جلست في المقعد الخطأ على متن الطائرة، لكن الرجل الجالس إلى جوارها كان مليونيرًا… وانتهى الأمر بأن وقع في حبها
قصة جلست بالخطأ في مقعد الدرجة الأولى فغير مليونير حياتها في دقائق! جلست في المقعد الخطأ على متن الطائرة لكن الرجل الجالس إلى جوارها كان مليونيرا وانتهى الأمر بأن وقع في حبها.
عذرا سيدي لكن هذا مقعدي قالت كاتالينا بصوت مرتجف وهي تضم ماتيو إلى صدرها مشيرة إلى المقعد 3B.
رفع الرجل ذو البدلة الأنيقة نظره عن حاسوبه المحمول وابتسم بلطف.
لا تقلقي يا سيدتي أعتقد أن هناك التباسا في بطاقات الصعود.
شعرت كاتالينا بأن وجنتيها احمرتا خجلا. كانت تعلم جيدا أن بطاقة سفرها تحمل الرقم 23A. لكنها بعد أن مشت طوال الممر وماتيو يبكي بين ذراعيها وحقيبتها البالية تجرها خلفها رأت أول مقعد شاغر فانهارت عليه من شدة الإرهاق.
بطاقتي بطاقتي تقول بدأت تتمتم وهي تفتش في حقيبتها بيد واحدة بينما تحمل طفلها باليد الأخرى.
السيدة ميندوزا قاطعتها المضيفة وهي تقترب بابتسامة مهنية مقعدك في الدرجة السياحية. دعيني أساعدك من فضلك.
لحظة واحدة قال الرجل وهو ينهض من مكانه.
كان طوله يتجاوز المتر وثمانين سنتيمترا وكانت عيناه الخضراوان من ذلك النوع الذي لم تره كاتالينا إلا في المسلسلات التلفزيونية.
كم تكلفة ترقية التذكرة إلى الدرجة الأولى
سيدي ليس من الضروري أن احتجت كاتالينا لكنه كان قد أخرج بطاقته الائتمانية بالفعل.
الطفل يحتاج
تسمرت كاتالينا في مكانها.
طوال ثمانية وعشرين عاما من حياتها لم يفعل أحد شيئا كهذا من أجلها.
لم تكن كاتالينا تصدق ما يحدث.
وقفت في الممر الضيق للطائرة بينما كانت المضيفة تنهي إجراءات الترقية وكأن الأمر اعتيادي في حين كان قلبها يخفق بعنف لم تعرف له سببا واضحا. جلست ببطء على المقعد العريض وماتيو لا يزال بين ذراعيها وقد هدأ بكاؤه فجأة كأنه شعر بالأمان قبلها.
هل أنت بخير
سألها الرجل بصوت منخفض وهو يعود إلى مقعده المجاور كأنه يخشى أن يزعجها.
أومأت برأسها دون أن ترفع عينيها. لم تكن معتادة على هذا النوع من اللطف ولا على المقاعد الوثيرة ولا على الهدوء المصطنع الذي يخيم على الدرجة الأولى. كل شيء بدا لها غريبا مؤقتا وكأنه لا يخصها.
وضعت ماتيو في المهد الصغير بجوار المقعد وعدلته بعناية ثم شبكت يديها فوق حجرها في حركة لا إرادية. كانت تخشى أن تتحرك كثيرا أن تلمس شيئا لا يحق لها لمسه.
لاحظ الرجل ارتباكها فأغلق حاسوبه المحمول واستدار نحوها قليلا.
اسمي أليخاندرو روسي قال مبتسما. وأنت
ترددت للحظة ثم قالت
كاتالينا كاتالينا ميندوزا.
كان اسمها يخرج دائما بصوت خافت كأنها تعتذر عن وجودها في هذا العالم.
لكن أليخاندرو استمع إليه باهتمام
وهذا الصغير سأل وهو ينظر إلى ماتيو الذي كان يراقبه بعينين واسعتين.
ماتيو عمره ثمانية أشهر أجابت وشيء من الفخر الخجول تسلل إلى نبرتها.
ابتسم أليخاندرو وكانت ابتسامة دافئة على نحو أربكها.
يبدو هادئا ذكي العينين.
لم تعرف لماذا شعرت بأن تلك الجملة تعني لها أكثر مما يجب.
أعلنت المضيفة بدء الإقلاع وربط الجميع أحزمة الأمان. ومع أول اهتزاز للطائرة توتر جسد كاتالينا وانقبضت أصابعها حول ذراع المقعد. كانت تخاف الطيران لكنها لم تعترف بذلك يوما لأن الخوف رفاهية لا تملكها.
لاحظ أليخاندرو ذلك وقال بهدوء
لا تقلقي الاضطرابات خفيفة.
التفتت نحوه ووجدت في صوته طمأنينة غريبة كأنها تعرفه منذ زمن رغم أنها التقت به منذ دقائق فقط.
مرت الدقائق الأولى ببطء ثم بدأت الطائرة تستقر في السماء. أحضرت المضيفة مشروبات الدرجة الأولى ونظرت إلى كاتالينا تسألها عما تريده.
ترددت مجددا ثم قالت بخجل
ماء فقط من فضلك.
راقبها أليخاندرو بصمت.
لم تكن تشبه النساء اللواتي اعتاد الجلوس معهن في هذه المقاعد. لم تكن متصنعة ولا واثقة إلى حد الاستعراض. كان في ملامحها شيء صادق مرهق يشبه شخصا حمل العالم وحده لفترة طويلة.
إلى أين تتجهين سألها بعد لحظة.
ميامي أجابت. أبحث عن عمل أي عمل.
لم تسأله عن وجهته وكأنها
الوجهة نفسها.
ساد صمت قصير لكنه لم يكن محرجا. كان ممتلئا بأسئلة غير منطوقة.
نظرت كاتالينا من النافذة إلى السحب البيضاء الممتدة بلا نهاية وشعرت بشيء يتحرك داخلها ببطء شيء يشبه الأمل لكنها خافت من تسميته.
هل أنت وحدك
سؤال بسيط لكنه أصابها في مكان حساس.
أومأت.
منذ فترة.
لم تسرد قصتها. لم تخبره عن الأب الذي اختفى قبل أن يولد ماتيو ولا عن الشقق الرخيصة ولا عن الليالي التي نامت فيها جائعة كي تطعمه. احتفظت بكل ذلك داخلها كما اعتادت دائما.
لكن أليخاندرو شعر بثقل الصمت وقال بنبرة خفيفة
إن احتجت لأي شيء خلال الرحلة لا تترددي.
ابتسمت له أخيرا. كانت ابتسامة صغيرة مترددة لكنها حقيقية.
وفي تلك اللحظة لم تكن تعلم أن هذا المقعد الذي جلست عليه بالخطأ لم يكن خطأ على الإطلاق.
لم تكن تعلم أن دقائق قليلة في السماء ستفتح بابا لمستقبل لم تتجرأ يوما على تخيله.
ولا أن الرجل الجالس إلى جوارها بهدوئه ونظرته الصادقة لم يكن مجرد مليونير عابر بل بداية قصة ستغير حياتها إلى الأبد.
أما أليخاندرو فكان ينظر إلى كاتالينا وماتيو ويشعر لأول مرة منذ سنوات بشيء لم يستطع شراؤه بالمال
رغبة حقيقية في البقاء.
لكن ما لم يعرفه أي منهما أن الهبوط في ميامي لن يكون نهاية الرحلة بل بدايتها
بعد أن استقرت الطائرة تماما خف التوتر الذي كان يقيد كتفي