مليونير طرد 37 مربية خلال أسبوعين إلى أن فعلت عاملة منزلية واحدة ما عجز الجميع عن فعله من أجل بناته الست
مليونير طرد 37 مربية خلال أسبوعين فقط لكن عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الست
خلال أربعة عشر يوما فقط كانت سبع وثلاثون مربية قد غادرن قصر عائلة ويتاكر المطل على تلال سان دييغو بعضهن خرجن وهن يبكين وأخريات اندفعن صارخات مؤكدات أن لا مبلغ من المال يستحق ما يحدث داخل ذلك المنزل
أما المربية الأخيرة فخرجت مترنحة من خلف البوابة الحديدية كأنها نجت لتوها من معركة كان زيها ممزقا عند الكتف وشعرها ملتصقا بطلاء أخضر جاف بينما اتسعت عيناها برعب لم تحاول إخفاءه
ما إن فتحت البوابة حتى انفجرت في وجه حارس الأمن
هذا البيت ملعون! أخبر السيد ويتاكر أنه بحاجة إلى كاهن لطرد الأرواح لا إلى مربية أخرى!
من خلف الزجاج العريض لمكتبه في الطابق الثالث تابع جوناثان ويتاكر سيارة الأجرة وهي تبتعد ببطء عبر الطريق الطويل المحفوف بالأشجار في السادسة والثلاثين كان اسمه يتصدر عناوين الاقتصاد بوصفه مؤسس شركة تقنية تقدر بمليارات البيزوات لكن ملامحه الآن لم تحمل شيئا من تلك الهيبة مرر يده على لحيته الخشنة ثم استدار نحو الصورة المعلقة على الحائط
ماريبيل زوجته الراحلة تبتسم في الإطار تحيط بها بناتهما الست كأنها درع أخير من الدفء
همس
سبع وثلاثون خلال أسبوعين ماذا أفعل دونك لا أستطيع حتى الاقتراب
اهتز هاتفه على المكتب كان ستيفن مساعده
قال بنبرة مترددة
سيد ويتاكر آخر وكالة مربيات رفضت التعاون معنا وضعونا على القائمة السوداء يقولون إن المنزل خطر
أطبق جوناثان جفنيه
إذا انتهى الأمر
نعم سيدي لكن يمكننا على الأقل جلب عاملة تنظيف إلى أن نجد حلا
ألقى نظرة على الحديقة أسفل النافذة ألعاب محطمة ملابس مرمية وأحواض نباتات منزوعة من جذورها
قال بصوت خافت
افعل أي شخص يقبل دخول هذا البيت
على الجانب الآخر من المدينة في ناشيونال سيتي كانت نورا ديلغادو في الخامسة والعشرين تجمع شعرها المجعد في كعكة غير مرتبة ابنة مهاجرين تقضي نهارها بين المنازل تنظفها ولياليها في قاعات الجامعة تدرس علم نفس الطفل
في الخامسة والنصف تماما رن هاتفها
قالت مديرة الوكالة
نورا عندنا حالة عاجلة قصر في سان دييغو الأجر مضاعف يريدونك اليوم
نظرت نورا إلى حذائها البالي ثم إلى حقيبتها المهترئة ثم إلى إشعار القسط الجامعي المتأخر المعلق على باب الثلاجة
قالت بلا تردد
ابعثي العنوان سأصل خلال ساعتين
لم تكن تدري أنها متجهة إلى منزل لم يحتمل أحد البقاء فيه أكثر من يوم
من الخارج بدا قصر ويتاكر مثالا للكمال ثلاثة طوابق شاهقة نوافذ
تمتم
الله يكون في عونك
استقبلها جوناثان في مكتبه لم يكن الرجل الذي تراه الصحف بدا منهكا كأن النوم خاصمه منذ زمن
قال
المنزل بحاجة إلى تنظيف كامل وبناتي يمررن بظرف صعب سأدفع ثلاثة أضعاف لكن أحتاجك أن تبدئي فورا
سألته بحذر
تنظيف فقط دون رعاية أطفال
أجاب متجنبا عينيها
تنظيف فقط المربية غادرت فجأة
في تلك اللحظة دوى ارتطام عنيف من الأعلى أعقبه ضحك صاخب
رفعت نورا رأسها
هؤلاء بناتك
أومأ وفي ملامحه خليط من الاعتزاز والانكسار
كانت الفتيات الست مصطفات على الدرج كفرقة تراقب دخيلة تقدمت هازل ذات الاثني عشر عاما بذقن مرفوع بجانبها بروك العاشرة بفراغات واضحة في شعرها آيفي في التاسعة بعينين لا تهدآن جون الثامنة تفوح منها رائحة بول خفيفة التوأم كورا وماي في السادسة بملامح بريئة وصمت غير مريح وفي الأسفل لينا الصغيرة ثلاثية الأعوام تحتضن دمية مكسورة الذراع
ابتسمت نورا وقالت بهدوء
مرحبا أنا نورا جئت فقط للتنظيف
سكت الجميع
أضافت
لست
تقدمت هازل خطوة وقالت بابتسامة قاسية
سبع وثلاثون أنت رقم ثمانية وثلاثين سنرى كم ستبقين
ضحك التوأم ضحكة باردة فشعرت نورا بقشعريرة تسري في جسدها عرفت تلك النظرة رأت مثلها في المرآة يوم فقدت أختها الصغيرة
قالت بثبات
سأبدأ بالمطبخ
كان المطبخ خرابا لكن ما شد انتباهها حقا الصور المثبتة على الثلاجة امرأة بشعر طويل وابتسامة دافئة تحتضن الفتيات على الشاطئ صورة أخرى أكثر شحوبا على سرير مستشفى تضم الرضيعة لينا
قرأت الاسم أسفلها
ماريبيل
انغلق حلق نورا عادت بذاكرتها إلى ليلة الحريق حين أبلغت بوفاة أختها الصغيرة كانت تعرف تماما كيف يتحول الفقد إلى شيء خطير
فتحت الثلاجة فوجدت ورقة مكتوبة بخط يد أنثوي قائمة بالأطعمة المفضلة وأسماء كل طفلة بعناية
حدقت نورا في الورقة طويلا وقد أدركت ما لم يدركه أحد غيرها بعد
أغلقت نورا باب الثلاجة ببطء وكأنها تخشى أن تحدث صوتا يوقظ شيئا نائما في هذا البيت ظلت القائمة الورقية في ذاكرتها أكثر من أي فوضى رأتها حولها لم تكن مجرد أسماء وأطعمة كانت أثر يد غائبة ما زالت تحاول ترتيب العالم بعد رحيلها
تنفست بعمق ثم بدأت العمل لم تفعل ما تفعله عادة في البيوت الأخرى لا موسيقى في أذنها