تمنّيتُ لو أن أخي لم يُولد قط
«عالية!» صرختُ، عبارة لم أستخدمها منذ كنت في الثانية عشرة. رميتُ الكرة عاليًا في الشفق.
نظر بيلي إلى الأعلى، تراجع مترنّحًا، ذراعاه ممدودتان، وجهه نحو السماء بثقة كاملة أنه سيصطادها.
أخطأ. سقطت الكرة في الأوراق اليابسة بصوت مكتوم.
لكنه هلّل على أي حال. رفع ذراعيه وكأنه فاز ببطولة العالم. ركض، التقط الكرة، ثم اندفع نحوي، محيطًا خصري بعناق ساحق.
تجمّدتُ لحظة، ثم أسقطتُ القفاز. عانقته. عانقته بقوة حتى تمايلنا في الظلام البارد. دفنتُ وجهي في كتفه، وانفجرتُ ببكاء ظلّ عالقًا في صدري عقدًا كاملًا.
«أنا آسف»، اختنقتُ. «أنا آسف جدًا، يا بيلي.»
ربت على ظهري، ربتًا غير متقن لكنه منتظم. ربّت. ربّت. ربّت.
بقينا هكذا حتى صار البرد لا يُحتمل.
عندما عدنا إلى المطبخ، كان والداي يغسلان الصحون. توقّفا حين رأيانا. أنا، بحذاء موحل وعيون حمراء. وبيلي، مرتديًا سترتي التي وضعتها على كتفيه.
«سنتناول الحلوى الآن»، قلتُ، وصوتي ثابت لأول مرة ذلك اليوم.
نظر إليّ أبي، وعيناه تلمعان. «لن تغادر مبكرًا؟»
«لا»، قلتُ، أنظر إلى بيلي الذي كان قد مدّ يده بالفعل نحو فطيرة اليقطين. «يمكنني البقاء. العمل يمكنه الانتظار.»
في تلك الليلة، لم أستطع النوم.
سرير طفولتي كان يئن مع كل حركة، والسقف ما زال يحمل نفس الشقّ الطويل الذي كنت أحدّق فيه وأنا طفل، أتمنى أن أكون في أي مكان آخر. الآن، كنت أحدّق فيه وأنا أتمنى فقط أن أفهم… متأخرًا.
سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.
ثم همهمة مألوفة.
ثم صرير الباب.
كان بيلي يقف هناك، ممسكًا بدفتر قديم، أوراقه صفراء ومتآكلة من الأطراف.
لم يتكلم. لم ينظر إليّ مباشرة. فقط اقترب، ووضع الدفتر على صدري، ثم جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى السرير، كما كان يفعل عندما كان يخاف من الرعد.
فتحت الدفتر.
كان ألبومًا بدائيًا للذكريات.
قصاصات جرائد عن مباريات قديمة.
صور مطبوعة بجودة سيئة.
تذاكر مباريات.
وفي كل صفحة تقريبًا…
David – Home Run
David – Fast Runner
David – My Brother
كانت الكلمات مكتوبة بخط غير منتظم، متكسّر، لكن واضح.
أدركت عندها أن بيلي لم يكن يعيش في الماضي هربًا من الحاضر…
كان يعيش فيه ليحتفظ بي.
جلست على الأرض إلى جواره.
لم أبكِ. لم أستطع.
مددت يدي فقط، وتركته يضع رأسه على كتفي.
في الصباحات التالية، لم أفتح بريدي الإلكتروني.
استيقظت مع أبي مبكرًا. أصلحنا السقف ببطء، وبطريقة خاطئة على الأرجح. أمي كانت تراقبنا من النافذة وكأنها تخشى أن يختفي المشهد إن رمشت.
بيلي كان يتبعني في كل مكان.
إلى المتجر.
إلى الفناء.
إلى الطاولة.
لم يكن يتكلم، لكنه كان يحضر.
حضورًا كاملًا، صادقًا، بلا شروط.
في اليوم الأخير، جلستُ معه على الأرض مرة أخرى. كنا نمرّر الكرة ببطء داخل البيت. رمية قصيرة. التقاط مرتبك. ضحكة.
ثم، فجأة، توقف.
نظر إليّ طويلًا. أطول مما اعتاد.
اقترب، ولمس صدري بإصبعه، ثم لمس صدره.
قال كلمة واحدة فقط.
مكسورة. متعبة.
لكنها خرجت واضحة:
“هنا.
لم يقل أحبك.
لم يقل ابقَ.
قال فقط: هنا.
وكأنّه يقول:
أنا هنا.
وكنت دائمًا هنا.
وستبقى هنا، حتى لو رحلت.
عندما حان وقت المغادرة، لم يحدث مشهد كبير.
لا بكاء.
لا عناق طويل.
بيلي أعطاني شيئًا صغيرًا.
مفتاحًا معدنيًا قديمًا، مربوطًا بخيط.
قال أبي:
«هذا مفتاح الصندوق في غرفته. قال إنه لك.»
لم أفتحه إلا في شقتي، بعد عودتي إلى المدينة.
في الداخل، كان هناك شيء واحد فقط:
القفاز.
والكرة.
وتحتها ورقة مطوية.
خط غير منتظم.
كلمات قليلة.
“إذا تعبت… ارجع.”
جلست على أرض الشقة الفاخرة، بين الجدران النظيفة الصامتة، وبكيت كما لم أبكِ من قبل.
ليس لأنني خسرت أخًا.
بل لأنني أدركت أنني كنت أملكه طوال الوقت…
وكنت أنا الغائب.
منذ ذلك اليوم، لم تعد الكرة مجرد تذكار.
ولا القفاز مجرد جلد قديم.
إنهما سؤال دائم، يلاحقني في كل إنجاز، وكل نجاح، وكل ليلة صامتة:
هل أنا ذاهب…
أم راجع؟
لأن بعض الناس لا يتركون أثرًا في حياتك.
بعضهم…
يتركون بيتًا مفتوحًا بداخلك،
ينتظر عودتك إلى الأبد
لكن على مكتبي، بجوار حاسوبي الفضي الأنيق، تستقر كرة بيسبول رمادية مهترئة.
أحتفظ بها لتذكّرني.