طفلة الملياردير لم تتوقّف عن البكاء… وما فعله فتى من الدرجة السياحية غيّر كلّ شيء

لمحة نيوز

طفلة الملياردير لم تتوقف عن البكاء وما فعله فتى من الدرجة السياحية غير كل شيء كانت الصرخات المترددة في مقصورة الدرجة الأولى متواصلة وحادة كأنها لا تعرف انقطاعا لقد مزقت صرخات الصغيرة نورا العالية والمضطربة ذلك الصمت الفاخر الذي اعتاد أن يميز هذا الملاذ الجوي الحصري للأثرياء على ارتفاع شاهق 
تحرك الركاب في مقاعدهم بانزعاج محاولين إخفاء تضايقهم المتزايد خلف أوشحة فاخرة وابتسامات متكلفة مهذبة كانوا قد دفعوا ثمنا باهظا لقاء رحلة هادئة وكانوا يتوقعون ذلك الصمت المترف الذي يليق بالدرجة الأولى 
لكن هنري ويتمان الملياردير الذي ترمل حديثا لم يكن يفكر فيهم كان يجلس منكمشا في بدلته الأنيقة يرتجف تحت وطأة شعور عميق بالعجز وهو يحتضن ابنته بين ذراعيه 
لقد توفيت زوجته بعد أسابيع قليلة فقط من ولادة شاقة تركه غيابها المفاجئ يتخبط بين حزن عميق وأبوة جديدة ومتطلبات إمبراطورية عالمية لا تعرف التوقف 
والآن وهو عالق داخل طائرة تحلق فوق المحيط الأطلسي شعر بعجز لم يعرفه يوما في قاعات مجالس الإدارة كان المال قادرا على شراء الشركات لكنه لم يكن قادرا على تهدئة طفل 
وحين فشلت حتى المضيفات ذوات الخبرة في تهدئة الرضيعة شعر هنري بموجة باردة من الذعر تزحف إلى صدره كان يغرق في بحر من شعوره بعدم الكفاءة 
عندها ارتفع صوت هادئ من جهة

