رواية حكايات القدر احلى كاملة جميع الفصول هاشم ورولا بقلم اسما السيد

لمحة نيوز

أسرة عربية تقليدية جاءت إلى مصر للدراسة ثم استقرت فترة قصيرة وحين تعرفت على سليم ظنته سندا وأنه سيكون أبا حقيقيا ليوسف وحين حملت تغير كل شيء صار يغار من طفل لم يولد بعد وصار يتعامل مع حملها كأنه عبء على حياته ثم حين أنجبت يوسف لم يفرح كما يفعل الآباء بل وقف في غرفة الولادة بوجه جامد وحين سألته لماذا لا تبتسم قال لها سنرى بعدين ثم بعد عام واحد بدأ يحاسبها على كل شيء على تعبها على قلة نومها على ضعفها على طلبها المساعدة ثم جاء الطلاق كصفعة لم تستعد لها وبعده بشهر واحد فقط جاء إلى بيتها بحجة رؤية الطفل ثم خرج به ولم يعد وحين ذهبت إلى القسم قيل لها إن الأمر نزاع أسري وإنها تحتاج أوراقا ومحاميا ثم حين حاولت الوصول إلى محام كانت لا تملك إلا ما يكفي للطعام ثم حين بدأت تبحث بين معارفه اكتشفت أنه نقل سكنه وغيب أثره ثم جاءها اتصال منه يقول لها إن السفر هو الحل الوحيد لأنها لن تراه هنا وإن أرادت أن تنقذ نفسها فلتنج بنفسها
قال هاشم وهو يستمع كأن كل كلمة تسقط على قلبه أنا أعرف هذا النوع من الرجال يظن أنه حين يملك المال أو العلاقات يملك البشر أيضا لكن
هناك قانون وهناك عدل وهناك شيء اسمه حق الأم وسأثبت له أن الدنيا ليست مزرعة لأهوائه
مرت الساعات في الطائرة ورولا لا تعرف كيف تشكر ولا كيف تشرح حجم ما يشتعل داخلها فهي أم لمست طفلا ليس طفلها فاستفاق جسدها كله واستيقظ حليبها كأنه يتذكر يوسف وكأن صدرها يرفض فكرة الفقد نهائيا وهاشم بين لحظة وأخرى يطلب من المضيفة ماء أو غطاء للطفل ويشكر رولا بعينيه أكثر مما يشكرها بكلامه لأنها كانت تعطي لطفله ما تعجز عنه كل ثروته
وحين اقتربت الطائرة من الهبوط كانت رولا قد أعادت الطفل إلى أبيه بعد أن شبع ونام وأصبح وجهه هادئا كأنه لم يبك يوما وهاشم يحمل طفله هذه المرة بثبات أكبر كأنه تعلم في ساعات قليلة ما لم يتعلمه في شهور ثم التفت إليها وقال حين نهبط لن تذهبي وحدك أنا سأرافقك إلى بوابة الخروج وسأرتب لك إقامة محترمة لأنك في بلد غريب الآن أو على الأقل لست في بلدك ومعك وجع لا يجوز أن يمشي وحده
قالت رولا في حرج لا أريد إحراجك قال هاشم لا إحراج في الحق ولا في الرحمة ثم قال بهدوء أكثر أنت ساعدتني مع طفلي وأنا لن أتركك تعودين إلى العدم
هبطت الطائرة في القاهرة وكانت
الشمس تميل للغروب والهواء يحمل رائحة المدينة التي لا تنام وحين خرجوا من البوابة كان هناك من ينتظر هاشم كما ينتظرون أصحاب المناصب سيارة رسمية ورجال أمن بعيدون ونظرات تقدير لكنه رفع يده إشارة بسيطة تجعل الجميع يتراجع خطوة ثم التفت إلى رولا وقال لا تخافي من شيء أنت معي الآن
لم تصدق رولا أنها تقول تلك الجملة في داخلها أنا معه الآن لأن حياتها منذ عام كانت سلسلة وحدها وحدها أمام زوجها وحدها أمام القانون وحدها أمام المجتمع وحدها أمام النوم بلا طفل وحدها أمام الصباح الذي لا يبتسم لكن فجأة صار هناك رجل لا يعرفها إلا ساعات يقول لها أنت معي الآن ويبدو أنه يعنيها حقا
اصطحبها هاشم إلى مكان هادئ خارج المطار حيث يمكنها أن تجلس دون عيون كثيرة ثم اتصل بمحاميه الخاص وطلب منه أن يجهز ملفا عاجلا عن سليم الدمنهوري وكل ما يخصه من عناوين وأعمال وسفر وتحركات ثم اتصل بشخص آخر لم تسمع اسمه جيدا لكنه كان يتحدث معه بجدية ويطلب معلومات في أسرع وقت ثم نظر إليها وقال الليلة ستستريحين وغدا نبدأ البحث
قضت رولا الليلة في شقة صغيرة تابعة لأحد معارفه في حي هادئ كانت نظيفة
ومريحة لكنها لم تشعر بالراحة لأن جسدها كله كان يتحرك على إيقاع واحد يوسف يوسف يوسف وكلما أغمضت عينيها رأت وجه طفلها يبتسم لها ثم يختفي وكلما حاولت النوم سمعت صوته يبكي من بعيد ثم تستيقظ على فراغ السرير بجوارها فتجلس وتبكي ثم تمسح دموعها لأن الدموع لم تعد تكفي
في الصباح جاء هاشم ومعه ملف صغير وأوراق وصور قال لها هل معك صورة حديثة ليوسف قالت نعم وأخرجت من هاتفها صورا قليلة كانت تخبئها كأنها كنز ثم سألها عن علامة مميزة في جسده قالت لديه شامة صغيرة قرب كتفه الأيسر ثم سألها عن شهادة الميلاد وعن جواز السفر وعن أي ورقة تثبت أمومتها ففتحت حقيبتها وأخرجت ما بقي معها من أوراق كانت تحملها كأنها تحمل دليل وجودها في العالم
قال هاشم ممتاز هذه الأوراق ستجعل الطريق أقصر ثم قال لا تقلقي من كلمة نفوذ أنا لن أستخدم نفوذي ظلما بل سأستخدمه لإرجاع الحق وهذا فرق كبير ثم بدأ يشرح لها أن سليم إن كان داخل مصر فسيظهر أثره في معاملات كثيرة وإن كان خارجها فهناك سجلات وإن كان يخفي الطفل في بيت أهله فهناك طرق قانونية وإن كان قد غير اسم الطفل أو أوراقه فذلك جريمة كبيرة
كانت
رولا تسمع
تم نسخ الرابط