جلست في المقعد الخطأ على متن الطائرة، لكن الرجل الجالس إلى جوارها كان مليونيرًا… وانتهى الأمر بأن وقع في حبها
المحتويات
كاتالينا. نام ماتيو بعمق في مهده الصغير وارتخت ملامحه البريئة فشعرت للمرة الأولى منذ أيام أن أنفاسها تعود إلى وتيرتها الطبيعية.
نظرت إليه طويلا ثم رفعت عينيها لتجد أليخاندرو يراقب المشهد بصمت لا بفضول بل بشيء يشبه الاحترام.
يبدو أنك أم رائعة قال بهدوء.
ارتبكت كاتالينا وكأنها لم تسمع تلك الجملة من قبل.
أنا فقط أحاول أجابت بصوت منخفض.
ابتسم أليخاندرو ثم أشار إلى الحاسوب المغلق أمامه.
كنت أعمل لكن توقف لحظة ثم أضاف أعتقد أن الحديث معك أهم.
ضحكت بخفة ضحكة صغيرة خرجت منها على استحياء لكنها كانت صادقة.
لم تتذكر آخر مرة ضحكت فيها دون قلق.
أحضرت المضيفة الطعام وترددت كاتالينا مجددا. لم تكن معتادة على أطباق أنيقة وأدوات فضية. لاحظ أليخاندرو ذلك وقال بلطف
تعاملي مع الأمر كاستراحة قصيرة من العالم.
نظرت إليه بدهشة.
العالم لا يمنحني استراحات عادة.
لم يعلق لكنه شعر بأن تلك الجملة تخفي خلفها قصة طويلة.
وقصص التعب كان يعرفها جيدا.
هل كنت تعملين من قبل سألها وهو يتناول قهوته.
أومأت.
في متجر ملابس ثم في مطعم صغير. أي شيء يوفر لنا الإيجار والطعام.
قالت لنا وهي تنظر إلى ماتيو وكأن وجوده هو تعريفها الوحيد لنفسها.
وماذا تحبين
سؤال بسيط لكنه أربكها أكثر من أي شيء.
تأملت السؤال طويلا ثم قالت
لا أعرف لم أفكر في ذلك منذ
شعر أليخاندرو بوخزة غريبة في صدره.
كم من الناس نسيوا ما يحبون فقط لأن الحياة لم تمنحهم خيارا
كنت أحب الرسم أضافت بعد لحظة. عندما كنت صغيرة.
أضاءت عيناها وهي تقولها ثم خفت الضوء سريعا.
لكن ذلك كان منذ زمن بعيد.
ابتسم أليخاندرو ابتسامة خفيفة.
الأشياء التي نحبها لا تختفي نحن فقط نؤجلها.
نظرت إليه مطولا. كان مختلفا عن كل الرجال الذين عرفتهم. لا يتحدث بتعال ولا يحاول إبهارها ولا يسأل بدافع الشفقة. كان يستمع فقط يستمع.
وماذا عنك سألته أخيرا. بماذا تعمل
تردد هذه المرة وكأن الدور انعكس.
لدي شركة استثمارية وأعمال في أكثر من دولة.
قالها ببساطة دون فخر ظاهر.
اتسعت عيناها قليلا.
إذن أنت غني جدا.
ضحك بخفة.
يبدو الأمر كذلك عندما يقال بهذه الطريقة.
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة صادقة
لكن المال لم يمنحني يوما ما منحني إياه هذا الحديث.
شعرت كاتالينا بسخونة خفيفة في وجنتيها وأدارت نظرها نحو النافذة.
لم تعرف كيف ترد ولا لماذا تسارع نبضها فجأة.
مرت الساعات التالية بسلاسة غريبة. تحدثا عن أشياء بسيطة المدن الطعام الموسيقى. لم يسألها عن والد ماتيو ولم يسألها عن ماضيها المؤلم. ترك لها مساحة نادرة مساحة بلا تحقيق.
وحين اقتربت الطائرة من الهبوط عادت تلك الفكرة المقلقة لتطرق عقلها
كل هذا سينتهي بعد دقائق.
