كلُّ ممرّضةٍ أُسنِدت رعايتها لمريضٍ في غيبوبة كانت تحمل… إلى أن قرّر الطبيب تركيب كاميرا خفية
كل ممرضة أسندت رعايتها لمريض في غيبوبة كانت تحمل إلى أن قرر الطبيب تركيب كاميرا خفية.
في البداية ظن الدكتور أرجون مالهوترا أن الأمر لا يتجاوز كونه مصادفة.
فالممرضات يحملن طوال الوقت والمستشفيات أماكن تختلط فيها الولادة بالموت والأمل باليأس وغالبا ما يبحث الناس عن الطمأنينة أينما وجدت.
لكن عندما أعلنت الممرضة الثانية المكلفة برعاية روهان ميهتا حملها ثم الثالثة بعدها بدأ عالم الدكتور العقلاني يتصدع من داخله.
كان روهان ميهتا يرقد في غيبوبة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
شاب في التاسعة والعشرين من عمره يعمل إطفائيا في مدينة مومباي سقط من مبنى مشتعل أثناء عملية إنقاذ. تحولت حالته إلى مأساة صامتة داخل جدران مستشفى شانتي ميموريال.
كان مستلقيا يوما بعد يوم بوجه هادئ وملامح لا تزال قوية رجل لم يستيقظ قط.
في كل عيد ديوالي كانت العائلات ترسل الزهور.
وكانت الممرضات يعلقن دائما على مدى السكينة التي يبدو عليها.
لكن أحدا لم يكن يتوقع أكثر من الصمت.
إلى أن بدأ النمط الغريب بالظهور.
كل ممرضة حملت كانت قد أسندت لرعاية روهان لفترات طويلة.
كلهن عملن في النوبة الليلية.
كلهن كن مسؤولات عن الغرفة 412C.
وكل واحدة منهن أقسمت الأمر ذاته.
لم تكن هناك علاقة عاطفية خارج العمل تفسر الحمل.
بعضهن متزوجات.
أخريات عازبات.
لكن جميعهن كن في حالة ارتباك أو خجل أو خوف عميق.
في البداية انتشرت الشائعات داخل المستشفى انتشار النار في الهشيم.
نظريات عبثية راحت تتردد في الممرات
تغير هرموني
تأثير
بل حتى تلوث بيئي ناتج عن أجهزة معطلة.
لكن الدكتور مالهوترا طبيب الأعصاب المسؤول عن الحالة لم يجد أي تفسير طبي.
جميع الفحوصات التي أجريت لروهان جاءت مطابقة لما كانت عليه دائما
مؤشرات حيوية مستقرة
نشاط دماغي ضئيل
ولا أي حركة جسدية.
ومع ذلك كانت المصادفات تتراكم.
وعندما دخلت الممرضة الخامسة امرأة هادئة تدعى أنانيا راو إلى مكتبه وهي تبكي تمسك بيدها فحص حمل إيجابي وتؤكد أنها لم تكن مع أي رجل منذ أشهر انهارت قناعة أرجون أخيرا.
لقد آمن دائما بالعلم.
بالأرقام.
بالمنطق.
لكن مجلس إدارة المستشفى كان يطالب بإجابات.
وهمسات القصة بدأت تصل إلى الصحفيين.
والممرضات الغارقات في الخوف والإذلال بدأن يطلبن نقلا فوريا بعيدا عن غرفة روهان.
حينها اتخذ الدكتور مالهوترا قرارا سيغير كل شيء.
في وقت متأخر من مساء يوم جمعة وبعد انتهاء آخر نوبة تمريض دخل الغرفة 412C وحده.
كان الهواء مشبعا برائحة المطهر وزيت الياسمين.
وكان روهان مستلقيا بلا حركة كما كان دائما فيما الأجهزة بجانبه تهمس بنبض ثابت في العتمة.
رفع أرجون يده وتفقد الكاميرا الصغيرة التي ثبتها في وقت سابق من ذلك اليوم.
كانت مخفية بعناية داخل وحدة التهوية.
زاويتها مثالية موجهة مباشرة نحو السرير.
ضغط زر تسجيل.
وللمرة الأولى منذ سنوات غادر الغرفة
لا بصفته رجل علم
بل رجلا استبد به خوف حقيقي مما قد يكتشفه قريبا.
تمام يا مي كده الصورة بقت واضحة 100
إحنا عايزين نسخة آه دي بتاعة الممرضات والكاميرا بس
لم يكن الدكتور أرجون مالهوترا من الرجال الذين يؤمنون بالإشارات الغامضة أو الصدف المتكررة.
