قالت أمارا
هذا ليس اسم والدنا.
شعرت الأم بأن الأرض انسحبت من تحتها.
إذن ماذا يعني هذا
قالت عالية والدموع تنساب دون مقاومة
يعني أن جدتنا لم تكن تخفي سرا فقط كانت تحمينا.
ساد صمت طويل. لم يكن صمت صدمة بل صمت إعادة ترتيب العالم من جديد. لم تعد الأشياء في أماكنها القديمة معنى الأمومة معنى العائلة وحتى معنى الحقيقة.
قالت أمارا أخيرا
إذا كانت هذه الحقيقة فالشرطة يجب أن تعرف.
أومأت عالية.
لكن هذه المرة لن نذهب فارغتي اليدين.
في تلك الليلة لم تنم أي واحدة منهن. العلية بقيت مفتوحة كأنها ترفض أن تغلق بعد أن بدأت الكلام. وكل واحدة منهن أدركت أن ما وجد في تلك الدفاتر لم يكن نهاية القصة بل بدايتها الحقيقية.
وأن الاسم المكتوب في شهادة الميلاد ليس سوى ظل لرجل سيعود اسمه قريبا ومعه أسئلة أثقل مما يحتمل القلب.
في صباح اليوم التالي لم يعد الخوف شعورا طارئا بل حالة يقظة دائمة. البيت الذي كان يوما ملاذا صار مساحة تراقب كل صوت يحسب وكل ظل قرب النافذة يفسر على أكثر من وجه.
عادت عالية وأمارا مع والدتهما إلى مركز الشرطة وهذه المرة لم تكن خطواتهن مترددة. كان معهن صندوق اليوميات والمظروف القديم وشهادتا الميلاد وكل ما لم يعد ممكنا إخفاؤه.
استقبلهن المحقق هاريس بوجه أكثر صرامة مما سبق. جلس يقلب الأوراق ببطء وكلما تقدم في القراءة ازداد ثقل الصمت في الغرفة.
قال أخيرا
هذه اليوميات تغير مسار
التحقيق بالكامل.
رفعت أمارا رأسها.
من هو الرجل المذكور في الشهادات
أخرج هاريس صورة قديمة ووضعها أمامهن.
تم نسخ الرابط