مقاعد الدرجة السياحية كان صوتا غير متوقع ثابتا شق التوتر السائد 
عذرا يا سيدي أعتقد أنني أستطيع مساعدتك 
التفتت كل الرؤوس في مقصورة الدرجة الأولى نحو الممر 
كان فتى أسود في نحو السادسة عشرة من عمره يتقدم نحوهم بدا وكأنه لا ينتمي إلى هذا المكان على الإطلاق 
كان حذاؤه الرياضي مهترئا عند الأطراف وحقيبته البالية تشهد على سنوات من الاستخدام لكن عينيه الداكنتين كانتا تعكسان هدوءا عميقا لا يليق بعمره الصغير 
قال بنبرة صادقة دافئة 
اسمي مايسون أعتني بأختي الرضيعة في المنزل أعرف تماما ما يجب فعله أرجوك دعني أحاول مساعدتك 
تجمد هنري لوهلة كانت غريزته الوقائية تأمره بالتمسك بالسيطرة لكن شهقات نورا المتقطعة واليائسة اخترقت قلبه فلم تترك له خيارا آخر 
وفي حالة من اليأس الخالص أومأ هنري ببطء تقدم مايسون بثبات حنون ورفع الطفلة برفق من بين ذراعي الملياردير المرتجفتين
بدأ يهزها بإيقاع هادئ متناغم وهو يدندن لحنا بسيطا ناعما كانت أغنية متواضعة لكنها حملت معها إحساسا فوريا بالسكينة وكأنها تبث الطمأنينة مباشرة في قلب الرضيعة 
وخلال دقائق معدودة حدث ما بدا مستحيلا خف بكاء نورا وتحول إلى أنين خافت ثم غفت نوما عميقا ساد المقصورة صمت ثقيل مهيب مشوب بالذهول 
شعر هنري بعقدة غليظة تتشكل في حلقه اجتاحه ارتياح
عارم تبعته لحظة تواضع عميقة أدرك فيها كم لا يزال عليه أن يتعلم 
وخلال ما تبقى من الرحلة الطويلة بقي مايسون إلى جواره ساعده في إطعام الطفلة وتهدئتها وطمأنتها بسهولة طبيعية كمن اعتاد العناية بالآخرين 
تحدث إلى هنري عن والدته وهي ممرضة متفانية علمته كل شيء علمته كيف يكون صبورا كيف يصغي وكيف يداوي الآخرين 
وشارك مايسون حلمه بأن يصبح طبيب أطفال يوما ما ليساعد الأطفال الذين لا يملكون الكثير أنصت هنري في صمت متواضع مستوعبا كل كلمة قالها الفتى 
أدرك الملياردير حينها كم كان متشبثا بالسيطرة منذ وفاة زوجته لقد انشغل بإدارة ألمه إلى درجة نسي معها كيف يكون حاضرا حقا 
ومشاهدة مايسون وهو يحتضن نورا بتلك السكينة العميقة أيقظت شيئا دفينا في روح هنري شرارة أمل دفنها حزنه المشلول لأشهر طويلة 
كان وجود الفتى تذكيرا بأن الروابط الإنسانية أهم من أرصدة الحسابات البنكية كان مايسون غنيا بطرق كان هنري قد نسيها مؤقتا 
ومع بدء الطائرة في هبوطها الطويل نحو زيورخ تغير الجو داخل المقصورة ذاب انزعاج الركاب وحل مكانه احترام صامت وتأمل عميق 
راقب هنري الغيوم من خلف النافذة وهو يشعر بخفة غريبة تتسلل إليه بدا عبء الأبوة المنفردة أقل قسوة مع وجود مايسون إلى جانبه 
وعندما لامست الطائرة أرض المطار وبدأت المحركات تخفت أوقف
هنري مايسون قبل أن يختفي بين الركاب المتجهين نحو بوابات الخروج المزدحمة 
قال بصوت متهدج بالعاطفة 
أخبرني ماذا تنوي أن تدرس أين ترى نفسك بعد خمس سنوات أريد أن أعرف خطتك 
تردد مايسون وقد بدا عليه الخجل وبعض عدم الثقة اعترف بأنه يدخر كل ما يستطيع للجامعة على أمل أن يحصل يوما ما على منحة صغيرة في كلية محلية 
نظر هنري إلى ابنته التي كانت لا تزال نائمة بسلام في سريرها الصغير ثم مد يده إلى جيبه ووضع بطاقة ذهبية أنيقة في يد الفتى المتشققة 
قال بحزم 
اتصل بي فور عودتك إلى المنزل سنتأكد من حصولك على منحة ليست منحة صغيرة بل منحة كاملة يا مايسون 
امتلأت عينا مايسون بالدهشة نظر إلى البطاقة ثم إلى الرجل وارتسمت ببطء ابتسامة مشرقة على وجهه الشاب المتعب المفعم بالأمل 
همس بصوت مكسور قليلا 
شكرا لك يا سيدي لا تعلم ماذا يعني هذا لي ولوالدتي لن أخذلك أعدك 
ومع ابتعاد الفتى نحو المخرج ضم هنري نورا إلى صدره بإحكام شعر بدقات قلبها المتناغمة مع قلبه 
للمرة الأولى منذ وفاة زوجته المأساوية شعر بأن العالم يمكن أن يكون رحيما من جديد بدأ الظلام ينقشع أخيرا 
أدرك أن الملائكة لا تهبط دائما من الغيوم الذهبية في السماء بل أحيانا تمشي في ممر الطائرة قادمة من الدرجة السياحية مرتدية حذاء مهترئا وقوة صامتة 
سار
هنري في المطار بهدف جديد لم يعد
تم نسخ الرابط