أمٌّ عزباء فوّتت مقابلة عمل لأنها ساعدت امرأةً غريبة
يديها في مريلتها وتقدمت بحذر.
فتحت الباب.
كان الرجل الواقف أمامها لا ينتمي إلى هذا الحي.
بدلة رمادية داكنة مصممة بعناية ساعة فاخرة ونظرة حادة لكنها ليست متعالية. خلفه كانت سيارة سوداء لامعة متوقفة بصعوبة في الشارع الضيق.
صباح الخير. هل أنت كاميلا رودريغيز
تصلب جسدها.
نعم أنا هي. حضرتك مين
ابتسم ابتسامة خفيفة.
اسمي سباستيان سالاثار.
لم يقل اللقب لكنه لم يكن بحاجة إليه.
قال بهدوء
أنا ابن السيدة التي ساعدتها أمس.
شعرت كاميلا بأن الأرض تميد تحت قدميها.
هل هل هي بخير
بفضلك نعم.
توقف لحظة ثم أضاف
الأطباء قالوا إن بقاءك معها وملاحظتك لحالتها كانا حاسمين. النزيف لم يكن خطيرا لكن الارتباك
خرجت لونا من خلف أمها تنظر إليه بفضول.
هي صحيت
انحنى سباستيان قليلا ليكون في مستواها.
صحيت وبتسأل عنك.
رفعت كاميلا يدها إلى فمها تحاول حبس دموع لم تطلب الإذن.
سيدتي
قال سباستيان بنبرة أكثر جدية.
أعرف أنك فوت مقابلة عمل مهمة بسبب هذا.
تجمدت.
كيف
أمي لا تتذكر الكثير من التفاصيل لكنها تتذكر شيئا واحدا بوضوح أنك كنت ذاهبة إلى مقابلة وأنك اخترت البقاء.
صمت قليلا ثم تابع
وأنا لم أستطع تجاهل ذلك.
أخرج بطاقة من جيبه وقدمها لها.
Grupo Salazar الإدارة التنفيذية
مستشفى سان رافائيل يتبع مجموعتنا.
اتسعت عينا كاميلا.
لكن قالوا إن المقابلات لا تعاد جدولتها.
هز رأسه.
عادة لا. لكن
تنفست بعمق كأنها تخشى أن يكون ما تسمعه حلما.
ماذا تقصد
أقصد أن المدير الطبي يريد مقابلتك اليوم إن كنت لا تزالين مهتمة.
شعرت لونا تقفز في مكانها.
ماما!
لم تستطع كاميلا الكلام لثوان. كل تلك الليالي كل التعب كل الخوف عاد يتجمع في صدرها دفعة واحدة.
أنا نعم. طبعا مهتمة.
ابتسم سباستيان ابتسامة صادقة هذه المرة.
السيارة في الأسفل. أمي طلبت أن تأتي معها بعد المقابلة إن أمكن.
كانت المقابلة مختلفة عن أي مقابلة خاضتها كاميلا من قبل.
لم تسأل فقط عن الشهادات والخبرة بل عن قراراتها تحت الضغط عن الأخلاق عن الإنسان خلف الزي.
وحين انتهت لم يتركها المدير تنتظر.
الوظيفة لك كاميلا.
قالها ببساطة.
نحتاج أشخاصا مثلك.
خرجت وهي تكاد لا تشعر بقدميها.
في غرفة مضاءة بنور ناعم جلست المرأة المسنة على السرير أنيقة رغم الضماد الصغير على جبينها.
حين رأت كاميلا ابتسمت بعينين دافئتين.
هذه هي
قالت بصوت مبحوح.
هذه الفتاة التي لم تتركني.
اقتربت كاميلا بخجل.
سيدتي أنا سعيدة لأنك بخير.
مدت المرأة يدها وأمسكت يد كاميلا.
أنا إلينا سالاثار. وديني لك ليس طبيا فقط.
نظرت إليها بعمق.
أحيانا الله يختبرنا بلحظة صغيرة ليغير بها حياة كاملة.
شدت لونا يد أمها وهمست
ماما شايفة
ابتسمت كاميلا والدموع أخيرا تنهمر.
نعم كانت ترى.
في اليوم الذي ظنت فيه أنها خسرت كل شيء كانت في الحقيقة قد ربحت ما هو