زار قبر زوجته المليونير كعادته… لكن الطفل الذي وجده هناك غيّر حياته إلى الأبد

لمحة نيوز

كانت زوجتك تأتي إلى هنا كثيرا 
هبط معدة غابرييل 
لتفعل ماذا
كانت تساعد تقرأ للأطفال تجلب مستلزمات توقفت لحظة ثم أضافت لكن أكثر من ذلك كانت تأتي من أجل ماتياس 
ابتلع غابرييل ريقه 
لماذا هو
ترددت ثم قالتها بلا مواربة 
لأنها كانت تريد تبنيه 
شعر غابرييل بأن الغرفة تميل 
لم تخبرني 
لم
لانت نظرة المرأة 
ربما حاولت وربما لم تكن تسمع 
نظر غابرييل إلى ماتياس صغيرا صامتا يشد الصورة كدرع وفهم أمرا كرهه كاميلا تركت عملا غير مكتمل وهو يقف الآن أمامه 
عند العودة إلى قصر غابرييل توقف ماتياس عند العتبة كأن أرض الرخام مقدسة وهو غير جدير بها 
يمكنك الدخول قال غابرييل 
مشى ماتياس بحذر لا ضجيج لا فوضى لا حضور أراه غابرييل غرفة ضيوف نظيفة إلى حد البرودة جلس ماتياس على حافة السرير دون أن يستلقي وما زال يحتضن الصورة كأنها الشيء الوحيد الذي يخصه 
في تلك الليلة لم ينم غابرييل قرأ ملف دار الأيتام طلبات ملاحظات ورسائل بخط كاميلا جملة واحدة أحرقت صدره 
غابرييل حاولت أن أخبرك لكنك كنت دائما بعيدا حتى وأنت في البيت 
في الصباح وجد غابرييل ماتياس يحدق في طبق

ممتلئ دون أن يلمسه 
لا يعجبك الطعام سأل 
قال ماتياس بصوت خافت 
لا أعرف هل يسمح لي أن آكل
تصدع شيء في صدر غابرييل 
يسمح لك قال أنت هنا الآن 
أومأ ماتياس لا ارتياح بل طاعة وكانت تلك الطاعة أشد ألما على غابرييل من أي اتهام 
ثم اتصل المحامي 
هناك عائلة مهتمة بماتياس عائلة ميندوزا أناس طيبون مستقرون مستعدون للتبني فورا إن وافقت 
اشتد قبض غابرييل على الهاتف 
سأعاود الاتصال 
عندما أغلق تغير شيء في عيني ماتياس قل الاستسلام وكثر الخوف كأنه يعرف النهاية مسبقا 
في تلك الليلة وجد غابرييل ماتياس جالسا على أرض الممر 
لماذا تجلس هنا
هز ماتياس كتفيه 
الأرض أشعر أنها أقرب لي 
اختنق حلق غابرييل 
ثم طرح ماتياس السؤال الذي طعنه في الصميم 
لماذا جئت بي إلى هنا إن كنت سترسلني بعيدا
حاول غابرييل الإجابة لكن الخوف سبق خوف قبيح 
لا ينبغي أن تناديها أمي قال بانفعال حين همس ماتياس بأن كاميلا أمه 
تجمد ماتياس ثم قال بهدوء شديد 
حسنا 
لا دموع لا احتجاج مجرد طفل يتعلم قواعد الرفض 
بعد دقائق بحث غابرييل عنه وقد فات الأوان 
كان الباب
الأمامي مفتوحا كان ماتياس يمشي على الرصيف بحقيبة صغيرة كمن تعلم أن يرحل قبل أن يطرد 
ماتياس! صرخ غابرييل 
استدار ماتياس وجهه هادئ وألمه قديم 
إن ذهبت الآن سيؤلمني أقل حين ترسلني بعيدا حقا 
ركض غابرييل نحوه جثا على الرصيف البارد وأمسك بكتفيه 
انظر إلي قال وصوته ينكسر لن أتركك 
همس ماتياس بالكاد مسموعا 
لقد فعلت حين قلت إنني لا شيء لك 
استنشق غابرييل كأن النفس يؤلمه 
كنت مخطئا أنا خائف لا أعرف كيف أكون أبا لكنني أعرف هذا أن أكون أباك يعني أن أختار ألا أتركك وحيدا 
ارتجف ماتياس ثم انهار أخيرا بين ذراعي غابرييل باكيا بكاء صامتا عاجزا بكاء طفل كان قويا أطول مما ينبغي 
في ذلك الصباح ناما على الأريكة متعانقين بلا إتقان بلا كمال لكن بصدق 
عندما استيقظ ماتياس حدق في غابرييل كأن العالم قد ينتزعه 
هل ما زلت هنا
أومأ غابرييل 
وأين ستذهب
وللمرة الأولى بدا على ماتياس أنه يكاد يصدق 
لاحقا وجد غابرييل وحدة تخزين بين أغراض كاميلا ملفا واحدا فيديو ظهر وجه كاميلا بضوء دافئ شعرها منسدل حية على نحو آلم صدر غابرييل 
غابرييل إن كنت تشاهد هذا فقد التقيت
ماتياس قالت بلطف أرجوك استمع حاولت أن أخبرك لكنك كنت بعيدا هنا ولمست صدرها ماتياس لا أحد له وأنت تملك حبا لم تتعلم كيف تستخدمه هو يحتاج مكانا وأنا أثق أنك تستطيع أن تكون ذلك المكان حتى لو احتجت وقتا 
عندما انتهى الفيديو بقي غابرييل ساكنا طويلا 
ثم ذهب إلى غرفة المعيشة حيث كان ماتياس يرسم بأقلام ملونة جديدة رفع ماتياس الورقة ثلاثة أشخاص كاميلا صبي صغير ورجل طويل بذراعين مفتوحتين 
هذه هي أشار وهذا أنا ثم تردد يعض شفته 
لان صوت غابرييل 
يمكنك أن تقولها 
نظر ماتياس إليه كمن يختبر الأرض قبل الخطوة 
إنه أنت 
لم يقل أبي ليس بعد لكنها كانت كافية لتغير عالم غابرييل 
لم تكن كلمة كبيرة ولا اعترافا صريحا ولا وعدا معلنا لم يقل ماتياس أبي ولم يطلب شيئا كل ما فعله أنه قال إنه أنت 
ومع ذلك شعر غابرييل في تلك اللحظة بأن شيئا ثقيلا ظل جاثما على صدره سنوات طويلة قد تحرك أخيرا لا ليختفي بل ليأخذ شكله الحقيقي 
في الأسبوع نفسه اتصل غابرييل بالمحامي لم يكن صوته مرتفعا ولم يتكلف الحزم قالها كما يقول الإنسان أمرا بديهيا تأخر كثيرا 
لا نقل ماتياس سيبقى معي 
ساد صمت قصير
في الطرف الآخر من الخط صمت اعتاده غابرييل في عالم الصفقات الكبرى لكنه هذه المرة لم
تم نسخ الرابط