كلُّ ممرّضةٍ أُسنِدت رعايتها لمريضٍ في غيبوبة كانت تحمل… إلى أن قرّر الطبيب تركيب كاميرا خفية

لمحة نيوز

غائبا.
كان واعيا.
أو
كان شيء آخر يستخدمه.
والكاميرا
لم تنته بعد.
ما كان يسكن الغرفة 412C
لم ينم الدكتور أرجون مالهوترا تلك الليلة.
جلس أمام شاشة المراقبة حتى شروق الشمس يعيد التسجيل مرة بعد مرة وكأن عينيه ترفضان تصديق ما رأتاه. لم يكن ما شاهده هلوسة بصرية ولا خللا في الكاميرا. البيانات كانت واضحة التوقيتات متطابقة والمؤشرات الحيوية لروهان تغيرت في اللحظات نفسها.
والأخطر من ذلك
أن المشروع الذي ظهر على الشاشة لم يكن يفترض أن يوجد.
في صباح اليوم التالي فتح أرجون الأرشيف القديم للمستشفى. لم يستخدم النظام الرسمي بل جهازا شخصيا احتفظ به منذ سنوات يعرف أنه غير مراقب. بحث طويلا بأصابع مرتجفة حتى وجد الملف.
مشروع الاحتواء العصبي المرحلة الثالثة.
تمويل خارجي.
تجارب على مرضى في غيبوبة طويلة.
هدف غير معلن رسميا.
لكن ملاحظة واحدة كتبت بخط يدوي جعلت قلبه يهبط إلى معدته
الوعي لا يختفي عند الغيبوبة بل يصبح بلا جسد
يتحكم فيه.
تابع القراءة.
التجارب لم تكن تهدف إلى شفاء المرضى.
كانت تهدف إلى إبقاء الوعي نشطا مع تعطيل كامل للجسد.
خلق حالة يكون فيها العقل مستيقظا ومعزولا.
وعند مرحلة متقدمة أضيف بند جديد
محاولات التفاعل بين الوعي المعزول وأجسام أخرى ذات نشاط حيوي عال.
أغلق أرجون الملف.
فهم الآن.
روهان لم يكن نائما.
كان محبوسا.
في الليلة التالية عاد أرجون إلى الغرفة 412C.
لكن هذه المرة لم يأت بالكاميرا فقط.
أتى بجهاز تخطيط عصبي محمول وسجلات المشروع وشيء آخر
مرآة صغيرة.
وقف أمام السرير.
نظر إلى روهان طويلا.
قال بصوت منخفض
إن كنت تسمعني فهذه فرصتك.
لم يتحرك الجسد.
لكن المؤشرات ارتفعت فورا.
اقترب أرجون ووضع المرآة أمام وجه روهان مائلا إياها قليلا.
وفجأة
ظهرت ظلال خلف انعكاسه.
لم تكن في الغرفة.
كانت في المرآة فقط.
تراجع أرجون خطوة وشعر بقشعريرة تزحف على عموده الفقري. الهواء أصبح أثقل. رائحة غريبة تشبه المعدن المحترق ملأت
المكان.
ثم فتح روهان عينيه.
ليستا عينين نائمتين.
ولا عينين مريضتين.
كانتا واعيتين.
قال بصوت لم يكن صوته وحده
تأخرت كثيرا يا دكتور.
تجمد أرجون في مكانه.
روهان
ابتسم الفم لكن الابتسامة لم تصل إلى العينين.
هذا اسمي نعم. لكنه لم يعد كافيا.
بدأت الأجهزة تصدر إنذارات متقطعة.
قال أرجون بصوت مبحوح
ماذا ماذا فعلوا بك
ساد صمت قصير ثم قال الصوت
فتحوا بابا ولم يعرفوا كيف يغلقونه.
بدأت الجدران تهتز بخفة.
الضوء يومض.
قال روهان
حين يحبس الوعي طويلا يبدأ في البحث. ليس عن الحركة بل عن الامتداد.
فهم أرجون فجأة.
الممرضات.
الحمل.
الشيفت الليلي.
الأجساد المتعبة
الأقرب للاختراق.
قال أرجون
أنت لم تفعل هذا وحدك.
هنا ارتفعت الظلال من حول السرير. لم تعد مجرد تشوه. أصبحت أوضح. أذرع غير مكتملة أشكال بلا ملامح ثابتة.
قال الصوت أعمق
نحن لسنا بشرا لكننا لسنا غرباء. نحن ما يبقى حين يجرد الإنسان من جسده.
خطا أرجون للخلف.
أنت تستغلهم.

رد الصوت بلا انفعال
كما استغلوني.
اقتربت الظلال من الأجهزة.
بدأت الشاشات تنطفئ واحدة تلو الأخرى.
قال أرجون بصوت مرتجف
سأوقف المشروع. سأكشف كل شيء.
ضحك روهان.
ضحكة قصيرة باردة.
لن تحتاج. لقد انتهى.
وفجأة
توقفت كل الأجهزة.
ساد صمت مطبق.
ثم
عاد النفس إلى صدر روهان.
جلس فجأة.
جلس بجسده كاملا لأول مرة منذ ثلاث سنوات.
تراجع أرجون حتى اصطدم بالحائط.
قال روهان بصوت واحد هذه المرة
الجسد لا ينسى طريقه حين يسمح له.
وقف.
قدماه لامستا الأرض.
الظلال انسحبت إليه ثم اختفت داخل جسده كما لو عادت إلى موطنها.
نظر إلى أرجون نظرة أخيرة.
أخبرهم أن بعض الأبواب إن فتحت لا تغلق بالكاميرات.
ثم
خرج من الغرفة.
لم يوقفه أحد.
في اليوم التالي اختفت كل ملفات المشروع.
نقلت الممرضات إلى أقسام أخرى.
وأغلق الجناح بالكامل.
قيل رسميا إن روهان ميهتا أفاق من غيبوبته وغادر المستشفى بمساعدة جهة مجهولة.
لكن أرجون مالهوترا
قدم استقالته بعد أسبوع.

لم يعد يمارس الطب.
وكان إذا سئل عن الغرفة 412C
يكتفي بالقول
بعض المرضى لا يكونون نائمين
بل ينتظرون.
النهاية.

تم نسخ الرابط