شدت حزام الأمان وضمت
لاحظ أليخاندرو تغيرها.
هل كل شيء على ما يرام
أومأت بسرعة.
نعم فقط أفكر بما ينتظرني.
تردد قليلا ثم قال
وأين ستذهبين بعد الوصول
صمتت.
لم تكن تعرف الإجابة. كانت تملك عنوان نزل رخيص وحقيبة نصف فارغة وطفلا يحتاج إلى أكثر مما تستطيع تقديمه.
لم أقرر بعد قالت أخيرا.
لم يقل شيئا لكنه اتخذ قرارا داخليا في تلك اللحظة.
هبطت الطائرة وبدأ الركاب يستعدون للنزول. وقفت كاتالينا بصعوبة وحملت ماتيو وسحبت حقيبتها. شعرت أن شيئا ما ينفلت من بين أصابعها رغم أنها لم تمتلكه يوما.
وقبل أن تخطو نحو الممر سمعت صوته خلفها
كاتالينا.
التفتت.
هل تسمحين لي بدعوتك لتناول القهوة
ثم أضاف بهدوء ليس الآن بل بعد أن تستريحي. فقط لا أريد أن ينتهي هذا اللقاء هنا.
ترددت والخوف يتصارع مع شعور جديد دافئ غير مألوف.
ثم قالت
حسنا.
كانت كلمة واحدة
لكنها كانت أول خطوة في طريق لم تكن تعلم إلى أين سيأخذها.
أما أليخاندرو فكان يعلم شيئا واحدا فقط
أن المرأة التي جلست في مقعد لا يخصها بدأت تحتل مكانا لم يتوقعه في قلبه.
لم تكن القهوة مجرد قهوة.
اكتشفت كاتالينا ذلك وهي تجلس في المقهى الهادئ المطل على شارع تحفه أشجار النخيل بعد ساعات قليلة من وصولهما إلى ميامي. كان ماتيو نائما في عربته الصغيرة
أليخاندرو جلس قبالتها دون بدلة هذه المرة بل بقميص بسيط جعل حضوره أقل رسمية وأكثر قربا.
هل ندمت لأنك قبلت الدعوة سألها مبتسما.
رفعت عينيها نحوه بسرعة.
لا فقط أحاول أن أصدق أن هذا حقيقي.
أمال رأسه قليلا.
ما الذي يبدو غير حقيقي
ترددت ثم قالت بصراحة أدهشته
أن يجلس شخص مثلك معي دون سبب ودون مقابل.
لم ينزعج. لم يدافع عن نفسه. فقط قال بهدوء
ربما لأن السبب بسيط أعجبتني.
توقفت أنفاسها للحظة. لم تكن الكلمة ثقيلة ولا مبتذلة. خرجت منه طبيعية كأنها حقيقة لا تحتاج إلى تزيين.
أليخاندرو بدأت تقول ثم توقفت.
أعلم قال بلطف. وأعلم أن حياتك معقدة وأنك لا تبحثين عن وعود. وأنا لا أقدم وعودا الآن.
ثم أضاف وهو ينظر إلى ماتيو
لكنني أؤمن بأن بعض اللقاءات لا تحدث صدفة.
سادت لحظة صمت لكنها لم تكن فارغة. كانت ممتلئة بشيء جديد خجول يتشكل بينهما ببطء.
أخبرته عن النزل الذي تنوي الإقامة فيه. عن الغرفة الصغيرة والجدران الرقيقة والخوف الذي يوقظها كل ليلة وهي تفكر في الغد. لم تشتك فقط حكت.
استمع أليخاندرو دون أن يقاطعها لكن ملامحه تغيرت. لم تكن شفقة كانت قلقا حقيقيا.
كاتالينا قال أخيرا اسمحي لي أن أكون صريحا.
شدت أصابعها حول الفنجان.
تفضل.
لدي شقة
توقف لحظة ثم أضاف سريعا
لا أعرض عليك أن
متابعة القراءة