طفلٌ فقير دخل الشركة ليُعيد ظرفًا ضائعًا… فغيّر مصير إمبراطورية كاملة وكشف سرًا دفينًا عمره 30 عامًا
المحتويات
أكبر بكثير.
أصغى أنطونيو وقلبه مثقل. كان قد باع الحلوى في الشوارع في هذا العمر أيضا. وكانت أمه منهكة مثلهم. وعرف الجوع كما عرفه هذا الطفل.
قال أنطونيو بصوت خافت
يا لوكاس أنت لم تساعد هذه الشركة فحسب بل ساعدتني أنا. ذكرتني من أين أتيت.
وسلمه بطاقة باسمه مكتوبا بحروف ذهبية.
أود أن ألتقي بجدتك ووالدتك. هل تعتقد أنهما ستوافقان على تناول العشاء معي
قال لوكاس وهو يضم البطاقة كأنها كنز
علي أن أسألهما يا سيدي.
في طريق عودته بالحافلة ظل لوكاس ينظر إلى البطاقة مرارا. لم يكن يعلم أن هذه القطعة الصغيرة من الورق ستكون مفتاحا لفتح باب مليء بالأسرار والألم والفرص الجديدة.
في تلك الليلة وفي البيت المتواضع ذي الجدران المتشققة قص لوكاس على جدته كل ما حدث. أنصتت هيلينا بصمت وملعقتها معلقة فوق قدر الفاصولياء. وعندما رأت الاسم المكتوب بحروف ذهبية توقفت.
هل تعرفين هذا الرجل سألها لوكاس.
قالت مترددة
لست متأكدة
لكن عينيها قالتا غير ذلك. كان في نظرتها شيء من التعرف الصامت.
عندما عادت فرناندا من عملها متعبة منحنية أعاد لوكاس سرد القصة. وما إن رأت اسم أنطونيو مينديز حتى شحب وجهها وتبادلت نظرة صامتة مع أمها.
قالت أخيرا
إنه اسم معروف يا بني. رجل مهم في ساو باولو.
لكن لوكاس شعر أن الأمر
وبعد نقاش طويل قررن قبول الدعوة. ولم يكن يعلمن أنهن بذلك يدخلن مباشرة في ماض لم يصالح يوما.
يوم السبت توقفت سيارة سوداء فاخرة في الطريق الترابي للحي. راقب الجيران المشهد. ارتدى لوكاس وبيدرو أفضل ما لديهما من ملابس بسيطة لكن نظيفة ومكوية بعناية بفضل يدي هيلينا.
كان المطعم الذي اصطحبهم إليه أنطونيو راقيا بمفارش بيضاء وكؤوس كريستال. شعر لوكاس أنه دخل عالما آخر. ولم يرفع بيدرو عينيه عن الأضواء والحوض الكبير عند المدخل.
نهض أنطونيو لاستقبالهم بابتسامة دافئة
عائلة فيريرا يسعدني رؤيتكم.
لكن حين التقت عيناه بعيني فرناندا خيم صمت ثقيل للحظة. تعرف عليها وهي تعرفت عليه. وحين نظر إلى هيلينا صار الأمر أوضح لقد تقاطعت طرقهم من قبل.
تحدثوا أثناء العشاء عن أمور خفيفة المدرسة الحي طموحات لوكاس وشقاوة بيدرو. لكن تحت السطح كان التوتر حاضرا وأسئلة لا يجرؤ أحد على طرحها أمام الأطفال.
وعندما ابتعد الطفلان نحو حوض الأسماك تنفس أنطونيو بعمق.
فرناندا دونيا هيلينا علي أن أكون صريحا معكما.
تصلبتا في مكانهما.
حين أخبرني لوكاس بأسمائكما الكاملة راودني شعور غريب تابع. هيلينا فرناندا فيريرا قبل أكثر من ثلاثين عاما التقيت عائلة
قبضت فرناندا على المنديل بقوة.
لقد اختفيت قالت بصوت منخفض والدموع تملأ عينيها. في يوم كنت موجودا تساعد أخي وتكون صديقا ثم اختفيت كأنك لم تكن.
أغمض أنطونيو عينيه لحظة.
كنت أؤسس الشركة. تزوجت. تغيرت حياتي بسرعة. تورط أخوك مع أشخاص خطرين وأنا خفت. ابتعدت.
قالت هيلينا بحدة ممزوجة بسنوات من المرارة
لقد تخليت عنه وعنا.
قال بصوت منكسر
لا أعذار لدي. فقط أخطاء.
نظرت فرناندا إليه بمزيج من الغضب والحزن.
لم تترك أخي وحده. هل تذكر أختي بياتريس
سقط الاسم على الطاولة كحجر.
بالطبع أذكرها همس أنطونيو. لكن قيل لي إنها غادرت الحي.
قالت هيلينا بمرارة
غادرت لأنه لم يكن لديها خيار. بياتريس حملت في التاسعة عشرة منك.
انهار عالم أنطونيو.
هذا مستحيل كنا أصدقاء.
قالت فرناندا
في إحدى الحفلات شربت كثيرا. كانت معجبة بك منذ البداية. استغلت تلك الليلة. بحثت عنك بعدها لكنك كنت قد اختفيت.
ثم روتا القصة التي حطمته عائلة متدينة العار بياتريس تعمل طوال حملها وتبكي ليلا وحدها طفل ولد في يوم ماطر ثم القرار المستحيل بتسليمه للتبني كي لا يدخل دار أيتام مرض القلب الحزن ووفاة بياتريس في الثالثة والعشرين.
سأل أنطونيو بصوت متكسر
والطفل أين ابني هل هو حي
تبادلت هيلينا وفرناندا نظرة
قالت هيلينا أخيرا
الطفل لم يغادر العائلة. طلبت بياتريس أن نربيه. سجلناه باسم فرناندا. ذلك الطفل كبر وهو يظن أن أباه تخلى عنه. ذلك الطفل هو لوكاس.
توقف الزمن.
نظر أنطونيو نحو الحوض. كان لوكاس يضحك مع بيدرو ويداه على الزجاج وعيناه تلمعان. النظرة نفسها العبوس نفسه حين يركز والوقار الهادئ ذاته.
هل لوكاس ابني همس.
قالت هيلينا
بيولوجيا نعم. لكننا نحن من ربيناه. وفرناندا هي من سهرت عليه حين كان مريضا ومن عملت في ثلاث بيوت ليأكل.
شعر أنطونيو بثقل الذنب. كان له ابن ولم يعلم. ابن أنقذه دون أن يعرفه. ابن يعاني من مرض القلب نفسه. ابن نشأ في الفقر بينما هو بنى ثروة.
أريد أن أكون والده قال.
أجابت فرناندا بسرعة
ليس هكذا ليس دفعة واحدة. لوكاس في العاشرة. إن أخبرته الآن بأن حياته كلها كانت كذبة سيتحطم. دعه يتعرف إليك أولا. كن حاضرا. وحين يكون مستعدا سنخبره.
وأضافت هيلينا بحزم
ربما منحته الحياة لكننا منحناه طفولته. وإن أردت أن تكون جزءا من عالمه فليكن ذلك باحترام خطوة خطوة.
أومأ أنطونيو موافقا. كان يفهم الأعمال لكن الأبوة شيء لم يتعلمه. لم يرد أن يزعزع الأمان الذي بنوه بشق الأنفس.
ثم تحدثت هيلينا عن اضطراب نظم القلب الوراثي لدى لوكاس والعلاجات المكلفة والأدوية التي لا
متابعة القراءة