ثلاثون عاما قضاها بين غرف العمليات وأقسام الأعصاب علمته أن كل شيء مهما بدا غريبا له تفسير.
أحيانا لا نعرفه بعد لكن هذا لا يعني أنه غير موجود.
إلا أن الغرفة 412C كانت تختبر صبره كل ليلة.
منذ ثلاث سنوات وروهان ميهتا في غيبوبة تامة.
لا استجابات إرادية.
لا وعي ظاهر.
لا تحسن يذكر.
ومع ذلك كان كل شيء حوله يتحرك.
ست ممرضات.
ست حالات حمل.
جميعهن عملن في الشيفت الليلي.
جميعهن قضين أطول ساعاتهن في الغرفة نفسها.
ولا واحدة استطاعت أن تشرح كيف حدث الأمر.
في البداية تجاهل أرجون الأمر.
ثم راقب.
ثم بدأ يشك.
ليس في روهان بل في المستشفى نفسه.
في تلك الليلة وبعد أن انتهت آخر ممرضة من نوبتها دخل أرجون الغرفة وحده.
كانت الإضاءة خافتة والهواء راكدا على غير العادة كأن الجدران نفسها تحتفظ بأنفاس سابقة.
ثبت الكاميرا الصغيرة خلف غطاء التهوية.
زاوية مثالية.
لا ترى السرير فقط بل كل شبر في الغرفة.
ضغط زر التسجيل.
وغادر.
في غرفة المراقبة جلس أرجون أمام الشاشة مع فنجان قهوة باردة لم يشرب منها شيئا.
مرت الساعات الأولى ببطء قاتل.
روهان لا يتحرك.
الأجهزة تعمل.
الليل يمضي.
حتى الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة.
عندها لاحظ أرجون أول خلل.
مؤشر النشاط العصبي الذي اعتاد أن يكون شبه مسطح ارتفع فجأة.
ليس كثيرا لكن
مال بجسده نحو الشاشة.
ثم انطفأت الأنوار للحظة واحدة.
وعندما عادت لم تعد الغرفة كما كانت.
كان روهان لا يزال مستلقيا لكن رأسه لم يعد مائلا بنفس الزاوية.
كانت عيناه مغلقتين لكن عضلات وجهه بدت مشدودة كما لو كان يحاول أن يستيقظ من الداخل.
ظهر شيء آخر.
في زاوية الغرفة حيث لا يوجد شيء في الواقع رصدت الكاميرا تشوها بصريا.
الهواء هناك بدا أثقل.
أغمق.
كأن ظلالا تتداخل داخل بعضها.
لم يكن جسدا.
لم يكن شبحا بالمعنى التقليدي.
كان وجودا.
اقترب ببطء من السرير.
وفي اللحظة التي وصل فيها إلى رأس روهان تحركت أصابع يده.
تجمد الدم في عروق أرجون.
لم تكن حركة عشوائية.
كانت متعمدة.
خفيفة لكنها واضحة.
ثم حدث ما لم يكن في أي تقرير طبي.
انفتح فم روهان قليلا.
خرج صوت.
ليس كلمة.
ليس أنينا.
بل ذبذبة.
نغمة منخفضة كأنها صادرة من عمق الأرض لا من حنجرة إنسان.
ارتجفت الكاميرا.
وفجأة ظهرت أرقام على الشاشة.
سجلات قديمة.
ملفات لم يفتحها أحد منذ سنوات.
اسم مشروع
الاحتواء العصبي المرحلة الثالثة
اتسعت عينا أرجون.
هذا المشروع
كان قد أغلق رسميا قبل سبع سنوات.
تجارب غير مشروعة.
تحفيز دماغي أثناء فقدان الوعي.
محاولات لخلق حالة وعي نشط داخل جسد مشلول.
وروهان ميهتا
كان أحد المرضى.
في تلك اللحظة دخلت ممرضة إلى الغرفة.
لم تكن تعرف بالكاميرا.
لم تكن تعرف شيئا.
كانت تعمل الشيفت الليلي.
كغيرها.
اقتربت من السرير.
وضعت يدها على صدر روهان.
وهنا
تحرك رأسه نحوها.
ببطء.
كما لو كان يشعر بها.
همس.
هذه المرة التقط الميكروفون الكلمة بوضوح
اقتربي
سقط فنجان القهوة من يد أرجون.
لم يكن هذا جسدا نائما.
لم يكن