مليونير ذهب إلى منزل الموظفة دون سابق إنذار… وما اكتشفه هناك غيّر حياته بالكامل!
الرضيع لتحمله
لأنني لم أظن أنك ستسأل
رفعت الطفل إلى صدرها فهدأ بكاؤه قليلا
كان صغيرا أصغر مما توقع لا يتجاوز الأشهر القليلة
سأل بعينين متشككتين
كم عددهم
نظرت إليه ثم إلى الأطفال ثم قالت بهدوء موجع
خمسة
شعر بشيء يتحرك في صدره لم يستطع تسميته
خمسة
خادمة مكتبه الهادئة الصامتة لديها خمسة أطفال
سأل
وأين والدهم
ساد الصمت
لم تجبه فورا جلست على الكرسي الوحيد السليم في الغرفة وراحت تهدهد الرضيع
قالت أخيرا دون أن ترفع عينيها
مات قبل عامين
تنحنح روبرتو محاولا استعادة صلابته
ومع ذلك الغياب المتكرر لا يمكن تجاهله
ضحكت ضحكة قصيرة بلا مرح
أعرف
ثم رفعت رأسها ونظرت إليه مباشرة
كانت تلك أول مرة تجرؤ على النظر إليه هكذا
قالت
لكن هل تعرف ما هو الطارئ سيدي
لم يجب
قالت وهي تشير بيدها
الطارئ هو أن يستيقظ طفلك في منتصف الليل وهو يحترق حمى ولا تملك مال الطبيب
الطارئ هو أن تتركهم وحدهم لتعمل فتجد واحدا منهم قد أغمي عليه من الجوع
الطارئ هو أن تكون أما وأبا وخادمة وممرضة في جسد واحد وتنهار أحيانا
لم يكن معتادا على أن يخاطب بهذه الطريقة
لكن الغريب أنه لم يغضب
نظر حوله مجددا
لاحظ زجاجة ماء فارغة قرب الجدار وعلبة دواء مفتوحة ودفترا مدرسيا ممزق الغلاف
لاحظ أن كل شيء هنا يستخدم حتى آخر رمق
قال بصوت منخفض
لماذا لم تطلبي مساعدة
ابتسمت ابتسامة حزينة
لأنني لا أطلب أنا أعمل
ساد صمت طويل
في تلك اللحظة تحرك أحد الطفلين النائمين وفتح عينيه ببطء
نظر إلى روبرتو بفضول ثم قال بصوت خافت
ماما مين ده
تجمد روبرتو
لم يعرف لماذا أثر فيه هذا السؤال البسيط
قالت ماريا بسرعة
ده صاحب الشغل
نظر الطفل إليه ثم ابتسم ابتسامة بريئة خالية من أي خوف
بابا
ارتبكت ماريا
لا لا مش بابا
لكن الكلمة علقت في الهواء
شعر روبرتو بشيء يضغط على حلقه
تذكر فجأة شقته الواسعة غرفها الفارغة صمتها البارد
تذكر أنه رغم كل شيء لم يسمعه أحد يناديه يوما بأي شيء يشبه ذلك
وقف فجأة
قال وكأنه يخشى أن يتراجع
كم الإيجار
تفاجأت
ماذا
كم تدفعين هنا
ترددت ثم أجابت
ثلاثمائة وخمسون
أخرج هاتفه بسرعة فتح تطبيق البنك ضغط أرقاما دون تفكير
قال
سأحول لك مبلغا الآن يكفي لعام كامل
شهقت
لا لا أستطيع قبول
قاطعها
هذا ليس صدقة هذا تعويض
نظرت إليه والدموع تتجمع في عينيها
عن ماذا
لم يجب
تقدم نحو الباب ثم توقف
استدار وقال بصوت مختلف تماما عن صوته المعتاد
خذي إجازة مدفوعة شهرا كاملا
وعندما
تجمدت
ماذا تقصد
قال
سأحتاج إلى مساعدة إدارية شخص أثق به
وأنت أثبت أكثر مما توقعت
لم تصدق ما تسمعه
لكنني لم أدرس
ابتسم ابتسامة صغيرة صادقة
ولا أنا بدأت من شهادة
فتح الباب
وقبل أن يخرج قال
ماريا إلينا
لا أحد يجب أن يختبئ خلف باب لأنه فقير
وأغلق الباب خلفه
وقف خارجا للحظة يتنفس بعمق
لم تعد شوارع الحي تبدو له كما بدت عند قدومه
لم تعد قذرة بل حقيقية
ركب السيارة
قال للسائق
عد بنا إلى المكتب
لكن شيئا ما في داخله كان قد غادر ذلك البرج الزجاجي إلى الأبد وبقي خلف الباب الأزرق
وفي الأيام التالية تغير كل شيء
لم يعد روبرتو ذلك الرجل الذي يرى البشر أرقاما
صار يرى وجوها
قصصا
أبوابا مغلقة تحتاج فقط لمن يطرقها لا ليدين بل ليفهم
وكان يدرك
أن أعظم استثمار قام به
لم يكن صفقة عقارية
بل لحظة إنسانية لم تكن في الحسبان